الصين تدخل سباق الذكاء الاصطناعي بقوة.. «شي جين بينغ» يدعو لتعاون عالمي وخطة لمنافسة أمريكا
أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ، أن بلاده حققت تقدمًا ملحوظًا في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي منخفضة التكلفة، مشيرًا إلى أهمية بناء منظومة تكنولوجية أكثر انفتاحًا وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال الذي أصبح أحد أبرز ميادين المنافسة بين القوى الكبرى.
وجاءت تصريحات شي خلال مشاركته للمرة الأولى في المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي بمدينة شنغهاي، حيث وجه رسالة تدعو إلى تجاوز المنافسة المنفردة بين الدول، مؤكدًا أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى تعاون مشترك بين مختلف الأطراف.
«شي» يدعو إلى تعاون دولي في تطوير الذكاء الاصطناعي
قال الرئيس الصيني إن تطوير الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون مشروعًا خاصًا بدولة واحدة، بل يجب أن يتحول إلى جهد عالمي مشترك، مشبهًا ذلك بـ"سيمفونية من التعاون الدولي".
وتعكس مشاركة شي في هذا الحدث حجم الأهمية التي توليها بكين لهذا القطاع، خاصة مع سعيها لتعزيز مكانتها في مجال تكنولوجي قادر على تغيير شكل الصناعات والاقتصادات خلال السنوات المقبلة.
نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية تجذب اهتمام الشركات العالمية
تزايد حضور نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية في الأسواق العالمية، حيث اقتربت حصة استخدامها من جانب الشركات الأميركية عبر منصة "أوبن راوتر" من مستوى قياسي بلغ نحو 60%.
ويأتي هذا النمو في ظل قدرة الشركات الصينية على تقديم نماذج منخفضة التكلفة، ما جعلها منافسًا متزايدًا للتقنيات الأميركية المتقدمة.
بكين تواجه تحدي التوازن بين الانفتاح والأمن
رغم دعوة الصين إلى نظام تكنولوجي أكثر انفتاحًا، تواجه بكين تحديًا يتعلق بالموازنة بين تشجيع الابتكار والحفاظ على اعتبارات الأمن القومي.
وناقش مسؤولون صينيون خلال الفترة الأخيرة مع عدد من شركات التكنولوجيا، من بينها شركة "علي بابا" المطورة لنماذج "كوين"، سبل تقليل المخاطر الأمنية المرتبطة بتطور قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي.
ولا تزال هذه المناقشات في مراحلها الأولى، دون وجود خطط نهائية للتنفيذ، إلا أن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في فرض قيود محتملة على وصول جهات أجنبية إلى أكثر النماذج تطورًا.
حوكمة الذكاء الاصطناعي تتحول إلى صراع عالمي
أصبحت قواعد تنظيم الذكاء الاصطناعي واحدة من أبرز ساحات المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، مع تزايد المخاوف المتعلقة بالأمن السيبراني واستخدام التقنيات المتقدمة.
وفي الولايات المتحدة، تعرضت شركات تطوير الذكاء الاصطناعي لضغوط للحد من وصول جهات أجنبية إلى النماذج المتطورة، في ظل تصاعد المنافسة التكنولوجية بين البلدين.
الصين تخطط لبناء منظومة ذكاء اصطناعي مستقلة
تسعى بكين إلى إنشاء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تعتمد على قدراتها المحلية، بهدف توفير بديل أقل تكلفة للتكنولوجيا الأميركية وتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية.
وضمن هذا التوجه، خصصت الصين استثمارات ضخمة لإنشاء شبكة من مراكز البيانات المترابطة في مختلف أنحاء البلاد خلال السنوات المقبلة، بهدف دعم نمو قطاع الذكاء الاصطناعي وتعزيز البنية التحتية الرقمية.
كما تعمل الحكومة الصينية على تقديم سياسات داعمة للشركات المحلية العاملة في هذا المجال، بما يساعدها على المنافسة عالميًا وتقليل تأثير القيود الأميركية على التقنيات المتقدمة.
شركات صينية تقود سباق الذكاء الاصطناعي
يعتمد المشروع الصيني على مجموعة من الشركات الوطنية الكبرى، من بينها هواوي تكنولوجيز المنافسة في مجال الرقائق، وشركة CXMT المتخصصة في رقائق الذاكرة، إلى جانب مختبرات الذكاء الاصطناعي مثل ديب سيك.
وترى بكين أن دعم هذه الشركات يمثل خطوة أساسية لبناء صناعة تكنولوجية مستقلة قادرة على منافسة الشركات الأميركية الكبرى.
سباق الاستثمارات بين الصين والولايات المتحدة
رغم ضخامة الاستثمارات الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي، فإنها لا تزال تواجه منافسة قوية من الولايات المتحدة، حيث تخصص شركات أميركية كبرى مليارات الدولارات لتطوير البنية التحتية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، تتمتع الصين بميزة انخفاض تكلفة إنشاء مراكز البيانات نتيجة انخفاض تكاليف العمالة والمكونات، إلى جانب الدعم الحكومي والحوافز المحلية.
رقائق إنفيديا محور جديد في المنافسة بين بكين وواشنطن
دخلت رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة ضمن الملفات الرئيسية في التنافس بين البلدين، حيث ناقش الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأميركي دونالد ترامب ضوابط تصدير رقائق "إتش 200" التابعة لشركة إنفيديا.
ومن المتوقع أن تستمر قضايا الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية في صدارة المحادثات بين واشنطن وبكين، مع اقتراب لقاءات جديدة بين قيادتي البلدين لمناقشة مستقبل هذا القطاع الاستراتيجي.
