وزير الصناعة يبحث مع البنك الأوروبي دعم التصنيع الأخضر والطاقة المتجددة وترشيد المياه في مصر
بحث المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مع السيد مارك بومان، نائب رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) لشؤون السياسات والشراكات، والسيدة جاكي باول، مديرة قطاع الشركات بالبنك، والوفد المرافق لهما، مشروعات البنك في مصر، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات الصناعة والاقتصاد الأخضر وترشيد المياه والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك بحضور الدكتور أحمد مغاوري، مساعد الوزير للتعاون الدولي، والسيدة مها صالح، مساعد الوزير للسياسات الصناعية.
وتناول اللقاء دور البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في دعم نمو قطاع خاص أكثر تنافسية ومرونة واستدامة في مصر، مع التركيز بصورة خاصة على القطاع الصناعي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو، وأحد الركائز المهمة في جهود خفض الانبعاثات الكربونية.
واستعرض الجانبان توجهات البنك خلال السنوات الأخيرة لتمويل الاستثمارات الصناعية منخفضة الكربون، بما يشمل الاستثمارات التي تعتمد على تقنيات جديدة وناشئة، إلى جانب الأنشطة التي ينفذها البنك لمساندة القطاع الخاص في زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، بما يتوافق مع خطة مصر للوصول بنسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% بحلول عام 2028.
كما ناقش اللقاء مشروعات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في مصر بمجال الاقتصاد الأخضر، إلى جانب أنشطة صندوق الاستثمار في المناخ (CIF)، الذي يستهدف توفير تمويل أخضر واسع النطاق وميسر للدول النامية والاقتصادات الناشئة، ودعم التحول نحو تنمية مستدامة منخفضة الكربون وقادرة على مواجهة تداعيات التغيرات المناخية، من خلال سد الفجوات التمويلية وتحفيز استثمارات القطاع الخاص.
مصر ضمن 7 دول للاستفادة من التمويل الميسر
وتُعد مصر واحدة من 7 دول تم اختيارها للاستفادة من تمويل ميسر تصل قيمته إلى 250 مليون يورو من صندوق الاستثمار في المناخ، فيما يمثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية المؤسسة المالية الدولية الرائدة في هذه المبادرة، ويعمل بالتعاون الوثيق مع الحكومة المصرية في هذا الإطار.
وأكد المهندس خالد هاشم، خلال اللقاء، أن استراتيجية الصناعة المصرية تستهدف رفع نسبة اعتماد القطاع الصناعي على الطاقة المتجددة، من خلال مبادرة شمس الصناعة لتركيب محطات للطاقة الشمسية داخل المصانع، إلى جانب التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتنفيذ مبادرة التحول إلى الطاقة الشمسية في القطاع الصناعي (SETI)، التي تستهدف تركيب أنظمة للطاقة الشمسية في المنشآت الصناعية المملوكة للدولة.
وأوضح الوزير أن استراتيجية الوزارة تتضمن كذلك العمل على رفع كفاءة استهلاك الطاقة داخل المصانع وترشيد استخدامها، مشيراً إلى اهتمام الوزارة بترشيد استهلاك المياه من خلال نشر ثقافة استخدام الدوائر المغلقة للمياه داخل المنشآت الصناعية، وزيادة الطلب على هذه المحطات والأنظمة، بما يسهم في جذب شركات دولية وتوطين صناعاتها في مصر.
وأشار هاشم إلى تطلع الوزارة إلى حصول شركات القطاع الخاص التي ستتولى تركيب محطات وأنظمة ترشيد المياه على الدعم الفني من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، خاصة أن الوزارة تستهدف تعميم هذه الأنظمة في مختلف المناطق الصناعية.
ولفت وزير الصناعة إلى أن الفترة الماضية شهدت دخول عدد من الشركات الأجنبية للاستثمار في السوق المصرية في مجالات معدات محطات الطاقة الشمسية وإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، بما يعكس فرص التوسع في الصناعات المرتبطة بالتحول إلى الطاقة النظيفة.
واستعرض الوزير جهود الوزارة خلال الفترة الماضية لتعزيز سلاسل الإمداد في قطاع الحديد والصلب، وتوفير الخردة اللازمة لعمليات التصنيع، إلى جانب العمل على رفع قدرات مصانع الأسمنت، وزيادة الاعتماد على الوقود البديل في عمليات التصنيع، فضلاً عن ترشيد استهلاك الوقود المستخدم في التشغيل.
وأكد هاشم أن الوزارة تستهدف توسيع قاعدة المشروعات الصناعية المتوسطة والصغيرة وربطها بسلاسل الإمداد المحلية والدولية، بالإضافة إلى جذب الصناعات الأوروبية المتوسطة والصغيرة ورواد الأعمال للاستثمار في مصر، والعمل على توطين ونقل التكنولوجيا والاستفادة من المزايا النسبية التي تتمتع بها مصر باعتبارها نافذة مهمة للتصنيع والتصدير إلى الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية.
إجراءات تيسير رحلة المستثمر الصناعي
وأوضح أن الوزارة اتخذت خلال الفترة الأخيرة مجموعة من الإجراءات لتيسير رحلة المستثمر الصناعي الصغير، تبدأ بتسهيل تخصيص الأراضي الصناعية من خلال إطلاق نظام الإيجار المنتهي بالتملك، بما يخفف الأعباء المالية الأولية على المستثمر، ويتيح له توجيه موارده نحو إنشاء المصنع وشراء الآلات والمعدات الحديثة وتجهيز خطوط الإنتاج والبدء الفعلي في التصنيع.
وأضاف أن الوزارة تتوسع أيضاً في إتاحة الأراضي الصناعية بنظام حق الانتفاع، إلى جانب العمل على تيسير إجراءات الحصول على التراخيص الصناعية من خلال تقليص اشتراطات وثيقة التأمين المجمعة العشرية، فضلاً عن توفير خدمات جديدة للتمويل وإعداد دراسات الجدوى المبدئية.
وأشار الوزير إلى استحداث وحدة داخل مركز تحديث الصناعة لتقديم الدعم الفني لصغار المصنعين، وإرشادهم إلى الفرص الاستثمارية المتاحة والقطاعات المستهدفة، بما يساعد على تعزيز قدرتهم على بدء وتطوير مشروعاتهم الصناعية.
كما أعلن هاشم استهداف الوزارة التعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لوضع تصور لبرنامج عمل يتيح تمويل ترفيق المناطق الصناعية غير المرفقة من خلال إسناد أعمال الترفيق إلى شركات القطاع الخاص، على أن يتم اختيار منطقة صناعية واحدة لتطبيق التجربة بها، ثم بحث تعميمها على باقي المناطق الصناعية.
من جانبه، أكد مارك بومان، نائب رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لشؤون السياسات والشراكات، أن مصر تمثل شريكاً رئيسياً للبنك، مشدداً على التزام البنك بتعزيز التعاون معها لدعم تنافسية القطاع الصناعي.
وأشار بومان إلى وجود فرص كبيرة للتعاون المشترك في مجالات التحول الصناعي الأخضر، والطاقة المتجددة، وكفاءة استخدام الموارد، وتنمية القطاع الخاص، موضحاً أن البنك يستهدف من خلال دعم السياسات والاستثمارات مساعدة الشركات المصرية على الاستفادة من فرص جديدة، وتعزيز قدرتها التنافسية، وتسريع التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة وانخفاضاً في الانبعاثات الكربونية.
وأضاف أن البنك يتعامل مع خفض الانبعاثات الكربونية في القطاع الصناعي باعتباره جزءاً من عملية تحول صناعي أوسع نطاقاً، وليس مجرد مجموعة منفصلة من الاستثمارات.
وأكد بومان أن جهود البنك تتوافق بصورة وثيقة مع الالتزامات الوطنية لمصر في مجال المناخ وأهدافها طويلة الأمد للتنمية الصناعية، موضحاً أن البنك يعمل على دمج التمويل في إطار نهج متكامل يجمع بين السياسات والمساعدة الفنية والاستثمار.
وأوضح أن هذا النهج المتكامل يساعد على الحد من المخاطر المرتبطة بالسياسات، وتحسين جودة ومسار المشروعات المستهدفة، وتهيئة الظروف المناسبة لتوسيع مشاركة رأس المال الخاص في مشروعات التحول الصناعي والتنمية المستدامة.
