الثلاثاء 08 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

«سيتي سكيب 2026».. لماذا يختار المستثمرون مصر؟ 5 قطاعات تتصدر خريطة الفرص

الثلاثاء 08/سبتمبر/2026 - 09:35 م
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

كشفت مناقشات قمة «سيتي سكيب مصر 2026» عن تحول لافت في نظرة المستثمرين الدوليين إلى السوق المصرية، من مجرد البحث عن مبررات للاستثمار إلى التركيز على نوعية المشروعات، وجودة الأصول، وقدرة المطورين على تحقيق عوائد مستدامة، في ظل ما تفرضه التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية من تحديات وفرص جديدة.

وخلال جلسة «لماذا ينظر المستثمرون إلى مصر؟ وما الذي يبحثون عنه؟»، ناقش عدد من كبار المسؤولين والخبراء وممثلي المؤسسات الدولية المقومات التي تجعل السوق المصرية جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية، خاصة في قطاعات العقارات والضيافة والتعليم والرعاية الصحية والخدمات، إلى جانب المعايير التي تحسم قرارات الاستثمار والتمويل.

وشارك في الجلسة أحمد رشاد، مؤسس «بيزنس بالعربي» ومدير الجلسة، والمهندس خالد عباس، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، والمهندس محمد خلف الله، رئيس جهاز مدينة العلمين الجديدة وممثل وزارة الإسكان، وراكي فيليبس، ممثل شركة «أكور» العالمية للفنادق، وجورج مالتيزوس، ممثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

مصر.. من سؤال «لماذا؟» إلى «أين نستثمر؟»

وأكد أحمد رشاد أن تقييم جاذبية السوق المصرية لم يعد مرتبطًا فقط بحجم الفرص الاستثمارية المتاحة، وإنما يمتد إلى قوة الطلب المحلي المدعوم بالنمو السكاني المتزايد، مشيرًا إلى أن مصر أصبحت تمثل سوقًا كبيرة ووجهة يمكنها استيعاب استثمارات جديدة، رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التنسيق بين بنوك الاستثمار والمطورين لإعداد مشروعات قادرة على مواجهة المتغيرات، وتتمتع بمرونة تشغيلية ونماذج مالية واضحة تجذب المستثمرين الدوليين.

من جانبه، أكد المهندس خالد عباس أن نظرة المستثمرين إلى مصر شهدت تحولًا جوهريًا خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن السؤال لم يعد: «لماذا الاستثمار في مصر؟»، وإنما أصبح: «ما المشروعات والأصول والرعاة القادرون على تحقيق أفضل عائد؟».

وأشار إلى أن المستثمر الدولي لا يبحث عن مشروع مثالي بقدر ما يبحث عن الشفافية وقابلية التنبؤ والكفاءة التشغيلية والقدرة على الالتزام بالبرامج الزمنية والميزانيات، إلى جانب تنويع الأصول بما يضمن استدامة المشروعات وتحويل المدن الجديدة إلى مراكز عمرانية واقتصادية متكاملة.

العلمين الجديدة.. مدينة تعمل طوال العام

وفي السياق ذاته، استعرض المهندس محمد خلف الله جهود الدولة لتسريع إجراءات الاستثمار والتنمية في المدن الجديدة، مشيرًا إلى تطبيق نظام «الشباك الواحد» لتسهيل إصدار التراخيص وموافقات البناء، بالتنسيق بين الجهات المختلفة، وبمدة تستهدف ألا تتجاوز 60 يومًا.

وأكد أن التحدي الرئيسي أمام مدينة العلمين الجديدة يتمثل في تحويلها من وجهة موسمية إلى مدينة متكاملة تعمل على مدار العام، وهو ما يتطلب استثمارات كبيرة في قطاعات التعليم والجامعات والرعاية الصحية والترفيه والخدمات.

وأشار إلى أن النمو السكاني في مصر، الذي يضيف نحو 2.5 مليون نسمة سنويًا، يخلق فجوة طلب حقيقية، ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الخدمات والمشروعات العقارية.

السياحة والضيافة.. فرص ضخمة أمام المستثمرين

بدوره، أكد راكي فيليبس، ممثل «أكور»، أن قطاع السياحة والضيافة في مصر يمتلك فرص نمو كبيرة، لافتًا إلى أن استقبال مصر لنحو 14 مليون سائح سنويًا لا يزال أقل من الإمكانات والمقومات السياحية التي تتمتع بها البلاد.

وأوضح أن الوصول إلى مستهدف 30 مليون سائح بحلول 2030 يتطلب زيادة الطاقة الفندقية من نحو 200 ألف غرفة حاليًا إلى ما بين 350 و400 ألف غرفة، بالتوازي مع تطوير المطارات وشبكات النقل.

كما دعا إلى التوسع في أنماط سياحية جديدة، من بينها السياحة العلاجية وسياحة كبار السن، خاصة في مدن مثل العلمين الجديدة، مؤكدًا أن تسهيل تحويل الأرباح بالعملات الأجنبية إلى الخارج يمثل عاملًا مهمًا لتعزيز ثقة المستثمرين وضمان استمرار تدفقات رؤوس الأموال.

المؤسسات الدولية تراقب الفائدة وسعر الصرف والحوكمة

من جانبه، أكد جورج مالتيزوس، ممثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أن مصر تتمتع بمقومات قوية لجذب الاستثمارات، في مقدمتها حجم السوق الكبير، والقاعدة السكانية الضخمة، وتوافر منظومة واسعة من المقاولين والمستشارين والبنوك والمؤسسات المالية.

وأوضح أن مؤسسات التمويل الدولية تضع عدة عوامل في مقدمة عملية تقييم المشروعات، أبرزها قدرة المشروع على التعامل مع تقلبات أسعار الفائدة وسعر الصرف، إلى جانب قوة الحوكمة والاستدامة البيئية والقدرة على إدارة المخاطر التنفيذية.

وأشار إلى أن نجاح المطورين في بناء محافظ استثمارية متنوعة ومستدامة، بدلًا من الاعتماد على مشروع واحد، سيكون عاملًا حاسمًا في تعزيز القدرة على جذب التمويل الدولي.

وتؤكد مناقشات «سيتي سكيب مصر 2026» أن المنافسة على جذب رؤوس الأموال لم تعد تعتمد فقط على تقديم فرص استثمارية، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرة السوق على توفير مشروعات قابلة للتمويل، وأصول متنوعة، وبيئة أكثر وضوحًا وشفافية، إلى جانب طلب محلي حقيقي.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو قطاعات العقارات والسياحة والضيافة والتعليم والرعاية الصحية والخدمات أمام مساحة واسعة للنمو، بينما تظل قدرة الدولة والمطورين على تسريع الإجراءات، وتحسين بيئة الأعمال، وإدارة المخاطر، عوامل رئيسية في تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات فعلية ومستدامة.