مجلس الشيوخ الأمريكي
عقوبات روسيا وإيران.. مجلس الشيوخ الأمريكي يدعم حزمة جديدة تستهدف النفط الروسي
صعّد مجلس الشيوخ الأمريكي الضغوط الاقتصادية على روسيا وإيران، بعد تقدّم مشروع قانون جديد يستهدف تشديد العقوبات على موسكو وطهران، في خطوة تعكس اتجاهاً متزايداً داخل الكونجرس لاستخدام الأدوات التجارية والمالية للضغط على الدول والجهات المرتبطة بتمويل الحرب الروسية في أوكرانيا والأنشطة الإيرانية.
ويحمل مشروع القانون اسم «قانون ليندسي أو. جراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026»، تكريماً للسيناتور الجمهوري الراحل ليندسي جراهام، الذي كان من أبرز الداعمين لتشديد العقوبات على روسيا، واستمر في الدفع نحو إقرار التشريع قبل وفاته في يوليو الماضي.
عقوبات أمريكية على روسيا ومشتري النفط الروسي
ويستهدف مشروع القانون بصورة رئيسية عائدات الطاقة الروسية، من خلال منح الرئيس الأمريكي صلاحيات لفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على واردات من دول تعد من أكبر مشتري النفط والغاز الروسي أو تساعد في التحايل على العقوبات المفروضة على موسكو.
وتستهدف الصيغة المطروحة ما يصل إلى أكبر خمسة مستوردين للنفط الخام أو الغاز الروسي، إلى جانب دول أو جهات تساعد روسيا في الالتفاف على العقوبات، مع ترجيحات بأن تشمل الإجراءات دولاً رئيسية في سوق الطاقة الروسية، من بينها الصين والهند، وربما بعض الدول الأوروبية واليابان.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أمريكية تهدف إلى تقليص الإيرادات التي تحصل عليها روسيا من صادرات الطاقة، باعتبارها أحد المصادر الأساسية لتمويل اقتصادها والحرب في أوكرانيا.
مشروع قانون لمعاقبة روسيا وإيران
ولا تقتصر الحزمة على العقوبات الأمريكية على روسيا، إذ يتضمن التشريع أيضاً إجراءات مرتبطة بإيران، بما في ذلك تمديد بعض العقوبات المفروضة على طهران، إلى جانب استهداف أنشطة مرتبطة بتمويل الإرهاب والبرنامج النووي الإيراني، وفق ما أورده داعمو المشروع.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبدى دعماً للتشريع، مع إضافة العقوبات الخاصة بإيران إلى المشروع الذي كان يركز في الأساس على روسيا.
ويستهدف التشريع كذلك مسؤولين وكيانات روسية، إضافة إلى شبكات مالية واقتصادية يُنظر إليها باعتبارها أدوات للالتفاف على العقوبات.
تصويت قوي داخل مجلس الشيوخ الأمريكي
وحظي مشروع عقوبات روسيا وإيران 2026 بدعم واسع من الحزبين داخل مجلس الشيوخ، إذ صوّت المجلس بأغلبية 86 صوتاً مقابل 12 في إحدى الخطوات الإجرائية المهمة لدفع المشروع إلى الأمام.
وجاء التصويت بالتزامن مع زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن وحضوره في الكونجرس، ما منح المشروع زخماً سياسياً إضافياً.
ويعكس الدعم الكبير للمشروع وجود تأييد واسع داخل مجلس الشيوخ لتشديد العقوبات الاقتصادية على روسيا، خصوصاً العقوبات التي تستهدف مصادر تمويل موسكو من صادرات النفط والغاز.
العقوبات تستهدف «أسطول الظل» الروسي
ومن بين الملفات التي يركز عليها مشروع القانون أسطول الظل الروسي، وهو مصطلح يُستخدم لوصف شبكة من السفن والكيانات التي يُعتقد أنها تساعد في نقل النفط الروسي والالتفاف على القيود والعقوبات الغربية.
كما يتضمن التشريع إجراءات تستهدف مسؤولين روساً ومؤسسات مالية وشخصيات من النخب المقربة من الكرملين، بما يوسع نطاق العقوبات من استهداف صادرات الطاقة فقط إلى الضغط على البنية المالية والاقتصادية المرتبطة بروسيا.
مخاوف من تأثير الرسوم على التجارة والأسعار
ورغم الدعم الكبير للمشروع، أثارت صلاحيات فرض الرسوم الجمركية مخاوف لدى بعض أعضاء الكونجرس، خاصة بشأن تأثيرها المحتمل على التجارة الأمريكية والأسعار المحلية، فضلاً عن تداعياتها على العلاقات الاقتصادية مع الدول التي تعتمد على النفط الروسي.
ويرى منتقدون أن منح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض رسوم على دول أخرى قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الواردات الأمريكية أو خلق توترات تجارية جديدة، بينما يؤكد مؤيدو المشروع أن الضغط على مشتري الطاقة الروسية يمكن أن يقلص الإيرادات التي تحصل عليها موسكو ويدفع الدول المستوردة إلى البحث عن بدائل.
متى يصبح قانون عقوبات روسيا وإيران سارياً؟
ولا يصبح مشروع قانون ليندسي جراهام لمعاقبة روسيا وإيران قانوناً نافذاً بمجرد موافقة مجلس الشيوخ؛ إذ يحتاج إلى استكمال الإجراءات التشريعية، بما في ذلك نظر مجلس النواب فيه، ثم موافقة الرئيس الأمريكي وتوقيعه حتى يدخل حيز التنفيذ.
وكان مجلس النواب في عطلة تشريعية حتى نهاية أغسطس، ما يجعل استكمال المسار التشريعي للمشروع مرتبطاً بعودة المجلس واستئناف مناقشة التشريع. كما تواجه الحزمة نقاشات بشأن الرسوم الجمركية والصلاحيات التي ستُمنح لـ ترامب.
ويترقب المستثمرون والأسواق تطورات مشروع القانون لما قد يترتب عليه من تأثيرات على أسعار النفط الروسي، وحركة التجارة العالمية، وأسواق الطاقة، إلى جانب انعكاساته على العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكل من روسيا والصين والهند وإيران.
وبذلك، يمثل مشروع عقوبات روسيا وإيران 2026 أحد أبرز التحركات التشريعية الأمريكية لتشديد الضغط على موسكو وطهران، مع تركيز واضح على قطاع الطاقة ومصادر التمويل، إلا أن دخوله حيز التنفيذ يظل مرهوناً باستكمال الإجراءات داخل الكونجرس والتوقيع الرئاسي.



