الخميس 24 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
سيارات

السيارات الكهربائية في أوروبا

السيارات الكهربائية في أوروبا تقفز.. كيف تعزز العلامات الصينية حضورها في السوق؟

الخميس 24/سبتمبر/2026 - 08:30 م
السيارات الكهربائية
السيارات الكهربائية في أوروبا تقفز

شهد سوق السيارات الكهربائية في أوروبا نموًا ملحوظًا خلال أغسطس 2026، مع ارتفاع تسجيلات السيارات الكهربائية الجديدة في الاتحاد الأوروبي بنحو 62.7% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، لتقفز حصتها من إجمالي تسجيلات السيارات الجديدة من 17.8% إلى 27.7%، في الوقت الذي واصلت فيه العلامات التجارية الصينية توسيع حضورها داخل السوق الأوروبية.

وتكشف أحدث بيانات سوق  السيارات الأوروبية عن مفارقة لافتة؛ فالنمو القوي في مبيعات السيارات الكهربائية لا يعني بالضرورة أن جميع شركات السيارات الأوروبية تستفيد بالدرجة نفسها من تعافي الطلب، إذ تتقدم العلامات الصينية بوتيرة متسارعة، بالتزامن مع استمرار الضغوط التي تواجه المصنعين الأوروبيين في التحول إلى السيارات الكهربائية وطرح طرازات بأسعار تنافسية.

ارتفاع كبير في تسجيلات السيارات الكهربائية بأوروبا

وفق بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية «ACEA»، ارتفعت تسجيلات السيارات الكهربائية بالكامل في دول الاتحاد الأوروبي خلال أغسطس 2026 بنسبة 62.7% على أساس سنوي.

وبذلك ارتفعت حصة السيارات الكهربائية من إجمالي السيارات الجديدة المسجلة خلال الشهر إلى 27.7%، مقارنة بنحو 17.8% في أغسطس من العام الماضي.

ولم يقتصر التحسن على السيارات الكهربائية بالكامل، إذ ارتفعت تسجيلات السيارات الهجينة القابلة للشحن بنحو 11% خلال الفترة نفسها، بينما زادت تسجيلات السيارات الهجينة الكهربائية بأكثر من 2%.

واستحوذت السيارات الهجينة على نحو ثلث تسجيلات السيارات الجديدة في الاتحاد الأوروبي خلال أغسطس، بينما بلغت حصتها 36.6% من السوق خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026.

ما أسباب نمو سوق السيارات الكهربائية في أوروبا؟

يرتبط جانب من الارتفاع في مبيعات السيارات الكهربائية بأوروبا بالحوافز التي تقدمها بعض الدول الأوروبية لتشجيع التحول إلى السيارات منخفضة الانبعاثات، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود خلال الفترة الأخيرة.

وأشارت تحليلات شركة EY إلى أن الحوافز المخصصة للتنقل الكهربائي كانت من العوامل الرئيسية وراء نمو الطلب، محذرة في الوقت نفسه من أن استمرار هذا الاتجاه قد يتأثر إذا تراجعت تلك الحوافز أو تم إيقافها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الأسر الأوروبية ارتفاعًا في تكاليف الطاقة والوقود، بينما لا تزال أسعار السيارات الكهربائية الجديدة وتكاليف الانتقال إلى المركبات الكهربائية من العوامل المؤثرة في قرارات الشراء.

العلامات الصينية توسع حصتها في السوق الأوروبية

وفي الوقت الذي ينمو فيه سوق السيارات الكهربائية، تحقق شركات السيارات الصينية في أوروبا تقدمًا واضحًا، إذ ارتفعت مبيعات المجموعات الخمس المملوكة لصينيين والمدرجة في بيانات «ACEA» بنحو 71% خلال أغسطس على أساس سنوي.

وارتفعت حصتها المجمعة من سوق السيارات الجديدة في الاتحاد الأوروبي من 6.6% إلى 10.8% خلال أغسطس، وفق البيانات التي أوردتها «يورونيوز».

وشملت قائمة الشركات الأسرع نموًا خلال الشهر «Leapmotor»، التي ارتفعت مبيعاتها بنسبة 211%، و«Chery» بنسبة 201%، و«BYD» بنسبة 129%، بينما زادت مبيعات مجموعة «Geely» بنحو 24%.

وتشمل هذه النسب إجمالي السيارات التي تبيعها هذه الشركات، وليس السيارات الكهربائية فقط. كما تضم بيانات مجموعة «Geely» علامات ذات جذور أوروبية مثل «Volvo Cars».

السيارات الصينية تستفيد من نمو السيارات الهجينة

ولا يرتبط توسع العلامات الصينية في أوروبا بالسيارات الكهربائية بالكامل فقط، إذ تستفيد الشركات الصينية أيضًا من تنامي الطلب على السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن.

وأظهرت بيانات نقلتها «جريدة البورصة» عن «Dataforce» أن العلامات الصينية استحوذت على نحو 12% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا خلال أغسطس، مدفوعة بصورة خاصة بالطلب على السيارات الهجينة.

كما شكلت الشركات الصينية نحو ربع مبيعات السيارات الهجينة في المنطقة، ونحو ثلث مبيعات السيارات الهجينة القابلة للشحن.

ويرتبط جانب من هذه الميزة بكون السيارات الهجينة القابلة للشحن المصنّعة في الصين لا تخضع حاليًا للرسوم الإضافية نفسها المفروضة على السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات والمصنّعة في الصين داخل الاتحاد الأوروبي.

تراجع حصة شركات السيارات الألمانية

وفي المقابل، تعرضت مجموعات السيارات الألمانية لضغوط خلال أغسطس، حيث انخفضت المبيعات المجمعة لكل من «Volkswagen» و«BMW» و«Mercedes-Benz» بنسبة 1.1%.

كما تراجعت حصتها المجمعة من سوق السيارات الجديدة في الاتحاد الأوروبي من 41.3% إلى 39.1% خلال الشهر، بحسب البيانات التي أوردتها «يورونيوز».

ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه شركات السيارات الأوروبية تسريع استثماراتها في السيارات الكهربائية، مع مواجهة منافسة قوية من الشركات الصينية وضغوط تتعلق بالتكلفة والأسعار وسلاسل توريد البطاريات.

ألمانيا تتصدر سوق السيارات الكهربائية

وتصدرت ألمانيا مبيعات السيارات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي خلال أغسطس، مع تسجيل ما يقرب من 69 ألف سيارة كهربائية جديدة، تلتها فرنسا بأكثر من 36 ألف سيارة.

وجاءت الدنمارك في المرتبة التالية بنحو 13.9 ألف سيارة، بينما سجلت بعض الأسواق الأصغر معدلات نمو مرتفعة، من بينها إستونيا وسلوفينيا.

وسجلت إستونيا زيادة بلغت 278%، وسلوفينيا 266%، إلا أن هذه النسب المرتفعة ارتبطت بأعداد تسجيلات صغيرة نسبيًا بلغت 174 سيارة في إستونيا و1,651 سيارة في سلوفينيا خلال أغسطس.

ارتفاع أسعار الوقود يدعم التحول الكهربائي

وتزامن نمو السيارات الكهربائية في أوروبا مع ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية جديدة خلال الأسبوع الذي بدأ في 21 سبتمبر، وفق بيانات المفوضية الأوروبية.

وبلغ متوسط سعر البنزين نحو 2.092 يورو للتر، بينما وصل متوسط سعر الديزل إلى 2.226 يورو للتر، وهما أعلى مستويين في سلسلة بيانات المفوضية التي بدأت عام 2005، بحسب «يورونيوز».

ويضيف ارتفاع أسعار الوقود ضغطًا جديدًا على المستهلكين، وقد يعزز الاهتمام بالسيارات الكهربائية والهجينة، وإن كان استمرار هذا الاتجاه مرتبطًا أيضًا بالحوافز الحكومية وأسعار السيارات وتكاليف التمويل والبنية التحتية للشحن.

الصين تعزز وجودها الصناعي في أوروبا

ولا يقتصر توسع الشركات الصينية على زيادة المبيعات، إذ تسعى بعض شركات صناعة السيارات الصينية إلى إنشاء مصانع داخل أوروبا، بالتزامن مع مناقشات أوروبية بشأن قواعد المحتوى المحلي.

وفي هذا السياق، قالت الصين إنها تدعم استثمارات شركات صناعة السيارات التابعة لها في أوروبا، مع التأكيد على أهمية الحوار مع الجانب الأوروبي لحل الخلافات المرتبطة بقطاع السيارات.

ويعكس ذلك تحول المنافسة من مجرد تصدير السيارات إلى محاولة تعزيز الوجود الصناعي داخل السوق الأوروبية، في ظل الرسوم التجارية والقواعد التنظيمية التي تؤثر على السيارات المصنعة في الصين.

وبينما تشير أرقام أغسطس إلى قفزة قوية في سوق السيارات الكهربائية الأوروبية، فإن استمرار النمو يظل مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها الحوافز الحكومية، وأسعار الطاقة، وتكاليف السيارات والبطاريات، والقدرة التنافسية للمصنعين الأوروبيين والصينيين، إلى جانب السياسات التجارية التي يتبناها الاتحاد الأوروبي.