السبت 12 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

الرقابة المالية تحدث معايير التقييم العقاري بعد 11 عامًا.. تفاصيل الإصدار الجديد

السبت 12/سبتمبر/2026 - 02:38 م
اسلام عزام
اسلام عزام

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، الإصدار الثاني من المعايير المصرية للتقييم العقاري، وذلك بعد مرور أكثر من 11 عامًا على إصدار النسخة الأولى، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الأسواق المالية غير المصرفية وتعزيز جودة وموثوقية أعمال التقييم المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية على المستويين المحلي والدولي.

وجاء إصدار المعايير الجديدة بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم (191) لسنة 2026، استنادًا إلى أحكام قانون تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية رقم (10) لسنة 2009، والقوانين المنظمة لأنشطة التأمين وسوق رأس المال والتأجير التمويلي والتمويل العقاري.

ويأتي الإصدار الجديد في إطار توجه الهيئة نحو بناء أسواق تتمتع بالكفاءة والشفافية، وترتكز أعمال التقييم فيها إلى معايير واضحة تتوافق مع أحدث المعايير الدولية، بما يواكب التطورات التي شهدتها الأسواق وطبيعة البيئة التشريعية والاقتصادية في مصر.

وسبق للهيئة أن دعت أطراف السوق إلى تقديم مقترحاتهم بشأن تحديث المعايير، في ضوء المتغيرات التي طرأت منذ صدور الإصدار الأول بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم (39) لسنة 2015، حتى اكتملت خلال الفترة الأخيرة مكونات الإصدار الثاني لمعايير التقييم العقاري.

وأكد الدكتور إسلام عزام أن معايير التقييم العقاري تحظى بأهمية خاصة في دعم أنشطة التمويل العقاري والاستثمار العقاري وصناديق الاستثمار العقاري، إلى جانب مختلف الأنشطة المرتبطة بالأصول العقارية، موضحًا أن تحديث المعايير يمثل دفعة قوية على المستوى الفني لهذه الأنشطة، من خلال تعزيز موثوقية أعمال التقييم بما ينعكس على جاذبية الأنشطة العقارية للمستثمرين الأجانب والمحليين وزيادة قدرتها التنافسية إقليميًا.

وأوضح أن الهيئة راعت عند إعداد الإصدار الجديد توافقه مع المعايير الدولية للتقييم (International Valuation Standards – IVS) بأحدث إصداراتها السارية منذ عام 2025، مع تحقيق التواؤم مع الأطر التشريعية والتنظيمية المنظمة للأنشطة في مصر، بما يضمن تطبيق منهجيات تقييم تتسم بالشفافية والاتساق والموضوعية والقابلية للمقارنة على المستوى الدولي.

وتلزم المعايير الجديدة المقيم بالالتزام بمجموعة من الضوابط المهنية والأخلاقية، من بينها تجنب السلوكيات التي تنطوي على الإخلال بالأمانة أو الاحتيال أو الخداع، والتمتع بالكفاءة المهنية هو وفريق العمل المعاون له، والامتثال الكامل للمعايير، والتعامل بإنصاف وموضوعية مع جميع العملاء، مع الحفاظ على الاستقلالية والإفصاح عن أي تعارض محتمل في المصالح.

كما تشدد المعايير على وجود رقابة صارمة على جودة عملية التقييم، مع الاحتفاظ بجميع البيانات والمعلومات المتعلقة بالتقييم لمدة لا تقل عن 5 سنوات من تاريخ إعداد التقرير، أو عامين من آخر إجراءات قضائية متعلقة بالأصل العقاري محل التقييم.

وتحدد المعايير نطاق عملية التقييم ومتطلباتها، بما يشمل وضوح الأصل ودقة المعلومات المرتبطة به وطبيعتها ومصادرها، وتحديد الغرض من التقييم وتاريخه، إلى جانب العوامل البيئية والاجتماعية المحيطة بالأصل.

كما تتيح للمقيم اختيار الأساس المناسب لطبيعة الأصل والهدف من عملية التقييم، وحددت عددًا من أسس التقييم، مع تقديم شرح تفصيلي للمقصود بكل أساس والعناصر المكونة له، وكذلك كيفية تحديد أعلى وأفضل استخدام للأصل.

وتتضمن المعايير 3 أساليب رئيسية للتقييم، هي أسلوب السوق، وأسلوب الدخل، وأسلوب التكلفة، مع تحديد مجموعة من الطرق المتبعة تحت كل أسلوب. ويلتزم المقيم باختيار أسلوب أو أكثر وفقًا لتعريف القيمة المستهدف الوصول إليها والغرض من عملية التقييم، مع النظر في استخدام أكثر من أسلوب أو طريقة عند عدم كفاية المعلومات الواقعية للوصول إلى نتيجة موثوقة.

وتتناول المعايير كذلك البيانات والمدخلات المستخدمة في عملية التقييم، للتأكد من تحقيق أقصى استفادة منها، مع التأكيد على ضرورة استنادها إلى معلومات واقعية، مثل القياسات والأسعار المنشورة، ومراعاة دقتها ووضوحها واكتمالها وتوقيتها، مع الالتزام بإيضاحها بصورة شفافة ضمن عملية التقييم.

كما تتطلب مراعاة تأثير العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة عند حساب قيمة الأصل، وتتضمن أمثلة لهذه العوامل بهدف تيسير تطبيقها من جانب المقيمين.

وتؤكد الهيئة أن تقارير التقييم العقاري ووثائقه تمثل أحد الركائز الأساسية للامتثال، لما لها من دور في تعزيز الكفاءة المهنية والشفافية والقابلية للمقارنة، وتعميق الثقة في نتائج عملية التقييم. ولذلك وضعت المعايير حدًا أدنى للعناصر التي يجب أن يتضمنها تقرير التقييم، مع اشتراط كفاية الوثائق والتقارير لتوضيح أساليب وطرق التقييم والبيانات والمدخلات التي تم الاعتماد عليها وكيفية إدارة المخاطر، فضلًا عن توثيق النتائج وأعمال المراجعة وحفظها لضمان سلامتها وإمكانية استرجاعها عند الحاجة.

وتشمل المعايير أيضًا الحقوق المترتبة على العقار، والتي تتضمن الملكية والحقوق الثانوية مثل الحيازة أو الإيجار وحق الانتفاع دون التمتع بالسيطرة الحصرية على الأصل، مع تحديد نطاق هذه الحقوق وأساليب تقييمها، سواء من خلال السوق أو الدخل أو التكلفة.

كما تتناول قواعد تقييم القيمة الإيجارية السوقية والعقارات تحت التطوير، بما يشمل إنشاء مبانٍ جديدة، والأراضي التي لم يسبق تطويرها بعد مد البنية التحتية إليها، وإعادة تطوير الأراضي التي سبق تطويرها، فضلًا عن تحسين المنشآت القائمة أو إدخال تعديلات عليها.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور إسلام عزام أن الهيئة أضافت إلى المعايير مجموعة من المرفقات المهمة، تتضمن تطبيقات عملية تشمل التعريفات والإيضاحات والأساليب المسموح باستخدامها، بهدف تيسير تطبيق المعايير على المقيمين والمساهمة في بناء قدراتهم في هذا المجال.

وتضم المرفقات تطبيقًا للتقييم العقاري مدعومًا برسوم توضيحية تبدأ من اختيار المنهج وتحديد مجال العمل، مرورًا بجمع وتحليل البيانات، إلى جانب تطبيق للتقييم لأغراض إعداد القوائم المالية يتضمن الخطوات والمرجعية، وتطبيق ثالث للتقييم في حالات التمويل العقاري والإيجار التمويلي، وتطبيق رابع لتقييم المشروعات والعقارات تحت الإنشاء، فضلًا عن نموذج استرشادي لتقرير التقييم يتضمن جميع العناصر الواجب مراعاتها.

وتأتي المعايير الجديدة في دليل مصاحب للقرار يتجاوز 140 صفحة، جرى تقسيمه إلى 9 أبواب، تشمل هيكل معايير التقييم، وقائمة المصطلحات، ومعيار إطار التقييم، ومعيار نطاق العمل، وأسس التقييم، وأساليب التقييم، والبيانات والمدخلات، ونماذج التقييم، ومعيار التوثيق وإعداد التقارير، بالإضافة إلى المرفقات.

ومن المقرر نشر القرار خلال الأيام المقبلة في الوقائع المصرية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للرقابة المالية، على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.