الخميس 10 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

مطورو العقارات: المشتري أصبح أكثر انتقائية.. وفترات السداد الطويلة تهدد استدامة السوق

الثلاثاء 08/سبتمبر/2026 - 09:55 م
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

كشفت مناقشات قمة «سيتي سكيب مصر 2026» عن تحولات لافتة في خريطة الطلب داخل السوق العقارية المصرية، مع تأكيد مطورين أن المشتري لم يعد يبحث عن مجرد وحدة سكنية، وإنما أصبح أكثر انتقائية في قراراته، ويدقق بصورة أكبر في السعر وجودة المنتج والخدمات ونمط الحياة الذي يوفره المشروع.

وخلال جلسة «السوق العقارية الآن: ما الذي يباع، وما الذي يواجه تحديات، وما الذي يتغير؟»، ناقش المهندس فتح الله فوزي، رئيس شركة مينا للاستشارات والتطوير العقاري، والمهندس نبيل عماشة، العضو المنتدب لشركة بيبل أند بليسز للتطوير العقاري، وحازم بدران، المطور والقيادي بشركة بالم هيلز للتعمير، أبرز المتغيرات التي تحكم السوق، بدءًا من طبيعة العميل، مرورًا بالتسعير وفترات السداد، وصولًا إلى تحديات التضخم وارتفاع تكاليف التنفيذ.

وأكد فتح الله فوزي أن السوق العقارية دخلت مرحلة تتطلب من المطورين تجاوز فكرة زيادة المعروض فقط، والانتقال إلى دراسة دقيقة للقدرة الشرائية واحتياجات العملاء، مع تصميم المنتجات وفق طبيعة كل منطقة.

وأشار إلى أن المتغيرات الاقتصادية الحالية تفرض على الشركات تحقيق توازن دقيق بين أسعار البيع وتكاليف التطوير، مع متابعة الطلب الحقيقي وقدرة العملاء على السداد، بما يحافظ على استمرارية النشاط ويحد من مخاطر السوق.

من جانبه، أوضح نبيل عماشة أن السوق المصرية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على «البيع على الخارطة»، أي بيع الوحدات قبل اكتمال تنفيذها، مقارنة بالأسواق العقارية الأكثر نضجًا التي تعتمد بصورة أكبر على الوحدات القائمة والتمويل العقاري.

وقال إن العميل المصري يمثل عمليًا أحد أهم مصادر تمويل المطور، إلا أن سلوكه تغير بصورة واضحة، فلم يعد يبحث عن المساحة أو الوحدة فقط، بل أصبح يهتم بنمط الحياة والتصميم والخدمات ومدى ملاءمة المشروع لاحتياجات أسرته.

وحذر عماشة من أن المنافسة عبر مد فترات السداد إلى 10 أو 12 عامًا قد تتحول إلى عبء على السوق، معتبرًا أن هذه الآلية تمثل حلًا مؤقتًا لا يمكن البناء عليه لتحقيق نمو مستدام، خاصة مع تعرض المطور والعميل معًا لمخاطر تغير أسعار الفائدة والتضخم.

وشدد على أهمية الوصول إلى «السعر العادل» الذي يعكس القيمة الحقيقية للمنتج، مشيرًا إلى أن فترات السداد التي تتراوح بين 6 و8 سنوات تبدو أكثر توازنًا، لأنها تمنح المطور تدفقات نقدية أفضل، وفي الوقت نفسه تحد من التكلفة التي يتحملها العميل نتيجة التضخم المتراكم داخل مدد السداد الطويلة.

ورأى عماشة أن الوحدات الفندقية والشقق المخدومة تبرز كأحد الخيارات الاستثمارية الواعدة خلال المرحلة المقبلة، خاصة في مناطق مثل الساحل الشمالي وغرب القاهرة، في ظل تنامي الحركة السياحية ووجود فجوة في الطاقة الفندقية.

بدوره، أكد حازم بدران أن طبيعة العميل العقاري شهدت تحولًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما كان المستثمر يمثل شريحة رئيسية من المشترين، بينما أصبح العميل الباحث عن السكن الفعلي أكثر حضورًا في السوق.

وقال إن المطور «يبيع منتجًا للعميل الراغب في السكن، بينما يبيع فترة سداد للمستثمر»، محذرًا من أن المنافسة على إطالة آجال السداد إلى 10 أو 12 عامًا قد تخلق ضغوطًا كبيرة، خصوصًا على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا تمتلك القدرات المالية التي يتمتع بها كبار المطورين.

وأوضح بدران أن تثبيت سعر الوحدة لعدة سنوات في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء والتضخم يؤدي إلى تآكل هوامش أرباح المطور على المدى القصير، إلا أن امتلاك محفظة أراضٍ واسعة يوفر قدرًا من الحماية، إذ يمكن تعويض تراجع هوامش المشروعات القديمة من خلال إعادة تسعير المنتجات الجديدة بما يتناسب مع ارتفاع التكلفة والتضخم.

وأكدت المناقشات أن السوق العقارية المصرية تمر بمرحلة إعادة ترتيب للأولويات، تفرض على المطورين التخلي عن سباق الأسعار وفترات السداد غير المحسوبة، والتركيز بدلًا من ذلك على جودة المنتج، وفهم احتياجات العميل، والتسعير الواقعي، وإدارة التدفقات النقدية.

وخلص المشاركون إلى أن استدامة السوق خلال المرحلة المقبلة لن تعتمد فقط على زيادة المبيعات، وإنما على قدرة الشركات على تحقيق توازن بين القدرة الشرائية للعملاء، وتكلفة التطوير، وفترات السداد، بما يحافظ على قوة القطاع ويحد من مخاطر التعثر.