حرب اقتصاد الطيران.. العقوبات الأمريكية تضيق الخناق على إيران
دخل قطاع الطيران الإيراني مرحلة جديدة من الضغوط مع فرض الولايات المتحدة عقوبات إضافية على عشرات شركات الطيران الإيرانية والأجنبية، في خطوة تستهدف تضييق قدرة طهران على الوصول إلى مكونات الطائرات والخدمات المرتبطة بالطيران، وتزيد في الوقت نفسه من عزلة البلاد عن شبكة النقل الجوي العالمية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على 36 كيانًا قالت إنها دعمت قطاع الطيران الإيراني، الذي تتهمه واشنطن بالمساهمة في نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة.
وتأتي الخطوة في وقت يعاني فيه الأسطول الإيراني من تقادم كبير، بينما أصبحت الرحلات الدولية من وإلى إيران محدودة للغاية.
أسطول قديم وعزلة جوية متزايدة
يواجه قطاع الطيران الإيراني مشكلات متراكمة نتيجة العقوبات الأمريكية على إيران المفروضة عليه منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، إذ يبلغ متوسط عمر الطائرات العاملة في البلاد نحو 42.2 عامًا، وفق بيانات شركة «سيريوم» المتخصصة في بيانات الطيران، وهو عمر يتجاوز كثيرًا المستويات المعتادة للطائرات العاملة في صناعة الطيران.
وأدت صعوبة وصول شركات الطيران الإيرانية إلى الطائرات وقطع الغيار والمكونات الحديثة إلى الاعتماد على تفكيك بعض الطائرات المتوقفة للاستفادة من أجزائها، في ظل القيود المفروضة على بيع طائرات «بوينغ» و«إيرباص» إلى إيران.
وخلال فترة تخفيف العقوبات الأمريكية على إيران عقب الاتفاق النووي لعام 2016، تقدمت شركات طيران إيرانية بطلبات لشراء طائرات بقيمة تقارب 40 مليار دولار من شركات غربية، من بينها 100 طائرة من «إيرباص» و120 من «بوينغ» و20 من «إيه تي آر».
إلا أن عمليات التسليم توقفت بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، ولم تتسلم إيران سوى 16 طائرة من إجمالي الطلبات.
العقوبات تهدد ما تبقى من الرحلات الدولية
لا يقتصر تأثير العقوبات الجديدة على شركات الطيران الإيرانية، وإنما يمتد إلى شركات وكيانات أجنبية تتعامل مع قطاع الطيران الإيراني، وهو ما قد يجعل استمرار بعض الروابط الجوية أكثر صعوبة، خاصة مع تحذير المؤسسات المالية من مخاطر التعامل مع الجهات الخاضعة للعقوبات.
وكانت الروابط الجوية الدولية مع إيران قد أصبحت محدودة للغاية، قبل أن تتوقف شركات طيران دولية وإقليمية عن تسيير رحلاتها إلى البلاد عقب 28 فبراير، فيما لا يزال مطار الإمام الخميني في طهران يشهد عددًا محدودًا من الرحلات الأجنبية المقررة عبر شركات طيران محلية.
وتبرز إسطنبول ضمن الوجهات التي ما زالت ترتبط برحلات من إيران، إلى جانب بغداد وشنغهاي ومسقط ودبي وتبليسي، بينما يظل استمرار هذه الرحلات مرتبطًا بقدرة الشركات على التعامل مع القيود والعقوبات الجديدة.
ويضيف هذا الوضع ضغوطًا اقتصادية على قطاع الطيران الإيراني، الذي يمثل جزءًا مهمًا من الاقتصاد، في الوقت الذي يصعب فيه قياس حجم تأثير العقوبات الجديدة بصورة دقيقة.
ووفق تصريحات سابقة للرئيس التنفيذي لشركة «إيران إير»، يساهم قطاع الطيران بنحو 9% من الناتج المحلي الإجمالي الإيراني البالغ نحو 300 مليار دولار.
ورغم ذلك، فإن تنفيذ العقوبات يواجه تحديات، خاصة مع استمرار بعض الدول التي تربطها علاقات بطهران في التعامل معها.
ويرى محللون أن العقوبات الأمريكية على إيران قد تدفع شركات الطيران القليلة التي ما زالت تعمل في إيران إلى تعليق رحلاتها أو رفع أسعارها، بما يجعل المواطن الإيراني يتحمل جانبًا كبيرًا من تداعيات هذه الإجراءات.


