الجمعة 11 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

مصر تخزن الطاقة النظيفة.. 1100  ميجاوات من بطاريات التخزين تغير خريطة الكهرباء

الجمعة 11/سبتمبر/2026 - 10:05 ص
الطاقة الجديدة والمتجددة
الطاقة الجديدة والمتجددة

نجحت خطة الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، للتوسع في إدخال تكنولوجيا بطاريات تخزين الطاقة إلى الشبكة القومية للكهرباء، في إحداث تحول مهم بمشروعات الطاقة المتجددة، بالتزامن مع التوسع في الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وشهدت الفترة الأخيرة توجهًا متزايدًا نحو دمج أنظمة التخزين المستقلة بالبطاريات ضمن مشروعات الطاقة الكبرى، بإجمالي قدرات تصل إلى نحو 1100 ميجاوات، بما يعزز قدرة الشبكة على الاستفادة من فائض إنتاج الطاقة المتجددة واستخدامه في أوقات ارتفاع الطلب.

مشروعات تخزين في مواقع إنتاج الطاقة المتجددة

تضمنت خطة التوسع في تكنولوجيا تخزين الكهرباء تدشين مشروعات مستقلة لأنظمة البطاريات، إلى جانب مواقع محطات التوليد الكبرى، ومن بينها مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان، ومناطق الزعفرانة وخليج السويس.

ويستهدف هذا التوجه تحقيق استفادة أكبر من القدرات المنتجة من محطات الطاقة الشمسية والرياح، خاصة أن طبيعة إنتاج الطاقة المتجددة ترتبط بعوامل متغيرة، مثل ساعات سطوع الشمس وسرعة الرياح.

وتوفر أنظمة التخزين إمكانية الاحتفاظ بجزء من الطاقة المنتجة خلال فترات ارتفاع الإنتاج، ثم إعادة ضخها إلى الشبكة في أوقات الحاجة، بما يدعم استقرار الشبكة ويرفع كفاءة استخدام القدرات المتجددة.

تحالفات عالمية واستثمارات في بطاريات التخزين

وشهدت الفترة الأخيرة أيضًا إبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع تحالفات وشركات عالمية، من بينها تحالفات «أميا باور» و«هواوي» وغيرها، للاستثمار في أنظمة بطاريات تخزين الطاقة بسعات تتجاوز 5000 ميجاوات/ساعة.

ويتزامن ذلك مع توجه الدولة نحو توطين صناعة بطاريات التخزين وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات الجديدة في قطاع الطاقة، بما يدعم خطط التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة ويعزز المكون المحلي في المشروعات المستقبلية.

كما ساهم التراجع الذي شهدته التكلفة العالمية لنظم بطاريات تخزين الطاقة في تعزيز الجدوى الاقتصادية لهذه التكنولوجيا، ودعم توجه مصر نحو التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والتحول الأخضر.

ماذا كان سيحدث دون بطاريات التخزين؟

ويأتي التوسع في أنظمة التخزين بالتوازي مع زيادة قدرات الطاقة الشمسية والرياح، لتجنب مجموعة من التحديات التي كان يمكن أن تواجه الشبكة القومية للكهرباء حال عدم الاستثمار في هذه التكنولوجيا.

هدر الطاقة النظيفة

كان غياب أنظمة التخزين سيعني احتمالية اضطرار الشبكة إلى خفض أو تعطيل جزء من إنتاج محطات الطاقة الشمسية والرياح خلال فترات ارتفاع الإنتاج نهارًا، خاصة عندما يتجاوز الإنتاج حجم الاستهلاك المتاح في تلك الأوقات.

وكان ذلك سيؤدي إلى عدم الاستفادة الكاملة من استثمارات ضخمة تم ضخها في مشروعات الطاقة المتجددة، فضلًا عن فقدان جزء من الطاقة النظيفة التي يمكن استخدامها في أوقات أخرى.

استمرار استهلاك الوقود التقليدي

عدم القدرة على تخزين فائض الطاقة الشمسية واستخدامه خلال ساعات المساء كان سيعني استمرار الاعتماد بصورة أكبر على محطات التوليد التقليدية لتلبية الطلب خلال فترات تراجع إنتاج الطاقة الشمسية.

وكان ذلك سيؤدي إلى استمرار استهلاك كميات كبيرة من الوقود، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي والمازوت، لتشغيل محطات الكهرباء التقليدية خلال فترات ارتفاع الأحمال.

الحد من استيعاب مشروعات جديدة

كما أن عدم التوسع في حلول تخزين الكهرباء كان سيضع قيودًا على قدرة الشبكة القومية على استيعاب المزيد من مشروعات الطاقة المتجددة، خصوصًا مع الزيادة المستمرة في القدرات الشمسية وطاقة الرياح.

ومن ثم، يمثل إدخال بطاريات التخزين بالتوازي مع التوسع في محطات الطاقة المتجددة خطوة مهمة لرفع مرونة الشبكة، وتحقيق استفادة أكبر من الطاقة النظيفة، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، إلى جانب إتاحة المجال أمام إضافة قدرات جديدة من الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة.