إيران
إيران والإمارات تتفقان على ضبط النفس في حرب الشرق الأوسط خلال قمة بريكس
شهدت قمة مجموعة بريكس في العاصمة الهندية نيودلهي، اليوم السبت 12 سبتمبر 2026، تحركًا دبلوماسيًا لافتًا جمع بين إيران والإمارات، بعدما أيد البلدان بيانًا مشتركًا للمجموعة يدعو إلى ضبط النفس وخفض التصعيد في ظل استمرار الحرب والتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
وجاءت الخطوة بالتزامن مع لقاء جمع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، على هامش اليوم الأول من قمة بريكس، في أول لقاء بهذا المستوى بين الجانبين منذ اندلاع الحرب، في مؤشر على محاولة فتح قنوات للحوار رغم التباين الحاد في مواقف البلدين خلال الأشهر الماضية.
لقاء إيران والإمارات على هامش قمة بريكس
وناقش الرئيس الإيراني وولي عهد أبوظبي، وفقًا لما أعلنه المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي، عددًا من الملفات الإقليمية والدولية، إلى جانب جهود خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار، والمساعي المرتبطة بدعم السلام والتنمية في المنطقة.
ولم يتضمن الإعلان الإماراتي تفاصيل بشأن نتائج المحادثات أو ما إذا كان اللقاء أسفر عن اتفاقات محددة، إلا أن انعقاده في هذا التوقيت يحمل أهمية دبلوماسية، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا مستمرًا، مع تبادل الولايات المتحدة وإيران الضربات منذ نحو ستة أشهر، بينما تعرضت الإمارات لهجمات إيرانية خلال فترة الحرب، كان أحدثها في أواخر أغسطس الماضي، عندما استهدفت قاعدة المنهاد الجوية التي كانت تضم قوات وطائرات هليكوبتر أمريكية.
ماذا جاء في بيان بريكس بشأن حرب الشرق الأوسط؟
ودعا البيان المشترك الصادر عن مجموعة بريكس إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، محذرًا من أي تحركات من شأنها زيادة التوتر أو دفع الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا إلى مزيد من التصعيد.
كما شدد البيان على أهمية حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، إلى جانب ضرورة الحفاظ على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة والأمن البحري.
ويعكس البيان محاولة من دول بريكس للتوصل إلى موقف مشترك تجاه أزمة الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل اختلاف مصالح ومواقف الدول الأعضاء تجاه الصراع والتطورات العسكرية المتلاحقة.
بريكس أمام اختبار دبلوماسي جديد
وتكتسب قمة بريكس أهمية خاصة في ظل سعي التكتل إلى تعزيز نفوذه على الساحة الدولية، والدفع باتجاه تغييرات في النظام الاقتصادي والسياسي العالمي، بما في ذلك إصلاح مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.
ويرى خبراء في السياسة الخارجية أن الاختبار الأبرز أمام بريكس يتمثل في قدرتها على صياغة موقف بشأن أزمة الشرق الأوسط يمكن أن يحظى بقبول دول متباينة مثل إيران والإمارات، بما يعكس قدرة المجموعة على لعب دور دبلوماسي أكبر في الملفات الدولية والإقليمية.
وقال سونجاي سودير، سفير الهند السابق لدى الإمارات، إن استمرار الحوار بين دول المنطقة يمثل خطوة مهمة، مشيرًا إلى أن الهند تعمل على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، وإظهار قدرة دول المنطقة على الجلوس إلى طاولة واحدة والبحث عن نقاط التقاء في مصالحها.
مودي: بريكس وصلت إلى مرحلة النضج
وفي كلمته الافتتاحية خلال القمة، قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إن مجموعة بريكس وصلت إلى مرحلة من النضج، داعيًا الدول الأعضاء إلى تحويل حالة الوحدة والتوافق داخل التكتل إلى نتائج ملموسة على المستوى العالمي.
كما شارك في القمة عدد من أبرز قادة دول بريكس، بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا.
وأكد شي جين بينغ ضرورة تمسك دول بريكس بالمسار الذي وصفه بأنه يخدم الاتجاه الصحيح للتاريخ، مع الدفع نحو نظام دولي أكثر إنصافًا وعدالة، مشيرًا إلى استعداد الصين للقيام بدور في دعم السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
ونقلت وسائل الإعلام الصينية عن شي دعوته الأطراف المعنية إلى مواصلة العمل من أجل التوصل إلى تسوية سياسية وتحقيق وقف دائم وشامل لإطلاق النار.
الهند تسعى للحفاظ على التوازن
وتحاول الهند، التي تربطها علاقات مع الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل وإيران ودول الخليج العربية، الحفاظ على توازن دبلوماسي دقيق وسط تعقيدات الحرب في الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، يركز رئيس الوزراء الهندي على تعزيز التعاون التجاري بين دول بريكس، وخفض الحواجز أمام التجارة، وتوسيع فرص الأعمال والاستثمار بين الدول الأعضاء.
ويأتي التقارب بين إيران والإمارات داخل قمة بريكس في توقيت حساس، ما يمنح اللقاء أهمية تتجاوز كونه اجتماعًا ثنائيًا، خاصة مع محاولة المجموعة الظهور كطرف قادر على دعم الحوار وخفض التصعيد في ظل الأزمات الدولية المتزايدة.


