الخميس 10 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

مؤشرات جديدة لقوة الزراعة.. 5 ملايين طن قمح واكتفاء ذاتي من السكر

الخميس 10/سبتمبر/2026 - 05:20 م
ارشيفية
ارشيفية

في مؤشر جديد على تنامي قدرة القطاع الزراعي المصري على توفير السلع الاستراتيجية، برز محصولا القمح والسكر كأحد أبرز المستفيدين من جهود الدولة لزيادة الإنتاج المحلي والتوسع في الرقعة الزراعية وتعظيم الاستفادة من الأراضي القائمة. 

وبينما سجلت واردات القمح تراجعًا بنحو 10% مع تجاوز الكميات المحلية الموردة إلى وزارة التموين 5 ملايين طن، انتقل قطاع السكر إلى مرحلة جديدة بإعلان تحقيق الاكتفاء الذاتي ووجود فوائض متاحة بالسوق.

وتعكس هذه المؤشرات تحولًا تدريجيًا في معادلة توفير السلع الأساسية، من الاعتماد الأكبر على الأسواق الخارجية إلى تعزيز قدرة الإنتاج المحلي على تلبية جانب متزايد من احتياجات السوق، بما يدعم منظومة الأمن الغذائي ويحد من تأثر السوق المصرية بالتقلبات العالمية.

وقال علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، إن واردات القمح تراجعت بنحو 10%، بالتزامن مع تجاوز الكميات التي تم توريدها إلى وزارة التموين حاجز 5 ملايين طن، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس ارتفاع مساهمة الإنتاج المحلي في توفير احتياجات البلاد من أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية.

القمح.. خطوة جديدة نحو تقليص الفجوة الاستيرادية

ويمثل القمح محورًا رئيسيًا في استراتيجية الأمن الغذائي المصري، باعتباره السلعة الأساسية المرتبطة بتوفير احتياجات المواطنين من الخبز، وهو ما يجعل زيادة الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد هدفًا مستمرًا للدولة.

ويكتسب انخفاض الواردات بنحو 10% أهمية خاصة في ظل تجاوز التوريدات المحلية 5 ملايين طن، إذ تشير هذه الأرقام إلى زيادة قدرة الإنتاج المصري على تغطية جانب من الطلب المحلي، وتقليل الحاجة إلى شراء كميات أكبر من الأسواق الخارجية.

ولا يرتبط نمو الإنتاج الزراعي بالتوسع الأفقي فقط، وإنما يعتمد كذلك على رفع كفاءة استغلال الأراضي وزيادة عدد العروات الزراعية. ووفقًا لبيانات وزارة الزراعة، تبلغ مساحة الأراضي الزراعية في مصر نحو 10.5 مليون فدان، بينما تصل المساحة المحصولية إلى نحو 17.5 مليون فدان نتيجة تعاقب العروات الصيفية والشتوية.

ويعني ذلك أن الأرض الزراعية يمكن أن تسهم في إنتاج أكثر من محصول خلال العام، بما يرفع إجمالي المساحة المحصولية ويعظم العائد من الموارد المتاحة دون ارتباط الزيادة في الإنتاج بإضافة المساحات الجديدة فقط.

السكر.. من الاكتفاء الذاتي إلى تحقيق فائض

وفي قطاع السكر، تبدو الصورة أكثر تقدمًا، بعدما أعلن وزير الزراعة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من السكر، مع وجود فوائض متاحة حاليًا.

ويمثل الوصول إلى الاكتفاء الذاتي نقطة تحول مهمة في التعامل مع إحدى السلع الأساسية التي تحظى بطلب مستمر في السوق المحلية، إذ يتيح الاعتماد بصورة أكبر على الإنتاج المحلي في توفير الاحتياجات وتقليل الضغوط المرتبطة بالاستيراد.

كما أن وجود فائض يتجاوز احتياجات الاستهلاك الحالية يعزز قدرة السوق المحلية على مواجهة أي تقلبات في المعروض أو الأسعار العالمية، ويعكس ارتفاعًا في قدرة الإنتاج المحلي على تلبية الطلب.

التوسع الزراعي يدعم المحاصيل الاستراتيجية

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع جهود الدولة لزيادة الرقعة الزراعية ورفع كفاءة استغلال الأراضي، إلى جانب التوسع في نظم الزراعة التي تسمح بتعدد العروات على مدار العام.

وتشير بيانات الوزارة إلى وصول مساحة الأراضي الزراعية إلى نحو 10.5 مليون فدان، مقابل نحو 17.5 مليون فدان للمساحة المحصولية، وهو ما يعكس أهمية تعدد العروات في زيادة حجم الإنتاج والاستفادة القصوى من الموارد الزراعية.

وتكشف مؤشرات القمح والسكر عن نتائج مباشرة لهذه الجهود؛ فالقمح يسجل تراجعًا في معدلات الاستيراد مع ارتفاع التوريدات المحلية، بينما وصل السكر إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي مع وجود فوائض.

وبذلك، لا تقتصر جهود تعزيز الأمن الغذائي في مصر على استصلاح أراضٍ جديدة، وإنما تمتد إلى زيادة إنتاجية الفدان، وتعظيم الاستفادة من الأراضي القائمة، وتعدد العروات، ودعم المحاصيل الاستراتيجية، بما يعزز قدرة الإنتاج المحلي على توفير الاحتياجات الأساسية ويقلل تدريجيًا من مخاطر الاعتماد على الأسواق الخارجية.