باب المندب في مرمى الخطر.. الحوثيون يهددون الاقتصاد الأمريكي بورقة الطاقة والتجارة
تضع التحركات الأخيرة لجماعة الحوثيين في اليمن الإدارة الأمريكية أمام تحدٍ اقتصادي متزايد، بعدما وصل نفوذ الجماعة إلى جزيرة بريم الواقعة في قلب مضيق باب المندب، بما يفتح الباب أمام احتمالات اضطراب أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في المنطقة.
ويأتي هذا التطور في توقيت حساس بالنسبة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تواجه بالفعل تداعيات اقتصادية للحرب مع إيران، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، وهو ما يزيد الضغوط على الاقتصاد الأمريكي وعلى الإدارة سياسيًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
باب المندب يهدد إمدادات الطاقة وحركة التجارة
يمثل مضيق باب المندب نقطة استراتيجية لحركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن، وأي تهديد لحركة الملاحة عبره قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة.
وتزداد خطورة الوضع مع استمرار تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ إن امتلاك إيران وحلفائها نفوذًا على هذين الممرين في الوقت نفسه قد يمنحهم قدرة أكبر على التأثير في تدفقات النفط والغاز العالمية.
كما أن اضطراب حركة الملاحة قد يفرض على الشركات مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات داخل الأسواق العالمية، ومن بينها السوق الأمريكية.
ارتفاع أسعار النفط يزيد الضغوط على ترامب
تأتي المخاوف من باب المندب في وقت تشهد فيه أسعار النفط تحركات حادة، بعدما قفز سعر خام برنت إلى مستويات مرتفعة خلال ذروة التوترات قبل أن يتراجع، ثم يعاود الصعود مع تجدد المخاوف الجيوسياسية.
ويمثل ارتفاع أسعار النفط تهديدًا مباشرًا للمستهلك الأمريكي، خاصة من خلال أسعار البنزين والنقل وتكاليف الإنتاج، ما قد يزيد الضغوط التضخمية ويضعف القدرة الشرائية للأسر.
كما أن استمرار ارتفاع الطاقة يرفع تكاليف الشركات الأمريكية، ويزيد تكلفة نقل السلع وتصنيعها، ما يجعل أزمة الملاحة في البحر الأحمر قضية اقتصادية تتجاوز حدود المنطقة.
واشنطن أمام تكلفة عسكرية واقتصادية متصاعدة
وتواجه الإدارة الأمريكية معضلة بين التدخل العسكري المباشر لمواجهة الحوثيين أو منح الحلفاء الإقليميين مساحة أكبر للتعامل مع التهديد، خصوصًا أن فتح جبهة جديدة قد يتطلب مزيدًا من القوات والذخائر وأنظمة الدفاع الجوي.
كما أن اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة قد يؤدي إلى استهلاك مخزونات أمريكية من الذخائر، فضلًا عن زيادة الأعباء اللوجستية والاستخباراتية على الجيش الأمريكي.
وبالتالي، فإن استمرار تهديد باب المندب لا يمثل مشكلة أمنية فقط، بل يحمل تكلفة اقتصادية محتملة على واشنطن عبر ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة تكاليف التجارة والشحن، وفرض أعباء إضافية على الموازنة والقدرات العسكرية الأمريكية.

