ارتفاع أسعار النفط.. هجمات مضيق هرمز تدفع خام برنت لـ73 دولارًا
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعدما أعادت الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، وهو ما دفع المتعاملين إلى إعادة تسعير علاوة المخاطر في الأسواق، رغم استمرار التوقعات بزيادة المعروض خلال الأشهر المقبلة.
وصعد خام برنت ليقترب من مستوى 73 دولارًا للبرميل، بينما تداول خام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى 69 دولارًا، في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات الأوضاع الأمنية في الخليج، إلى جانب قرارات المنتجين الرئيسيين ومستقبل الطلب العالمي على الخام.
هجمات على سفن تعيد دعم أسعار النفط
وجاء ارتفاع أسعار النفط بعد إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ناقلة كانت تبحر شرق ميناء ليما في سلطنة عمان للإصابة بمقذوف أدى إلى اندلاع حريق، دون تسجيل إصابات بشرية.
كما نقلت تقارير إعلامية أميركية عن مسؤولين أن صاروخين إيرانيين استهدفا سفنًا تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، ما تسبب في أضرار مادية لسفينتين، وهو ما أعاد القلق بشأن سلامة أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
ورغم إعادة فتح المضيق جزئيًا وعودة حركة الملاحة تدريجيًا، فإن مستويات العبور لا تزال أقل من معدلاتها الطبيعية قبل اندلاع التوترات العسكرية، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات جديدة.
أوبك+ وزيادة الإنتاج تضغط على السوق
في المقابل، لا تزال أسعار النفط تواجه ضغوطًا من جانب الإمدادات، بعد إعلان تحالف "أوبك+" رفع حصص الإنتاج للشهر المقبل، في خطوة تعكس ثقة المنتجين في تحسن الأوضاع مقارنة بفترة الحرب.
كما أعلنت شركة أرامكو السعودية خفض سعر بيع الخام العربي الخفيف إلى الأسواق الآسيوية للشهر المقبل، في واحدة من أكبر التخفيضات السعرية منذ سنوات، وهو ما يعكس المنافسة المتزايدة في الأسواق الآسيوية ورغبة المنتجين في الحفاظ على حصصهم السوقية.
ويرى محللون أن زيادة الإنتاج، إلى جانب تعافي صادرات الخليج، قد تحد من أي ارتفاعات قوية في أسعار الخام، حتى مع استمرار المخاطر الجيوسياسية.
المستثمرون يترقبون تقرير الطاقة الأميركي
وتتجه أنظار الأسواق أيضًا إلى تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية، المنتظر صدوره في وقت لاحق اليوم، والذي يتضمن توقعات الإنتاج والطلب خلال الفترة المقبلة، ويعد أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمرون في تقييم اتجاهات أسعار النفط.
وكانت الإدارة الأميركية قد رفعت في وقت سابق توقعاتها لإنتاج النفط الخام خلال عام 2027، مع استمرار نمو الإنتاج الأميركي، وهو ما يعزز التوقعات بزيادة المعروض العالمي خلال السنوات المقبلة.
المخاطر الجيوسياسية تدعم الأسعار مؤقتًا
ويرى خبراء أسواق الطاقة أن الهجمات الأخيرة في مضيق هرمز أعادت جزءًا من علاوة المخاطر إلى أسعار النفط، إلا أنهم يرجحون أن تكون أي مكاسب محدودة إذا لم تتوسع دائرة التوترات أو تتعرض حركة الملاحة والإمدادات لتعطيل كبير.
وفي الوقت نفسه، تظل الأسواق توازن بين عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في المخاطر الأمنية بمنطقة الخليج، والثاني يتعلق بزيادة الإنتاج من جانب "أوبك+" وارتفاع الإنتاج الأميركي، وهو ما سيحدد الاتجاه المقبل لأسعار النفط خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار ترقب المستثمرين لأي مستجدات سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على سوق الطاقة العالمي.
