عيد الفلاح يفتح أبواب البنوك مجانًا.. الشمول المالي في مصر يصل إلى 79%
تشارك البنوك العاملة في مصر في فعاليات عيد الفلاح، التي يرعاها البنك المركزي المصري، خلال الفترة من 1 إلى 15 سبتمبر 2026، عبر إتاحة الخدمات المصرفية مجانًا أمام المواطنين، خاصة في المناطق الريفية والمجتمعات الزراعية، في إطار جهود توسيع قاعدة المستفيدين من القطاع المصرفي.
وتتيح البنوك خلال الفعالية فتح الحسابات المصرفية دون رسوم أو حد أدنى، إلى جانب توفير البطاقات والمحافظ الإلكترونية والخدمات المصرفية الرقمية مجانًا، بما يسهم في إزالة بعض العوائق التي قد تحول دون تعامل المواطنين مع الجهاز المصرفي للمرة الأولى.
الشمول المالي في مصر يقترب من 80%
وتأتي فعاليات عيد الفلاح في وقت شهدت فيه مؤشرات الشمول المالي في مصر تحسنًا ملحوظًا، بعدما ارتفع المعدل إلى 79% بنهاية يونيو 2026، بإجمالي 56.4 مليون مواطن يمتلكون حسابات نشطة، من بين 71.4 مليون مواطن ضمن الفئة العمرية من 15 عامًا فأكثر.
كما سجل الشمول المالي للمرأة نحو 72.5%، بينما بلغ بين الشباب من 15 إلى 35 عامًا نحو 58%، بما يعكس اتساع قاعدة المتعاملين مع الخدمات المالية والمصرفية.
ورغم هذا التوسع، يبرز تحدٍ جديد أمام القطاع المصرفي، يتمثل في الانتقال من مجرد فتح الحسابات واستخدامها في عمليات الدفع والتحويل، إلى تشجيع العملاء على استخدامها بصورة منتظمة في الادخار والتمويل والاستثمار.
خبير مصرفي: النجاح لا يقاس بعدد الحسابات فقط
وقال أحمد أبو الخير، الخبير المصرفي، إن فعاليات الشمول المالي تستهدف الوصول إلى شرائح جديدة، خصوصًا في المناطق الريفية والمجتمعات الزراعية، من خلال إتاحة الحسابات والخدمات الرقمية دون أعباء أو إجراءات معقدة.
وأوضح أن فعالية عيد الفلاح تكتسب أهمية خاصة في ظل اتساع قاعدة العاملين بالقطاع الزراعي، مشيرًا إلى أن نجاح هذه المبادرات لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الحسابات التي تم فتحها، وإنما بمدى استمرار استخدامها وتحولها إلى مدخل لخدمات الادخار والتمويل والتأمين والاستثمار.
وأضاف أن ارتفاع مؤشرات الشمول المالي إلى نحو 79% جاء نتيجة التوسع في الخدمات المصرفية والرقمية، وانتشار المحافظ الإلكترونية، إلى جانب تبسيط إجراءات فتح الحسابات، لافتًا إلى أن المنتجات الادخارية ذات العائد المرتفع ساهمت أيضًا في جذب شرائح جديدة إلى الجهاز المصرفي.
وأكد أبو الخير أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز ثقافة الادخار والاستثمار، من خلال تقديم منتجات مرنة تناسب مستويات الدخل المختلفة، والاستفادة من التطبيقات الرقمية في تشجيع الادخار الدوري وتوجيه جزء من دخول العملاء نحو أهداف مالية محددة.
الهوية المالية الرقمية تدعم الخدمات المصرفية
من جانبه، قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن اتساع قاعدة أصحاب الحسابات المصرفية لا يكتمل اقتصاديًا إلا بتحويل الحساب من وسيلة للدفع والتحويل إلى أداة للادخار والتمويل.
وأشار إلى أن فعالية عيد الفلاح، التي تتيح فتح الحسابات دون رسوم أو حد أدنى لمدة 15 يومًا، تمثل فرصة لجذب شرائح جديدة إلى الجهاز المصرفي.
وأضاف أن تطبيق قواعد الهوية المالية الرقمية، المعتمدة في يونيو والمعممة على البنوك في أغسطس 2026، يمثل خطوة مهمة لتسهيل فتح الحسابات والتحقق إلكترونيًا من هوية العملاء، بما يدعم التوسع في الخدمات المصرفية الرقمية ويحد من الاعتماد على الفروع التقليدية.
وأكد أن التحدي الأكبر يتمثل في تعزيز معدلات الادخار، خاصة مع تراجع معدل الادخار المحلي الإجمالي من 14.3% من الناتج في 2022/2023 إلى 6.1% ثم 1.2% في 2024/2025.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الفائدة وحده لا يضمن وجود فائض ادخاري لدى الأسر، في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف المعيشة واستحواذها على جزء كبير من دخول المواطنين.
وفي السياق نفسه، قال الدكتور محمد سيد، الخبير المصرفي، إن احتفال البنوك بعيد الفلاح وإتاحة الخدمات المصرفية لشرائح جديدة يمثل خطوة مهمة في مسار الشمول المالي، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الانتشار إلى مدخرات فعلية.
وأوضح أن الشمول المالي في مصر لم يعد يقتصر على زيادة أعداد الحسابات، وإنما أصبح جزءًا من تحول أوسع في علاقة المواطنين بالجهاز المصرفي، مشيرًا إلى أن وصول المعدل إلى 79% بنهاية يونيو 2026 يعكس توسعًا كبيرًا، لكنه يفرض في المقابل ضرورة تحويل العملاء إلى مستخدمين نشطين ومدخرين ومستثمرين.
وأشار إلى أن انتشار الخدمات الرقمية، وفي مقدمتها محافظ الهاتف المحمول التي بلغ عددها نحو 61.5 مليون حساب بنهاية ديسمبر 2025، ساهم في توسيع نطاق وصول الخدمات المالية إلى شرائح مختلفة.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من هذا الانتشار في بناء ثقافة ادخارية، عبر توفير منتجات مرنة تبدأ بمبالغ صغيرة، وخطط للادخار الدوري، وحسابات مرتبطة بأهداف مثل التعليم والتقاعد.
ولفت إلى أن ارتفاع مؤشرات الشمول المالي تزامن مع تراجع معدل الادخار المحلي إلى 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2024/2025، مقابل 6.1% في العام السابق، بما يعكس تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الفوائض المالية لدى الأسر.
وشدد سيد على أهمية الانتقال من مفهوم «الشمول المالي» إلى «الشمول الادخاري»، بحيث لا يقاس نجاح المنظومة بعدد الحسابات والمحافظ المفتوحة فقط، وإنما بحجم الحسابات النشطة والمدخرات الجديدة، ومدى قدرتها على التحول إلى استثمارات وتمويل يدعم الإنتاج والنمو الاقتصادي.

