أزمة سبتة تتصاعد.. ماذا يحدث على الحدود بين المغرب وإسبانيا؟
تحولت مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية شمال المغرب خلال الأيام الأخيرة إلى بؤرة لأزمة هجرة واسعة، بعدما شهدت تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين عبر البحر ومحاولات لعبور السياج الحدودي، ما دفع السلطات الإسبانية إلى نشر قوات عسكرية وإعادة عدد من الوافدين إلى المغرب.
وأعادت التطورات ملف الهجرة وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي إلى صدارة النقاش السياسي، خاصة أن سبتة ومليلية تمثلان الحدود البرية الوحيدة بين القارة الأفريقية وأراضي الاتحاد الأوروبي. كما سلطت الأزمة الضوء مجددًا على الدور الذي يؤديه المغرب في التعاون مع أوروبا للحد من الهجرة غير النظامية ومكافحة شبكات تهريب البشر.
لماذا تحظى سبتة بأهمية خاصة؟
تقع سبتة ومليلية على الساحل المتوسطي لشمال المغرب، وتتمتعان بالحكم الذاتي تحت الإدارة الإسبانية، فيما يعتبرهما المغرب مدينتين محتلتين ويؤكد أن استعادتهما جزء من وحدة أراضيه.
وتتمتع المدينتان بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ إن الوصول إليهما يعني عمليًا الوصول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، وهو ما جعلهما من أبرز نقاط العبور التي يحاول المهاجرون غير النظاميين الوصول إليها، سواء عبر البحر أو من خلال السياج الحدودي.
كيف بدأت أزمة الهجرة الأخيرة؟
بدأت الأزمة خلال الأيام الماضية مع تدفق أعداد كبيرة من المواطنين المغاربة نحو مدينة سبتة، وبلغت ذروتها مع وصول آلاف الأشخاص إلى المنطقة الحدودية القريبة من المدينة، حيث حاول بعضهم عبور السياج أو الوصول إلى الجانب الإسباني عبر البحر.
ووفقًا للبيانات الواردة في التقرير، قالت وزارة الداخلية الإسبانية إن نحو 50 ألف شخص دخلوا المدينة خلال فترة قصيرة، بينما قدر رئيس الحكومة المحلية في سبتة العدد بنحو 60 ألفًا، في وقت يبلغ فيه عدد سكان المدينة نحو 85 ألف نسمة.
وأشارت السلطات الإسبانية إلى أن أكثر من نصف الوافدين عادوا إلى المغرب، سواء بشكل طوعي أو ضمن عمليات إعادة، فيما أسفرت محاولات العبور عن غرق ما لا يقل عن 34 شخصًا بحسب وسائل إعلام إسبانية.
دور المغرب وإسبانيا في احتواء الأزمة
دفعت السلطات المغربية بتعزيزات أمنية إلى المنطقة الحدودية، في محاولة لمنع المزيد من عمليات العبور، بينما نشرت إسبانيا قوات عسكرية على الجانب الآخر من الحدود.
وبحسب التقرير، اتفق البلدان على تعزيز التنسيق لمواجهة تدفقات الهجرة، إلى جانب مراجعة الإجراءات الخاصة بإعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بصورة غير قانونية. كما أشادت وزارة الداخلية الإسبانية بما وصفته بالتعاون مع المغرب في ملف الهجرة، وقدمت الشكر للسلطات المغربية على جهودها في إحباط محاولات الهجرة غير النظامية.
لماذا تحولت سبتة إلى أزمة أوروبية؟
لا تتعامل مؤسسات الاتحاد الأوروبي مع التطورات باعتبارها أزمة محلية تخص إسبانيا فقط، نظرًا إلى أن سبتة تمثل إحدى نقاط الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وأي اضطراب فيها قد ينعكس على منطقة شنغن وحرية التنقل بين الدول الأوروبية.
وأثارت الأزمة مواقف سياسية متباينة داخل أوروبا، مع دعوات من بعض القادة إلى تشديد إجراءات حماية الحدود، بينما أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية ضرورة التعامل مع الوضع وحماية الحدود الخارجية للاتحاد.
كما أعلنت بعض الدول الأوروبية اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز الرقابة على حدودها، وسط تصاعد النقاش حول مستقبل سياسات الهجرة واللجوء في القارة.
دعم أوروبي للمغرب في ملف الهجرة
يعد المغرب من أبرز شركاء الاتحاد الأوروبي في إدارة ملف الهجرة، خاصة مع موقعه الجغرافي القريب من إسبانيا، ووجود سبتة ومليلية كنقطتي حدود بريتين بين أفريقيا والاتحاد الأوروبي.
وتشمل الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي مكافحة شبكات تهريب البشر، وتعزيز مراقبة الحدود، ودعم برامج العودة الطوعية، إلى جانب التعاون الأمني وتبادل المعلومات.
ووفقًا للبيانات الواردة في التقرير، خصص الاتحاد الأوروبي نحو 193 مليون يورو للمغرب خلال الفترة من 2021 إلى 2024 في إطار برنامج الهجرة الإقليمي، مع توجيه الدعم إلى مجالات من بينها إدارة الحدود ومكافحة تهريب المهاجرين وحماية المهاجرين.
هل تتكرر أزمات الهجرة في سبتة؟
هذه ليست المرة الأولى التي تتحول فيها سبتة إلى نقطة توتر بين المغرب وإسبانيا، إذ شهدت المدينة في مايو 2021 دخول نحو 8 آلاف شخص خلال يومين، قبل أن تتمكن السلطات من احتواء الأزمة وإعادة معظم الوافدين.
وتكشف الأزمة الحالية أن سبتة لا تمثل مجرد مدينة حدودية، بل أصبحت اختبارًا لسياسات الهجرة الأوروبية، وقدرة إسبانيا والاتحاد الأوروبي على تحقيق التوازن بين حماية الحدود والالتزام بالقوانين، في ظل تصاعد الضغوط السياسية المرتبطة بملف الهجرة في أوروبا.


