الأسهم العالمية تتراجع.. الذكاء الاصطناعي والنفط يربكان الأسواق
تراجعت الأسهم العالمية تحت ضغط مزدوج، بعدما أثارت دعوات شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي لإبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا المتقدمة مخاوف بشأن مستقبل الإنفاق الضخم على القطاع، بالتزامن مع قفزة جديدة في أسعار النفط، ما دفع المستثمرين إلى تقليص الإقبال على الأصول عالية المخاطر.
وتصدرت أسهم التكنولوجيا موجة التراجعات، في ظل إعادة المستثمرين تقييم الرهانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا أن طفرة القطاع كانت وراء استثمارات رأسمالية بمئات مليارات الدولارات في البنية التحتية والحوسبة والرقائق الإلكترونية.
وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 1.4%، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.6%، في حين تعرضت بعض الأسواق الآسيوية لضغوط أكبر.
الأسهم الآسيوية تتأثر بمخاوف الذكاء الاصطناعي
سجل سهم «سوفت بنك غروب»، الداعم لشركة «أوبن إيه آي»، أكبر تراجع له في ثلاثة أشهر بالسوق اليابانية، بينما انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، الذي يعد من أبرز مؤشرات التعرض للاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بنحو 3.3%.
كما تراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.8%، بينما لم يشهد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي تغيرًا يذكر.
وتكشف تحركات الأسهم عن حساسية واضحة تجاه أي إشارات يمكن أن تعيد رسم توقعات المستثمرين بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت شركات التكنولوجيا العملاقة تعتمد بدرجة كبيرة على استمرار ضخ استثمارات هائلة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
برنت يتجاوز 107 دولارات للبرميل
زاد ارتفاع النفط من الضغوط على الأسهم، بعدما قفز سعر خام برنت بنسبة 2.5% ليتجاوز مستوى 107 دولارات للبرميل، مع اضطراب جديد في إمدادات النفط من الشرق الأوسط.
وجاء صعود أسعار النفط بعدما أوقفت السعودية خط أنابيب رئيسيًا بشكل احترازي عقب هجمات بطائرات مسيرة، بالتزامن مع تأجيل اجتماع كان مقررًا بين إيران ودول خليجية.
ويمثل النفط المرتفع مصدر قلق للأسواق، لأنه يزيد تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، كما قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية ويجعل مهمة البنوك المركزية في خفض أسعار الفائدة أكثر صعوبة.
الأسواق تترقب قرارات الفائدة
في سوق السندات، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.96%، بينما ارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.3%.
وتأتي هذه التحركات مع ترقب الأسواق لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وسط تسعير المستثمرين احتمال رفع أسعار الفائدة، في وقت يهدد ارتفاع النفط بتعقيد المشهد الاقتصادي.
ويخشى المستثمرون أن يؤدي الجمع بين ارتفاع تكاليف الطاقة وتشديد السياسة النقدية إلى زيادة الضغوط على الأسهم، خصوصًا الأسهم ذات التقييمات المرتفعة، التي تعتمد بدرجة أكبر على توقعات النمو والأرباح المستقبلية.
دعوات لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي
عاد الجدل حول سرعة تطوير الذكاء الاصطناعي إلى واجهة الأسواق بعدما دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، إلى إبطاء تطوير النماذج الأكثر تقدمًا، مع تطبيق ضمانات إضافية وتقييمات مستقلة من أطراف ثالثة.
وأيد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، المقترح، بينما أعلن إيلون ماسك تأييده للفكرة أيضًا.
لكن المستثمرين لا يواجهون بالضرورة احتمال توقف الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وإنما احتمال تباطؤ وتيرتها، وهو فارق مهم بالنسبة إلى شركات التكنولوجيا وسلاسل الإمداد المرتبطة بها.
وتظل التوقعات بشأن الطلب على البنية التحتية الحوسبية قوية، إلا أن ارتفاع التقييمات يجعل الأسهم أكثر عرضة للتراجع إذا بدأت الشركات في خفض الإنفاق أو ظهرت مؤشرات على ضعف العوائد المتوقعة من استثمارات الذكاء الاصطناعي.
النفط والذكاء الاصطناعي يختبران شهية المستثمرين
وتدخل الأسواق أسبوعًا حاسمًا، مع ترقب قرارات عدد من البنوك المركزية الكبرى، في وقت تجاوز فيه برنت حاجز 100 دولار مجددًا.
ويزيد هذا الوضع من صعوبة مهمة المستثمرين في تحديد اتجاه الأسهم خلال الفترة المقبلة، إذ تتداخل مخاوف التضخم وأسعار الفائدة مع إعادة تقييم واحدة من أكبر موجات الاستثمار في التكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت مؤشرات الأسواق تحركات متفاوتة؛ إذ تراجع نيكاي 225 بنسبة 0.81%، وانخفض «سي إس آي 300» بنسبة 0.67%، بينما تراجع كوسبي بنسبة 3.26%، في حين ارتفع هانغ سنغ 0.45% وتوبكس الياباني 0.74%.
وبذلك تواجه الأسهم العالمية اختبارًا مزدوجًا بين مستقبل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي من جهة، واستمرار صعود أسعار النفط وتشدد الأوضاع المالية من جهة أخرى، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى مزيد من الحذر خلال الأيام المقبلة.
