الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
غدًا.. الفيدرالي يحسم مصير أسعار الفائدة وسط ضغوط التضخم وارتفاع أسعار النفط
تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي الأمريكي)، المقرر عقده غدًا الأربعاء، لحسم قرار أسعار الفائدة على الدولار، وذلك خلال خامس اجتماعات لجنة السوق المفتوحة في العام الجاري، وسط ترقب واسع لمستقبل السياسة النقدية الأمريكية في ظل استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية.
ويأتي الاجتماع في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين بالأسواق، مع انقسام التوقعات بين الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير أو العودة إلى رفعها لمواجهة مخاطر التضخم، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه السابق، للمرة الرابعة على التوالي، دون تقديم إشارات حاسمة بشأن مسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة، رغم توقعات عدد من أعضاء المجلس بإمكانية تشديد السياسة النقدية مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وفي المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعواته لخفض أسعار الفائدة، معتبرًا أن الولايات المتحدة ينبغي أن تتمتع بأدنى تكلفة اقتراض ممكنة لدعم النمو الاقتصادي وتقليل أعباء خدمة الدين، كما أشاد برئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، مع انتقاده لمواقف بعض أعضاء المجلس، معتبرًا أنها تؤثر في قرارات السياسة النقدية.
التضخم لا يزال أعلى من المستهدف
أظهرت أحدث بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.5% على أساس سنوي خلال يونيو، مقارنة مع 4.2% في مايو، في إشارة إلى استمرار تباطؤ التضخم، لكنه لا يزال أعلى من المستوى المستهدف للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
ورغم تراجع التضخم الأساسي وانخفاض أسعار الطاقة خلال يونيو، فإن عودة أسعار النفط إلى الارتفاع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية أعادت المخاوف من موجة تضخمية جديدة، وهو ما يزيد من تعقيد قرارات صناع السياسة النقدية.
انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي
تشير تقارير إلى وجود انقسام داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن الخطوة المقبلة، إذ يرى بعض المسؤولين أن رفع أسعار الفائدة قد يصبح ضروريًا خلال العام الجاري إذا استمرت الضغوط التضخمية، بينما يعتقد آخرون أن المستويات الحالية للفائدة كافية لتحقيق هدف استقرار الأسعار.
وتحظى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، باهتمام كبير من المستثمرين، الذين يترقبون أي إشارات بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما قبل اجتماع سبتمبر.
الأسواق تعيد تسعير توقعاتها
بدأت الأسواق المالية إعادة تقييم احتمالات رفع أسعار الفائدة، مع ارتفاع توقعات العقود الآجلة بإمكانية تشديد السياسة النقدية خلال اجتماع سبتمبر، كما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع الحالي مقارنة بالأيام الماضية، رغم استمرار ترجيح سيناريو تثبيت أسعار الفائدة.
ويرى محللون أن قرار تثبيت الفائدة، إذا صدر، لن ينهي حالة الترقب، بل سيؤجلها إلى الاجتماعات المقبلة، بينما سيبعث أي قرار برفعها برسالة واضحة مفادها أن الاحتياطي الفيدرالي مستعد للتحرك سريعًا لمواجهة أي موجة تضخمية جديدة.
وفي هذا السياق، قال بريت هاوس، أستاذ الاقتصاد بكلية كولومبيا للأعمال، إن استقرار الأسعار سيظل أولوية رئيسية للاحتياطي الفيدرالي، رغم الضغوط السياسية المطالبة بخفض أسعار الفائدة، متوقعًا استمرار الخلاف بين الإدارة الأمريكية والبنك المركزي بشأن توقيت أي تيسير نقدي.
كيف يؤثر قرار الفائدة على الاقتصاد؟
يؤثر سعر الفائدة المرجعي الذي يحدده الاحتياطي الفيدرالي بصورة مباشرة على تكلفة الاقتراض بين البنوك، كما ينعكس على أسعار الفائدة الخاصة بالقروض العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، إضافة إلى عوائد حسابات التوفير والودائع.
ويؤدي رفع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة الاقتراض، ما يسهم في تهدئة النشاط الاقتصادي والحد من التضخم، بينما يدعم خفضها الإنفاق والاستثمار، لكنه قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.
عوائد السندات وتكلفة التمويل
شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى زيادة تكلفة التمويل طويلة الأجل، خاصة قروض الرهن العقاري التي استقرت عند مستويات تتجاوز 6.5%.
كما تواصل أسعار الفائدة المرتفعة الضغط على تكلفة قروض السيارات وبطاقات الائتمان، في حين ظلت عوائد الودائع وحسابات التوفير عند مستويات مرتفعة نسبيًا، وهو ما يجعل الادخار أكثر جاذبية مقارنة بالسنوات الماضية.
النفط وسوق العمل يدعمان احتمالات التشديد
أسهم ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب قوة بيانات سوق العمل الأمريكي، في تعزيز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ما دفع المستثمرين إلى رفع رهاناتهم على احتمال تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون عن كثب تحركات عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، باعتبارها من أبرز المؤشرات التي تعكس توقعات الأسواق بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
وبينما تميل التوقعات الحالية إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع هذا الأسبوع، يبقى اجتماع سبتمبر مفتوحًا أمام جميع السيناريوهات، في ظل استمرار الضبابية المحيطة بمسار التضخم وأسعار الطاقة وأداء الاقتصاد الأمريكي.

