الثلاثاء 25 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أسعار النفط بين العقوبات على إيران ومخاطر مضيق هرمز وانخفاض الاحتياطي الأمريكي

الثلاثاء 25/أغسطس/2026 - 01:13 م
النفط
النفط

تتحرك أسعار النفط في سوق عالمية شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية، وسط ترقب لتداعيات العقوبات الأمريكية على إيران، ومخاطر اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع انخفاض مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي إلى مستويات هي الأدنى منذ عقود.

ورغم تشديد العقوبات على طهران، لم تتعامل أسواق النفط مع الخطوة باعتبارها صدمة فورية في الإمدادات، خاصة أن العقوبات تركز بدرجة كبيرة على التجارة والتمويل، بينما لا تزال طبيعة وحجم الكميات الإيرانية التي قد تتأثر بشكل مباشر غير واضحة.

العقوبات على إيران.. هل تتأثر صادرات النفط؟

وتكمن أهمية العقوبات بالنسبة لسوق النفط في أن الأسعار لا تتحدد فقط وفق حجم الإنتاج العالمي، وإنما تتأثر أيضًا بتوقعات المستثمرين بشأن الكميات التي ستصل فعليًا إلى المشترين.

ومن ثم، فإن تشديد العقوبات الأميركية قد يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في علاوة المخاطر إذا أسهم في تقليص قدرة إيران على تصدير الخام، أو رفع تكاليف النقل والتأمين.

في المقابل، فإن استمرار تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق قد يحد من التأثير الصعودي للعقوبات، خاصة في ظل قدرة بعض المشترين على مواصلة التجارة مع طهران رغم الضغوط والعقوبات الأميركية.

مضيق هرمز يظل نقطة الخطر الأكبر

ورغم التركيز على العقوبات، يبقى مضيق هرمز أحد أبرز العوامل التي تراقبها أسواق النفط، نظرًا لأهميته في حركة تجارة الطاقة العالمية.

وكان يمر عبر المضيق، قبل اندلاع الحرب، ما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، ما يجعله أحد أهم نقاط الاختناق في حركة إمدادات الطاقة.

ويعني ذلك أن أي تعطيل فعلي لحركة ناقلات النفط عبر المضيق يمكن أن يدفع الأسعار إلى الارتفاع سريعًا، حتى قبل ظهور نقص فعلي في المعروض العالمي.

وتزداد مخاوف السوق مع استمرار التوترات المرتبطة بحركة السفن، بعدما تعرضت ناقلة نفط لمقذوف مجهول بالقرب من الساحل العماني، في واقعة تعكس استمرار المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الشحن في المنطقة.

كما أعلنت إيران أسماء 45 ناقلة قالت إنها خالفت قواعدها لعبور المضيق، مهددة باتخاذ إجراءات ضدها، من بينها مصادرة حمولاتها.

الاحتياطي النفطي الأمريكي عند أدنى مستوى منذ 1982

ولا تقتصر مخاوف المستثمرين على إمدادات الشرق الأوسط، إذ تراقب الأسواق أيضًا قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع أي اضطراب محتمل في المعروض النفطي.

وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بنحو 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 289.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 1982.

ويمثل الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي إحدى الأدوات التي يمكن لواشنطن استخدامها للتعامل مع اضطرابات سوق النفط، سواء من خلال تعويض جزء من النقص المفاجئ في الإمدادات أو الحد من حدة ارتفاع الأسعار.

ويعني انخفاض المخزونات إلى هذه المستويات أن هامش المناورة أمام الإدارة الأميركية أصبح أضيق مقارنة بفترات سابقة، وهو ما قد يكتسب أهمية إضافية في حال تزامن اضطراب إمدادات الشرق الأوسط مع ارتفاع الطلب العالمي.

وبجانب العوامل الجيوسياسية، تواجه أسعار النفط ضغوطًا ناتجة عن تحركات المستثمرين، بعدما شهدت العقود الآجلة للخام موجة صعود قوية خلال الأسبوعين الماضيين.

ودفع هذا الارتفاع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح، وهو ما يعني أن جانبًا من التراجع الأخير في الأسعار قد يرتبط بإعادة تموضع المتعاملين بعد الارتفاعات السريعة، وليس بالضرورة بتغير جوهري في أساسيات السوق.

كما أصبحت الأسواق أكثر حساسية تجاه طبيعة التحركات الأميركية تجاه إيران، إذ إن الاعتماد على الأدوات الاقتصادية والعقوبات بدلًا من التصعيد العسكري المباشر خفف مؤقتًا المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط.

ما مستقبل أسعار النفط؟

في الأجل القصير، تبدو أسعار النفط عالقة بين عوامل تدفعها في اتجاهين متعاكسين؛ فمن ناحية، توجد ضغوط جني الأرباح وتوقعات باستمرار تدفق الإمدادات، ومن ناحية أخرى تظل المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملًا داعمًا للأسعار.

ويرتبط اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة بمدى تحول العقوبات الأمريكية على إيران إلى قيود فعلية على صادراتها النفطية، إلى جانب تطورات حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وفي حال استمرت العقوبات دون تأثير ملموس على حجم المعروض النفطي، فقد تظل علاوة المخاطر محدودة، بينما قد تتغير المعادلة سريعًا لصالح ارتفاع الأسعار إذا تزامن تشديد العقوبات مع تعطل حركة الناقلات أو انخفاض الصادرات الإيرانية.

وتزداد أهمية هذا السيناريو في ظل انخفاض مخزونات الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي إلى مستويات متدنية، بما قد يقلص قدرة السوق على امتصاص أي صدمة مفاجئة في الإمدادات.