الاقتصاد الصيني تحت الضغط.. مؤشرات التصنيع والخدمات تهبط دون 50 نقطة
أظهرت بيانات رسمية صدرت اليوم الجمعة تراجعًا مفاجئًا في نشاط المصانع في الصين خلال شهر يوليو، في إشارة جديدة إلى تصاعد الضغوط التي يواجهها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وسط استمرار ضعف الطلب المحلي وتزايد التوقعات باتخاذ الحكومة إجراءات تحفيزية لدعم النمو خلال الفترة المقبلة.
وسجل المؤشر الرسمي لمديري المشتريات في قطاع التصنيع 49.2 نقطة خلال يوليو، مقارنة بـ50.3 نقطة في يونيو، مخالفًا توقعات المحللين التي رجحت استقراره عند 50.1 نقطة. وتشير القراءة التي تقل عن مستوى 50 نقطة إلى انكماش النشاط الاقتصادي، ما يعني أن القطاع الصناعي عاد إلى الانكماش للمرة الأولى منذ خمسة أشهر.
ولم يقتصر التراجع على القطاع الصناعي، إذ انخفض أيضًا مؤشر النشاط غير التصنيعي، الذي يقيس أداء قطاعي الخدمات والبناء، إلى 49 نقطة مقارنة مع 50.2 نقطة في الشهر السابق، ليسجل أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2022، في مؤشر يعكس اتساع نطاق التباطؤ ليشمل قطاعات رئيسية في الاقتصاد الصيني.
وتشير هذه النتائج إلى أن ضعف الطلب المحلي بات يشكل ضغطًا أكبر على الاقتصاد، رغم استمرار الأداء القوي نسبيًا للصادرات خلال الأشهر الماضية. ويرى محللون أن استمرار تراجع مؤشرات النشاط يزيد من احتمالات لجوء السلطات الصينية إلى إطلاق حزم تحفيزية جديدة لدعم الاستثمار والاستهلاك وتحقيق مستهدفات النمو.
وكان الاقتصاد الصيني قد سجل تباطؤًا في وتيرة النمو خلال الربع الثاني من العام، حيث بلغ معدل النمو 4.3%، وهو الأبطأ منذ أكثر من ثلاث سنوات. ورغم ذلك، وصل معدل النمو خلال النصف الأول من العام إلى 4.7%، ليظل ضمن النطاق الذي تستهدفه الحكومة والبالغ بين 4.5% و5%.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الحكومة الصينية إعادة تقييم سياساتها الاقتصادية، خاصة بعد تقليص الإنفاق على مشروعات البنية التحتية خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما أثار مخاوف بشأن قدرة الاقتصاد على الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة في ظل استمرار التحديات الداخلية والخارجية.
وكان كبار المسؤولين في الصين قد تعهدوا مؤخرًا باتخاذ سياسات عملية وفعالة في الوقت المناسب لدعم الاقتصاد، مع التأكيد على تسريع وتيرة الإنفاق العام والاستفادة من حصيلة السندات الحكومية لتمويل المشروعات التنموية، في محاولة لتعزيز النشاط الاقتصادي واستعادة ثقة المستثمرين والشركات.
ويرى خبراء أن أداء الاقتصاد الصيني خلال الأشهر المقبلة سيعتمد إلى حد كبير على سرعة تنفيذ إجراءات التحفيز ومدى نجاحها في تنشيط الطلب المحلي، الذي أصبح يمثل التحدي الأكبر أمام استمرار تعافي الاقتصاد في المرحلة الحالية.
