البنك المركزي الأوروبي يحذر من تداعيات حرب ترامب في إيران على الاقتصاد العالمي
حذر البنك المركزي الأوروبي من تصاعد المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي العالمي، في ظل استمرار الحرب التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، إلى جانب التقلبات الحادة في السياسات التجارية الأمريكية وتراجع واشنطن عن نهج التعاون الدولي.
وأكد البنك المركزي الأوروبي، في تقريره نصف السنوي للاستقرار المالي، أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع مستويات الدين العالمي قد يدفعان الاقتصاد الدولي نحو أزمة مالية جديدة، خاصة مع المبالغة في تقييم الأصول المالية وتزايد الضغوط التضخمية عالميًا.
تحذيرات أوروبية من تصاعد الأزمة
وقال لويس دي جيندوس، نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تمثل اختبارًا حقيقيًا لمرونة النظام المالي العالمي، محذرًا من أن استمرار الصراع لفترة أطول سيؤدي إلى تفاقم التداعيات الاقتصادية والمالية على الأسواق الدولية.
وأشار إلى أن الحرب، التي بدأت عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، ساهمت في زيادة حالة عدم اليقين داخل الأسواق العالمية، وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.
حرب إيران تهدد الاستقرار المالي العالمي
وأوضح البنك المركزي الأوروبي أن تداعيات الحرب لا تقتصر فقط على ارتفاع أسعار النفط والطاقة، بل تمتد إلى زيادة اضطرابات الأسواق المالية وتقلبات أسعار الأصول، ما يرفع من احتمالات حدوث صدمات اقتصادية واسعة النطاق.
وأضاف التقرير أن استمرار السياسات التجارية الأمريكية المتقلبة، خاصة ما يتعلق بالرسوم الجمركية والتراجع المتكرر عن القرارات الاقتصادية، بات يشكل مصدر قلق رئيسيًا للمؤسسات المالية العالمية.
مخاوف من تفكك النظام الاقتصادي العالمي
وحذر البنك المركزي الأوروبي من أن تراجع الولايات المتحدة عن دورها التقليدي في دعم التعاون الدولي قد يؤدي إلى اضطراب النظام الاقتصادي العالمي، ويدفع نحو مزيد من الانقسام الجيوسياسي والاقتصادي بين الدول الكبرى.
وأشار التقرير إلى أن القرارات الأمريكية المتعلقة بالتجارة العالمية أصبحت تتسم بعدم الاستقرار، في ظل تكرار فرض الرسوم الجمركية ثم تعليقها أو التراجع عنها، وهو ما يخلق حالة مستمرة من الضبابية في الأسواق الدولية.
تهديدات الحرب السيبرانية والذكاء الاصطناعي
كما أعرب البنك المركزي الأوروبي عن قلقه المتزايد من مخاطر الهجمات الإلكترونية والحروب الهجينة التي قد تستهدف البنية التحتية الحيوية والأنظمة المالية.
وأكد التقرير أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يزيد من احتمالات تعرض المؤسسات المالية لهجمات سيبرانية معقدة قد تتسبب في اضطرابات واسعة النطاق داخل الأنظمة المصرفية العالمية.
وكشفت تقارير إعلامية أن البنك المركزي الأوروبي عقد اجتماعات مع بنوك منطقة اليورو لمناقشة الثغرات الأمنية المرتبطة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة، خاصة بعد ظهور نماذج متطورة قادرة على تنفيذ هجمات إلكترونية أكثر تعقيدًا.
تداعيات اقتصادية عالمية متوقعة
يتوقع محللون أن يؤدي استمرار الحرب في الشرق الأوسط إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتراجع الاستثمارات، وتصاعد المخاوف بشأن معدلات التضخم و أسعار الفائدة.
ويرى خبراء أن الأسواق العالمية ستظل عرضة للتقلبات الحادة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم وضوح مستقبل العلاقات التجارية الدولية.

