العقوبات الأمريكية على إيران
العقوبات الأمريكية على إيران تستمر.. استهداف 36 جهة و27 شركة طيران
صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران بإعلان حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية على إيران تستهدف قطاع الطيران وشبكات الدعم المرتبطة به، في خطوة جديدة ضمن استراتيجية واشنطن لتضييق الخناق على طهران والحد من قدرتها على الوصول إلى الطائرات والتكنولوجيا والخدمات المرتبطة بصناعة الطيران.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الثلاثاء، فرض 36 عقوبة جديدة مرتبطة بإيران، شملت شركات طيران وكيانات ووسطاء وشبكات شراء ونقل قالت واشنطن إنها تساعد قطاع الطيران الإيراني في الحصول على طائرات وتكنولوجيا أمريكية المنشأ أو خاضعة للرقابة الأمريكية.
العقوبات الأمريكية تستهدف قطاع الطيران الإيراني
تركز الحزمة الجديدة بصورة أساسية على شركات الطيران الإيرانية، وعلى رأسها ماهان إير، التي تخضع بالفعل لعقوبات أمريكية وأوروبية.
وقالت وزارة الخزانة إن الإجراءات الجديدة تستهدف وقف قدرة ماهان إير وباقي شركات الطيران الإيرانية على مواصلة عملياتها من خلال تجفيف شبكات الإمداد والدعم التي تعتمد عليها، بما في ذلك شركات الواجهة والوسطاء الأجانب ومسارات الشحن التي تصفها واشنطن بأنها طرق للالتفاف على العقوبات.
وشملت قائمة العقوبات 27 شركة طيران إيرانية، إلى جانب شركات وكيانات مقرها تركيا والإمارات وماليزيا، قالت وزارة الخزانة إنها قدمت خدمات أو ساعدت في عمليات شراء طائرات وتكنولوجيا مرتبطة بالطيران الإيراني.
ماهان إير في قلب العقوبات الجديدة
تأتي ماهان إير في مقدمة أهداف الحملة الأمريكية، بعدما فرضت واشنطن عليها عقوبات للمرة الأولى عام 2011، بدعوى تقديمها دعمًا للحرس الثوري الإيراني.
ومنذ ذلك الحين، استهدفت الولايات المتحدة شبكات دولية مرتبطة بالشركة، في محاولة لمنعها من الحصول على الطائرات وقطع الغيار والخدمات اللازمة لاستمرار عملياتها.
وفي أحدث تحرك، قالت وزارة الخزانة إن شركات موجودة في تركيا والإمارات ساعدت ماهان إير في الحصول على ثلاث طائرات بوينج 777 على الأقل خلال الصيف، بعدما كانت هذه الطائرات قد خرجت من الخدمة في أماكن أخرى.
كما شملت الإجراءات فردًا مصريًا مقيمًا في الإمارات، يشغل منصبًا تنفيذيًا في شركة ECT Aviation Support، إلى جانب الوحدة البريطانية التابعة للشركة، وفقًا لوزارة الخزانة الأمريكية.
واشنطن تستهدف الوسطاء وشبكات الالتفاف على العقوبات
ولا تقتصر العقوبات الأمريكية على إيران على شركات الطيران نفسها، إذ وسعت وزارة الخزانة نطاق الإجراءات ليشمل الوسطاء والشركات التي تقدم خدمات لوجستية أو شحنية أو تجارية تساعد شركات الطيران الإيرانية على مواصلة نشاطها.
كما فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي عقوبات على شركتين في تركيا وماليزيا، بدعوى تقديمهما خدمات مرتبطة بالرحلات الدولية لشركة ماهان إير وتنسيق شحنات البضائع.
وتسعى واشنطن من خلال استهداف هذه الشبكات إلى قطع قنوات الإمداد التي تسمح لطهران بالحصول على طائرات أو معدات أو تقنيات أمريكية المنشأ رغم القيود المفروضة عليها.
تعليق تراخيص مرتبطة بالطيران الإيراني
وفي تصعيد إضافي، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تعليق ثلاثة تراخيص طيران مرتبطة بإيران كانت تسمح بعمليات تحليق فوق الأجواء الإيرانية، كما كانت تتيح لشركات طيران غير أمريكية تشغيل طائرات تجارية أمريكية المنشأ أو خاضعة للسيطرة الأمريكية في رحلات إلى إيران.
ويعني هذا القرار تضييق مساحة الحركة أمام شركات الطيران الأجنبية التي تتعامل مع السوق الإيرانية، خصوصًا في ظل العقوبات الواسعة المفروضة على قطاع الطيران في البلاد.
تحذير أمريكي للمؤسسات المالية
ولم تكتفِ وزارة الخزانة بإعلان العقوبات، بل وجهت أيضًا تحذيرًا إلى المؤسسات المالية، مطالبة إياها بالإبلاغ عن شبكات شراء مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني.
وتسعى واشنطن بذلك إلى منع استخدام النظام المالي الدولي في تمويل أو تسهيل عمليات شراء الطائرات والمعدات والخدمات التي تحتاج إليها شركات الطيران الإيرانية.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الإدارة الأمريكية تعتزم فرض عواقب على الجهات التي توفر ما وصفه بشرايين مالية للنظام الإيراني، محذرًا الشركات والأفراد الذين يتعاملون مع شركات الطيران الإيرانية من إمكانية عزلهم عن النظام المالي العالمي.
العقوبات جزء من حملة اقتصادية أوسع ضد طهران
وتأتي العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران في إطار حملة أوسع تستهدف مصادر القوة الاقتصادية لطهران، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط واضطراب حركة التجارة والطاقة عبر المنطقة.
وتضغط واشنطن على قطاعات إيرانية مختلفة، من بينها النفط والنقل البحري والقطاع المالي، في محاولة للحد من قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية وتمويل أنشطتها الدولية.
ويتزامن التصعيد مع اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ تراجعت حركة سفن السلع عبر المضيق إلى مستويات منخفضة، بينما تسببت التوترات الإقليمية في ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع.
ماذا تعني العقوبات الجديدة لقطاع الطيران الإيراني؟
من شأن توسيع العقوبات أن يزيد الضغوط على شركات الطيران الإيرانية التي تعتمد على شبكات خارجية للحصول على الطائرات وقطع الغيار والخدمات الفنية والتشغيلية.
كما يمكن أن تواجه الشركات الأجنبية التي تتعامل مع الناقلات الإيرانية مخاطر أكبر تتعلق بالوصول إلى النظام المالي الأمريكي، خصوصًا مع تحذير وزارة الخزانة من فرض إجراءات على الجهات التي تقدم خدمات أو تسهيلات لشركات الطيران المستهدفة.
وبموجب العقوبات، تُحجب الممتلكات والمصالح المالية التابعة للجهات والأفراد المدرجين في القائمة داخل الولايات المتحدة، مع إلزام الجهات المعنية بإبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، كما يمكن أن يؤدي انتهاك العقوبات الأمريكية إلى عقوبات مدنية وجنائية.


