الخميس 10 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

رغم زيادة الكهرباء.. التضخم في مصر يتراجع إلى 14.5% خلال أغسطس

الخميس 10/سبتمبر/2026 - 12:11 م
التضخم في مصر
التضخم في مصر

تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس 2026، مقارنة بنحو 14.9% في يوليو، ليعاود مساره النزولي بعد ارتفاعه خلال الشهر السابق، مدعومًا بانخفاض أسعار الأغذية، رغم بدء تطبيق زيادة جديدة في أسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية.

وتأتي بيانات التضخم الجديدة في وقت تترقب فيه الأسواق مسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع استمرار تأثير التغيرات في أسعار الطاقة والخدمات على تكلفة المعيشة، بالتزامن مع تحسن نسبي في أسعار بعض السلع الغذائية.

التضخم يتراجع للشهر من جديد

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية سجل 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو، بعدما شهد تسارعًا خلال يوليو للمرة الأولى في ثلاثة أشهر.

ويعكس التراجع الأخير استمرار بعض العوامل التي ساهمت في تهدئة وتيرة ارتفاع الأسعار، وعلى رأسها انخفاض أسعار الغذاء، وهو ما ساعد في الحد من تأثير الزيادات التي طرأت على بعض بنود الإنفاق خلال الشهر.

زيادة أسعار الكهرباء تضغط على التضخم

وجاء تباطؤ التضخم رغم دخول الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء حيز التنفيذ مع بداية أغسطس، والتي رفعت أسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية بمتوسط يقارب 12% لمختلف الشرائح، باستثناء الشريحة الأولى.

وكانت «سي آي كابيتال للبحوث» قد توقعت أن تضيف الزيادة في أسعار الكهرباء نحو 0.12 نقطة مئوية إلى معدل التضخم خلال أغسطس، إلا أن انخفاض أسعار بعض السلع، خاصة الأغذية، ساعد في احتواء جزء من هذا الأثر.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة للأسر، إذ يمكن أن تنتقل زيادة أسعار الكهرباء تدريجيًا إلى تكاليف بعض السلع والخدمات نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج والنقل.

ماذا يتوقع البنك المركزي المصري؟

ويأتي تراجع التضخم في وقت يتوقع فيه البنك المركزي المصري أن تبلغ وتيرة ارتفاع الأسعار ذروتها خلال الربع الثالث من العام الجاري، قبل أن تبدأ في الانحسار تدريجيًا خلال الفترات التالية.

وكان البنك المركزي قد توقع، في دراسة صدرت الشهر الماضي، أن يتراوح متوسط التضخم العام السنوي في مصر بين 15.2% و17.8% خلال السنة المالية الحالية التي بدأت في يوليو 2026، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 13.3% خلال السنة المالية السابقة.

وترتبط هذه التوقعات بعدد من السيناريوهات المتعلقة بتطورات الصراع الإقليمي وانعكاساته المحتملة على أسعار السلع والطاقة وتكاليف النقل وسلاسل الإمداد.

التضخم مرشح للعودة إلى خانة الآحاد

ورغم استمرار بعض الضغوط السعرية على المدى القريب، يرى البنك المركزي أن التضخم سيواصل مساره النزولي تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، مع توقع عودته إلى معدلات أحادية الرقم خلال النصف الثاني من 2027.

ويستهدف البنك المركزي المصري الوصول بمعدل التضخم إلى مستويات أكثر اتساقًا مع مستهدفات السياسة النقدية، في الوقت الذي تشير فيه التوقعات إلى انخفاض متوسط التضخم إلى نطاق يتراوح بين 7.7% و8.3% خلال السنة المالية 2027-2028.

ويتوافق هذا المسار المتوقع مع مستهدف التضخم البالغ 7%، بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، بما يعني أن السياسة النقدية ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بسرعة تراجع الضغوط السعرية خلال الأشهر المقبلة.

ماذا يعني تراجع التضخم للمصريين؟

ولا يعني انخفاض معدل التضخم أن الأسعار تراجعت بشكل عام، وإنما يشير إلى أن سرعة ارتفاعها أصبحت أقل مقارنة بالفترة السابقة، فأسعار السلع والخدمات قد تواصل الزيادة، لكن بوتيرة أبطأ.

ويظل الغذاء والطاقة من أبرز العوامل المؤثرة في حركة التضخم، خاصة أن أي تغيرات في تكاليف الكهرباء أو الوقود يمكن أن تنعكس بصورة غير مباشرة على أسعار السلع والخدمات.

وبالتالي، يمثل تراجع التضخم في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس إشارة إيجابية لمسار الأسعار، إلا أن استمرار الضغوط المرتبطة بالطاقة والتطورات الإقليمية يجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة التضخم على مواصلة الانخفاض وصولًا إلى المستويات المستهدفة.