خلف خطوط المواجهة المائية.. كيف تبني محافظات مصر أمنها المائي بعيداً عن التعنت الإثيوبي؟
لما بيتكلم الناس عن أزمة المياه في مصر، أول حاجة بتيجي في بالهم هي سد النهضة. لكن الحقيقة إن الملف أكبر من كده بكتير.
بالتوازي مع التحركات السياسية والدبلوماسية، مصر شغالة على الأرض في تنفيذ خطة ضخمة هدفها تأمين احتياجاتها المائية وتقليل أي تأثير لنقص الموارد.
من محطات التحلية إلى إعادة استخدام المياه وتبطين الترع، الدولة بتحاول تستفيد من كل نقطة مياه. فإيه هي الخطة؟ وإزاي المحافظات بتشارك فيها؟
المياه بقت واحدة من أكبر التحديات اللي بتواجه دول العالم، خاصة مع زيادة عدد السكان والتغيرات المناخية.
ومصر من الدول اللي بتعتمد بشكل أساسي على نهر النيل، لذلك أي ضغط على الموارد المائية بيخلي البحث عن حلول بديلة ضرورة، مش مجرد اختيار.
علشان كده، الدولة بدأت تنفذ استراتيجية متكاملة هدفها تنويع مصادر المياه، وعدم الاعتماد على مصدر واحد فقط، بحيث تضمن توفير الاحتياجات للمواطنين والزراعة والصناعة في مختلف المحافظات.
واحدة من أهم الخطوات كانت التوسع في إنشاء محطات تحلية مياه البحر، خاصة في المحافظات الساحلية على البحرين الأحمر والمتوسط.
المحطات دي بتحول مياه البحر إلى مياه صالحة للاستخدام، وبتوفر مصدرًا إضافيًا للمياه يقلل الضغط على مياه النيل.
الخطوة التانية هي إعادة معالجة وإعادة استخدام المياه، من خلال إنشاء محطات معالجة عملاقة، بتسمح باستخدام المياه مرة تانية في مشروعات الاستصلاح الزراعي، بدل ما يتم فقدها، وده ساعد على زيادة الاستفادة من الموارد المائية المتاحة.
وفي قطاع الزراعة، تم تنفيذ مشروع تبطين الترع، بهدف تقليل الفاقد الناتج عن تسرب المياه، وتحسين وصولها إلى الأراضي الزراعية بسرعة وكفاءة، وهو ما يساهم في توفير كميات كبيرة من المياه كانت بتضيع قبل كده.
كمان الدولة شجعت المزارعين على استخدام أنظمة الري الحديثة، زي الري بالتنقيط والري بالرش، بدلًا من طرق الري التقليدية اللي بتستهلك كميات أكبر من المياه. وده ساعد على ترشيد الاستهلاك، مع الحفاظ على إنتاجية الأراضي الزراعية.
وفي المحافظات الجديدة ومشروعات الاستصلاح، بقى فيه اعتماد أكبر على التخطيط الذكي لاستخدام المياه، مع اختيار محاصيل تستهلك كميات أقل، واستخدام التكنولوجيا لمتابعة معدلات الري ومنع الهدر.
ولم يقتصر الأمر على الزراعة فقط، لكن فيه حملات مستمرة لترشيد استهلاك المياه في المنازل والمنشآت، لأن الحفاظ على كل نقطة مياه بقى مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن.
ومن الناحية الاقتصادية، المشروعات المائية دي بتساعد على دعم الأمن الغذائي، لأنها تضمن استمرار الزراعة وتوفير المياه للمشروعات الجديدة، وفي نفس الوقت بتشجع الاستثمار في المناطق اللي كانت تعاني من نقص الموارد المائية.
ورغم التحديات الإقليمية المتعلقة بمياه النيل، فإن بناء مصادر بديلة، ورفع كفاءة استخدام المياه، بيمنح مصر قدرة أكبر على مواجهة أي ضغوط مستقبلية، ويقلل من تأثير أي متغيرات خارجية على الاحتياجات اليومية للمواطنين.
يعني الحفاظ على الأمن المائي مش بيتحقق بحل واحد، لكنه نتيجة مجموعة كبيرة من المشروعات والخطط اللي بتكمل بعضها.
من التحلية، وإعادة المعالجة، وتبطين الترع، وتطوير الري، إلى ترشيد الاستهلاك، كلها خطوات هدفها إن كل نقطة مياه يتم الاستفادة منها بأفضل شكل ممكن، لضمان تلبية احتياجات الحاضر، وتأمين حق الأجيال القادمة في المياه.
