أسعار النفط العالمية
أسعار النفط تهبط 5%.. خام برنت يتراجع إلى 84 دولارًا وسط تفاؤل بانفراجة الأزمة الأمريكية الإيرانية
واصلت اسعار النفط خسائرها الحادة خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجلت انخفاضًا يقارب 5%، لتستمر موجة التراجع للجلسة الثالثة على التوالي، في ظل تنامي آمال الأسواق بشأن تهدئة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس مباشرة على توقعات استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
وتأتي التحركات الأخيرة في اسعار النفط وسط ترقب واسع من المستثمرين لنتائج المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها استمرار المفاوضات مع إيران، مع الإشارة إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية في حال تعثر المسار الدبلوماسي، الأمر الذي أبقى الأسواق في حالة حذر رغم موجة التفاؤل الحالية.
اسعار النفط اليوم
أغلقت العقود الآجلة للخام على تراجع ملحوظ، حيث انخفض خام برنت القياسي تسليم سبتمبر 2026 بنسبة 4.8% ليصل إلى 84.09 دولارًا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.06% ليستقر عند 79.26 دولارًا للبرميل.
ويأتي هذا الانخفاض بعد خسائر قوية سجلتها السوق في جلسة الاثنين، عندما فقد خام برنت نحو 9% من قيمته، مع تزايد التوقعات بإمكانية استعادة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا.
انفراجة سياسية تضغط على اسعار النفط
يرى محللون أن السبب الرئيسي وراء تراجع اسعار النفط يتمثل في تراجع المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، بعد الإعلان عن وقف مؤقت للأعمال القتالية واستمرار الاتصالات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
ورغم استمرار التهديدات المتبادلة، فإن الأسواق بدأت تسعّر سيناريو أكثر هدوءًا مقارنة بالأسابيع الماضية، ما أدى إلى انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دفعت أسعار الخام إلى الارتفاع سابقًا.
وأكد محلل الأسواق في شركة "آي جي"، توني سيكامور، أن حالة الارتياح الحالية خففت من الضغوط على أسواق الطاقة، لكنها لم تنهِ المخاطر بالكامل، مشيرًا إلى أن الأوضاع في المنطقة لا تزال قابلة للتغير في أي وقت.
البحر الأحمر ومضيق هرمز تحت المراقبة
لا تزال حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز تحظى باهتمام المستثمرين، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة.
كما أشارت تقارير إلى انخفاض واضح في حجم صادرات النفط العابرة عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع الأخير، وهو ما يعكس استمرار تأثير التوترات الأمنية رغم بوادر التهدئة السياسية.
وفي المقابل، ساهمت عودة عمليات تحميل النفط عبر محطة خط أنابيب بحر قزوين على الساحل الروسي، بعد توقفها لمدة أسبوع، في زيادة الضغوط على اسعار النفط، مع توقعات بارتفاع المعروض العالمي خلال الفترة المقبلة.
الطلب الآسيوي يضيف ضغوطًا جديدة
إلى جانب العوامل السياسية، تواجه اسعار النفط ضغوطًا مرتبطة بتباطؤ الطلب العالمي، خاصة في الأسواق الآسيوية التي تعد أكبر مستهلك للطاقة.
ويرى خبراء أن تراجع وتيرة الاستهلاك في عدد من الاقتصادات الكبرى قلل من فرص تعافي الأسعار سريعًا، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، وهو ما يفسر استمرار موجة الهبوط خلال الجلسات الأخيرة.
كما يترقب المستثمرون بيانات مخزونات النفط الأمريكية، والتي تشير التوقعات الأولية إلى انخفاض مخزونات الخام والبنزين، مقابل ارتفاع مخزونات المقطرات، وهي مؤشرات سيكون لها تأثير مباشر على اتجاه أسعار النفط خلال الأيام المقبلة.
ما مستقبل اسعار النفط؟
يتوقع محللون أن تظل أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطورات سياسية أو عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب متابعة بيانات الطلب العالمي ومستويات الإنتاج والمخزونات.
وفي حال نجاح المفاوضات الأمريكية الإيرانية واستمرار استقرار الملاحة في مضيق هرمز، قد تتعرض الأسعار لمزيد من الضغوط، بينما قد يؤدي أي تصعيد جديد أو تعطل للإمدادات إلى عودة المكاسب سريعًا، لتظل أسواق الطاقة العالمية رهينة التطورات الجيوسياسية والاقتصادية في المرحلة المقبلة.

