«المركزي الأوروبي» أمام اختبار جديد.. لاجارد تحذر من استمرار ضغوط التضخم
أكدت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أن صدمة التضخم الحالية في منطقة اليورو مرشحة للاستمرار لفترة أطول مما كان متوقعًا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة، مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة ينعكس على مستويات الأسعار ويدفع التضخم إلى البقاء عند مستويات مرتفعة.
وقالت لاجارد، في مقابلة مع صحيفة «ويست فرانس»، إن الصدمة الحالية أصبحت أطول أمدًا، مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط وتوقعات باستمرار التقلبات والضغوط على أسعار الطاقة، موضحة في الوقت نفسه أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل خطرًا على النمو الاقتصادي، وقد يؤدي إلى تباطؤ النشاط في منطقة اليورو.
ويأتي ذلك بعد قرار البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية منذ اندلاع الحرب، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز، حيث بلغ سعر الفائدة على الودائع 2.5% بعد التحرك الأخير، بينما يظل التضخم في منطقة اليورو أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.
وأوضحت لاجارد أن الحرب وتراجع طاقات التكرير حول العالم، خصوصًا في روسيا، أسهما في زيادة تكاليف الطاقة، وهو ما ينتقل بدوره إلى أسعار السلع والخدمات، مؤكدة أن متانة اقتصاد منطقة اليورو تجعل البنك المركزي مطالبًا بالتحرك لمواجهة الضغوط التضخمية.
وتشير تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي إلى استمرار صعوبة الموازنة بين السيطرة على التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي، خاصة أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل ضغطًا مزدوجًا على الاقتصادات الأوروبية، من خلال زيادة تكاليف الإنتاج من ناحية، وتقليص القدرة الشرائية من ناحية أخرى.
وأظهرت توقعات البنك المركزي الأوروبي المحدثة ارتفاع تقديرات التضخم خلال عامي 2027 و2028، مع تجاوز معدل التضخم في العام الأخير المستوى المستهدف بقليل، في الوقت الذي جرى فيه رفع توقعات النمو، بدعم من متانة اقتصاد منطقة اليورو وقدرته على مواجهة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتحديات أخرى، من بينها السياسات التجارية الأمريكية.
وحذرت لاجارد كذلك من المخاطر المرتبطة بارتفاع تقييمات الأصول في قطاع الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن مستويات التقييم المرتفعة وعمليات الطرح العام الأولي المرتقبة قد تعكس مخاطر تستحق المتابعة.
كما لفتت إلى مخاطر ما وصفته بـ«التعاملات الدائرية» في قطاع التكنولوجيا، عندما تستحوذ شركة على حصة في شركة أخرى، ثم تحصل الأخيرة على عقد لتوريد الرقائق الإلكترونية، معتبرة أن حدوث تصحيح في تقييمات القطاع أمر ممكن، وإن كان توقيته غير معروف.
وأكدت لاجارد أن القطاع المالي الأوروبي أصبح أقوى مقارنة بالماضي، ما يمنحه قدرة أكبر على التعامل مع المخاطر المحتملة، في وقت يواصل فيه البنك المركزي مراقبة التطورات الاقتصادية والأسواق عن كثب.
