طرح «شي إن» في هونغ كونغ تحت الاختبار.. تباطؤ النمو يهدد تقييمها قبل الاكتتاب
تواجه شركة «شي إن» تحديات متزايدة في إقناع المستثمرين بجدوى التقييم المستهدف لطرحها العام الأولي المرتقب في بورصة هونغ كونغ، في ظل تباطؤ نمو الإيرادات وارتفاع التكاليف وتغيرات متسارعة في بيئة التجارة الإلكترونية والأسواق الرئيسية.
وتعتزم الشركة، المتخصصة في تجارة الأزياء السريعة عبر الإنترنت، المضي قدمًا في طرح عام أولي قد يبدأ في 19 أغسطس 2026، وسط توقعات بأن تتراوح قيمتها السوقية عند الطرح بين 30 و40 مليار دولار، وهو مستوى يقل بصورة كبيرة عن التقييم الذي اقترب من 100 مليار دولار خلال ذروة سوق الاستثمار الخاص في عام 2022.
المستثمرون يشككون في عودة النمو
وبحسب آراء عدد من المستثمرين الذين شاركوا في عروض تقديمية للشركة أو اطلعوا على أحدث بياناتها المالية، فإن هناك شكوكًا بشأن قدرة «شي إن» على العودة إلى معدلات النمو المرتفعة التي دعمت تقييمها السابق.
ويرى بعض المستثمرين أن الشركة أصبحت أكثر نضجًا مقارنة بالسنوات الماضية، وبالتالي فإن تقييمها عند الطرح يجب أن يعكس توقعات أكثر تحفظًا بشأن النمو المستقبلي.
وأشار أحد المستثمرين إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في المنافسة القوية والضغوط التي تواجه نموذج أعمال الشركة، بينما تسعى «شي إن» إلى توسيع محفظة العلامات التجارية التي تطورها داخليًا باعتبارها أحد مصادر النمو الجديدة.
وفي مؤشر على حجم الفجوة بين التوقعات السابقة والمستويات الحالية، قدر محللو «مورغان ستانلي» نطاق القيمة العادلة لشركة «شي إن» بين 39 و52 مليار دولار، وفق تقرير قُدم إلى مستثمرين محتملين واطلعت عليه «رويترز».
ويستند هذا التقييم إلى مضاعف يتراوح بين 18 و24 مرة للأرباح المتوقعة للشركة في عام 2027، مع الاستناد إلى مستويات تداول شركات منافسة في قطاع الأزياء، من بينها «إنديتكس» و«إتش آند إم».
وتعمل «مورغان ستانلي» مستشارًا رئيسيًا لطرح «شي إن»، إلى جانب «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان».
تباطؤ حاد في نمو الإيرادات
ويمثل تباطؤ النمو أحد أبرز التحديات التي تواجه «شي إن» قبل الطرح، إذ ارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 41.1% خلال 2023، قبل أن يتراجع معدل النمو إلى 20.7% في 2024.
وتتوقع شركة الأبحاث «كورسايت» أن يتباطأ نمو إيرادات «شي إن» إلى نحو 2% خلال العام الجاري، في ظل ارتفاع التكاليف وتغير القواعد الجمركية في عدد من الأسواق الرئيسية.
وتعرض نموذج الشركة لضغوط إضافية بعد تغييرات في قواعد التجارة الإلكترونية والطرود منخفضة القيمة، سواء في الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، ما قلص بعض المزايا التي استفادت منها «شي إن» لسنوات عبر نموذج الشحن المباشر للمستهلكين.
ودفعت هذه التطورات الشركة إلى زيادة استثماراتها في قدرات التخزين المحلية، في محاولة للتكيف مع البيئة التنظيمية الجديدة والحد من تأثير الرسوم والتكاليف الإضافية على المستهلكين.
تفاعل العملاء تحت أنظار المستثمرين
ولا يقتصر قلق المستثمرين على معدلات الإيرادات، إذ أصبحت مؤشرات تفاعل العملاء من بين الملفات التي تحظى بمتابعة دقيقة قبل الاكتتاب.
وأظهرت بيانات «شي إن» ارتفاع عدد العملاء النشطين سنويًا إلى 273 مليون عميل في 2025، مقارنة بـ230 مليونًا خلال العام السابق، إلا أن متوسط عدد الطلبات لكل عميل ظل مستقرًا عند نحو أربعة طلبات سنويًا.
ويرى محللون أن هذه البيانات تشير إلى استمرار قدرة الشركة على جذب عملاء جدد، لكنها لا تقدم حتى الآن دليلًا قويًا على زيادة كبيرة في معدل تفاعل العملاء أو تكرار عمليات الشراء.
وفي الوقت نفسه، رفعت «شي إن» إنفاقها على التسويق إلى 1.43 مليار دولار خلال الربع الأول، مقابل 1.09 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.
ويضع هذا الارتفاع الشركة أمام اختبار جديد يتمثل في إقناع المستثمرين بأن زيادة الإنفاق التسويقي تؤدي إلى نمو مستدام في الطلب، وليس مجرد زيادة مؤقتة في أعداد المستخدمين أو تنزيلات التطبيقات.
ويبدو أن «شي إن» تتبنى استراتيجية مختلفة عن العديد من الشركات التي تستهدف أسواق المال حاليًا، إذ ركزت عروضها للمستثمرين بصورة أكبر على التكنولوجيا التشغيلية وقدرات تحليل البيانات وكفاءة سلسلة الإمداد، بدلًا من تقديم نفسها كشركة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ولا يحظى مصطلح «الذكاء الاصطناعي» بحضور بارز في وثائق طرح الشركة في هونغ كونغ، في الوقت الذي يركز فيه المستثمرون عالميًا على الشركات التي تمتلك قصة نمو مرتبطة بهذه التقنية.
وأوضح مصدر مقرب من الشركة أن «شي إن» لا تسعى إلى تسويق نفسها باعتبارها شركة ذكاء اصطناعي أو الحصول على تقييم مرتبط بهذا القطاع، وإنما تنظر إلى التكنولوجيا باعتبارها وسيلة لتحسين كفاءة عملياتها وسلسلة إمدادها.
وبذلك، يدخل طرح «شي إن» المرتقب في هونغ كونغ مرحلة حاسمة، إذ سيكون على الشركة إقناع المستثمرين بأن تباطؤ النمو والتغيرات التنظيمية وارتفاع تكاليف التسويق تمثل تحديات قابلة للإدارة، وليست مؤشرات على تحول هيكلي قد يحد من قدرتها على تحقيق النمو الذي اعتاد عليه المستثمرون في السنوات الماضية.

