المركزي الأوروبي يرفع الفائدة مجددًا.. هل تقترب الزيادة الثالثة؟
يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال الأسبوع المقبل، في خطوة تبدو شبه محسومة، وسط استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة، الأمر الذي يعزز التكهنات بشأن إمكانية اتخاذ قرار بزيادة ثالثة لأسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل.
ومن المنتظر أن يرفع المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنحو ربع نقطة مئوية يوم الخميس، ليعزز بذلك موقعه كأحد أكثر البنوك المركزية تشددًا بين دول مجموعة السبع، بينما تتجه أنظار الأسواق إلى إشارات صناع السياسة النقدية بشأن الخطوة التالية.
التضخم يتجاوز 3% في منطقة اليورو
يأتي اتجاه المركزي الأوروبي لتشديد السياسة النقدية في ظل ارتفاع معدل التضخم بمنطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس، وهي أسرع وتيرة للتضخم في نحو 3 سنوات، كما أنها تتجاوز بصورة واضحة مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وتزيد المخاوف بشأن التضخم مع استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتجدد ارتفاع أسعار الوقود، في وقت تعتمد فيه منطقة اليورو بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.
ورغم ذلك، أظهرت البيانات الأخيرة بعض المؤشرات الإيجابية، بعدما سجل التضخم الأساسي تباطؤًا بصورة فاقت التوقعات، وهو ما قد يمنح صناع السياسة النقدية مساحة محدودة لتقييم تأثير التشديد النقدي على الاقتصاد.
هل يرفع المركزي الأوروبي الفائدة للمرة الثالثة؟
تترقب الأسواق ما إذا كان رفع الفائدة المرتقب في سبتمبر سيكون الأخير خلال الفترة الحالية، أم أن البنك المركزي الأوروبي سيتجه إلى زيادة جديدة في ديسمبر.
ورغم أن غالبية الاقتصاديين كانوا يرجحون أن تكون زيادة الخميس هي الأخيرة في الوقت الراهن، فإن التوقعات بدأت تتغير خلال الأيام الماضية، بعدما عدّل محللون في جيه بي مورجان وسوسيتيه جنرال وبي إن بي باريبا توقعاتهم، ليرجحوا إمكانية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر.
كما يرى بعض مسؤولي السياسة النقدية أن زيادة سبتمبر قد لا تكون كافية لاحتواء الضغوط التضخمية، في حين يتبنى آخرون موقفًا أكثر حذرًا بشأن تقديم إشارات واضحة حول قرارات الفائدة المقبلة.
أسعار النفط والغاز تحت أنظار المركزي الأوروبي
ويواجه المركزي الأوروبي تحديًا إضافيًا مع عودة التقلبات إلى أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الغاز والنفط، الأمر الذي قد يزيد من الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، فإن تشديد الأوضاع المالية وضعف المؤشرات على انتقال صدمة ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية مكونات الاقتصاد قد يمثلان عائقًا أمام اتخاذ قرار سريع بزيادة ثالثة لأسعار الفائدة.
وتترقب الأسواق اجتماع المركزي الأوروبي المقبل، ليس فقط لمعرفة قرار الفائدة، ولكن أيضًا لرصد تصريحات المسؤولين بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المتبقية من عام 2026، ومدى استعداد البنك لمواصلة التشديد في مواجهة ارتفاع التضخم.

