السبت 12 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أزمة الطاقة تهدد مصانع أوروبا.. ارتفاع أسعار الغاز يضغط على الإنتاج والوظائف

السبت 12/سبتمبر/2026 - 03:00 م
الغاز الطبيعي
الغاز الطبيعي

تواجه المصانع والشركات في أوروبا ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة ونقص إمدادات الغاز، بالتزامن مع استعداد القارة لفصل شتاء صعب، وسط مخاوف من انعكاس أزمة الإمدادات على تكاليف الإنتاج والنشاط الصناعي وفرص العمل.

وذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية أن أسعار الغاز الطبيعي تضاعفت خلال شهرين، نتيجة اضطرابات في الإمدادات مرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج بالنسبة للشركات والمصانع الأوروبية، وأثار مخاوف من تراجع النشاط الصناعي وتسريح العمال.

وتواجه بريطانيا ضغوطًا أكبر في ظل اعتمادها على استيراد نحو 70% من احتياجاتها من الغاز، بالتزامن مع انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية إلى نحو 67%، مقارنة بمتوسط موسمي يبلغ قرابة 80%.

كما تواجه ألمانيا وهولندا صعوبات في الوصول إلى المستويات المستهدفة لمخزوناتهما من الغاز، وهو ما يزيد المخاوف بشأن احتمالات نقص الإمدادات خلال فصل الشتاء، ويضع الشركات أمام تحديات إضافية تتعلق باستمرار عمليات الإنتاج وارتفاع تكاليف التشغيل.

وفي ألمانيا، تحذر شركات الصناعات المتوسطة وقطاع الصلب من أن ارتفاع تكاليف الطاقة يضعف القدرة التنافسية للمنتجين الأوروبيين أمام منافسين في الصين والهند ومناطق أخرى تتمتع بتكاليف طاقة أقل أو تحصل على دعم حكومي.

وحذرت جمعية «يوروميتال» لتجارة وتوزيع الصلب من احتمال فقدان نحو 300 ألف وظيفة في قطاع الصناعات التحويلية في أوروبا بنهاية العام، في الوقت الذي ترى فيه صناعة الصلب الأوروبية أن استمرار أزمة الطاقة قد يؤدي إلى تحويل تخفيضات الإنتاج المؤقتة إلى عمليات إغلاق دائمة لبعض المنشآت.

ضغوط على السيارات والكيماويات

ولا تقتصر تداعيات أزمة الطاقة على قطاع الصلب والصناعات المتوسطة، إذ تتعرض صناعة السيارات الألمانية لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الكهرباء، التي تصل في بعض الحالات إلى ثلاثة أمثال مستوياتها في الولايات المتحدة، بما يؤثر على تكاليف الإنتاج والقدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

وتواجه صناعة الكيماويات أزمة أكثر حدة، نظرًا لأن الغاز لا يمثل مصدرًا للطاقة فقط، بل يدخل أيضًا في عمليات الإنتاج، ما يجعل ارتفاع أسعاره ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة التصنيع.

وفي بريطانيا، تراجع إنتاج الصناعات الكيماوية بنسبة 60% منذ عام 2021، مع إغلاق ما لا يقل عن 25 منشأة، في مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها الصناعة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار اضطرابات الإمدادات.

وتخشى الشركات الأوروبية من أن تؤدي أزمة الطاقة المستمرة إلى تقليص الاستثمارات والإنتاج والوظائف، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي يزيد من الضغوط على تكاليف التشغيل ويصعب من قدرة الشركات على الحفاظ على مستويات الإنتاج.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الصدمات التي واجهتها الشركات الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، بداية من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مرورًا بجائحة كورونا، وصولًا إلى أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

ودفعت هذه الأزمات عددًا من الشركات إلى إعادة النظر في خطط الاستثمار والإنتاج، تحسبًا لمزيد من الاضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، في وقت تترقب فيه الأسواق الأوروبية تطورات الإمدادات خلال فصل الشتاء وما قد تفرضه من تحديات جديدة على القطاع الصناعي.