الإثنين 03 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

«بايكال» تحت ضغط الاستثمار السياحي.. قوانين جديدة تثير المخاوف على أكبر بحيرات المياه العذبة

الإثنين 03/أغسطس/2026 - 09:15 م
قوانين جديدة تثير
قوانين جديدة تثير مخاوف على أكبر بحيرات المياه العذبة

تواجه بحيرة بايكال في روسيا ضغوطًا بيئية متزايدة مع توسع خطط تطوير السياحة في المناطق المحيطة بها، بعد دخول تعديلات قانونية حيز التنفيذ تسمح بإزالة الأشجار في مناطق كانت تتمتع بحماية مشددة وإعادة تصنيف بعض الأراضي لاستخدامات جديدة، ما أثار مخاوف من تحول المنطقة إلى ساحة لمشروعات سياحية وعقارية واسعة على حساب نظامها البيئي الفريد.

وتُعد بحيرة بايكال، المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، أكبر خزان للمياه العذبة السطحية في العالم، إذ تحتوي على نحو خمس الاحتياطي العالمي من هذه المياه، كما أصبحت وجهة سياحية أكثر جذبًا في السنوات الأخيرة مع تراجع خيارات السفر الداخلي في روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا والقيود الأمنية.

مستثمرون يراهنون على طفرة السياحة

تزايد اهتمام المستثمرين بتطوير مشروعات سياحية حول البحيرة، في ظل ارتفاع الطلب على الفنادق والخدمات السياحية، وسط تقديرات بأن أعداد الزوار تفوق القدرة الاستيعابية الحالية للمنطقة.

ووفق تقارير إعلامية، من بين رجال الأعمال المرتبطين بمشروعات التطوير الملياردير الروسي أوليغ ديريباسكا والنائب أندريه لوغوفوي، فيما أعلن إيرول ماسك، والد الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، خلال منتدى اقتصادي في سان بطرسبورغ، اهتمامه بالاستثمار في الأخشاب المحيطة بالبحيرة، مع طرح إمكانية إقامة فندق في المنطقة.

ويرى مؤيدو التوسع السياحي أن تطوير البنية التحتية والفنادق والخدمات يمكن أن يلبي الطلب المتزايد على زيارة بايكال، ويوفر فرصًا اقتصادية واستثمارية جديدة في المنطقة.

تعديلات قانونية تثير انتقادات بيئية

بدأ تطبيق التعديلات القانونية الجديدة في مارس الماضي، وسمحت بإزالة الأشجار في مساحات واسعة من المناطق المحيطة ببحيرة بايكال، إلى جانب إعادة تصنيف بعض الأراضي بما يتيح استخدامها لأغراض مختلفة.

وأثارت هذه الخطوات مخاوف المنظمات البيئية، التي تخشى أن تؤدي القواعد الجديدة إلى تسريع إقامة منتجعات سياحية ومرافئ ومشروعات عقارية بالقرب من البحيرة، بما قد يهدد التوازن البيئي للمنطقة.

وأفادت سلطات الادعاء في منطقة إيركوتسك برصد أكثر من 60 موقعًا تشهد أعمالًا تمهيدية مرتبطة بمشروعات سياحية على ضفاف البحيرة، بينما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية اتساع نطاق أعمال التطوير في عدد من المناطق المحيطة.

مخاوف من تدهور جودة المياه

يحذر خبراء وناشطون بيئيون من أن إزالة الغابات المحيطة ببحيرة بايكال قد تؤثر سلبًا في جودة المياه، فضلًا عن إضعاف الحواجز الطبيعية التي تحمي النظام البيئي للبحيرة من التلوث والتدهور.

وتزداد المخاوف في ظل الضغوط التي تواجهها المنظمات المعنية بحماية البحيرة، بعدما صنفت وزارة العدل الروسية إحدى أبرز الجمعيات البيئية المدافعة عن بايكال «عميلًا أجنبيًا»، وهي خطوة يرى منتقدون أنها قد تضعف قدرة المجتمع المدني على مراقبة المشروعات الجديدة والتصدي لأي مخالفات بيئية.

وبينما تسعى روسيا إلى استغلال الإمكانات السياحية والاقتصادية التي توفرها بحيرة بايكال، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الاستثمار والحفاظ على إرث طبيعي عالمي لا تقتصر أهميته على روسيا وحدها.