الجمعة 24 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

إثيوبيا تخطط لبناء 3 سدود جديدة.. هل تتفاقم أزمة سد النهضة؟

الخميس 23/يوليو/2026 - 11:42 م
سد النهضة
سد النهضة

تتصاعد المخاوف والجدل مجددًا حول مستقبل مياه النيل، مع تقارير تتحدث عن خطط إثيوبية لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على المجرى الأعلى لنهر النيل الأزرق، بطاقة تخزينية مستهدفة تقدر بنحو 140 مليار متر مكعب. وتأتي هذه الخطط في وقت لا تزال فيه قضية سد النهضة تمثل نقطة خلاف رئيسية بين إثيوبيا ومصر والسودان، وسط تباين واضح في تقييم الآثار المحتملة للمشروعات الجديدة على تدفقات المياه ودول المصب.

تخطط إثيوبيا، وفق تقارير إعلامية، لزيادة قدراتها التخزينية من خلال إنشاء ثلاثة سدود جديدة على المجرى الأعلى لنهر النيل الأزرق، وهي سدود «ماندويا» و«كرادوبي» و«بيكو آبو»، وسط جدل متزايد بشأن تداعيات هذه المشروعات على دولتي المصب مصر والسودان.

السعة المستهدفة للسدود الثلاثة

وبحسب ما أوردته التقارير، فإن السعة المستهدفة للسدود الثلاثة تصل إلى نحو 140 مليار متر مكعب، وهو ما يعادل قرابة ضعف سعة سد النهضة، التي تقدر بنحو 74 مليار متر مكعب. وتقع المشروعات الجديدة في مناطق أعلى من موقع سد النهضة، الذي أصبح منذ تشغيله محورًا لخلافات مستمرة بين أديس أبابا والقاهرة والخرطوم.

وترى بعض التقارير أن تنفيذ هذه السدود قد يمنح إثيوبيا قدرة أكبر على التحكم في تدفقات مياه النيل الأزرق، الذي يمثل مصدرًا رئيسيًا لمياه نهر النيل، في وقت تعتمد فيه مصر بصورة كبيرة على مياه النهر لتلبية احتياجاتها المائية.

في المقابل، تقول إثيوبيا إن خطط بناء السدود تأتي ضمن استراتيجية تنموية أوسع تهدف إلى تعزيز إنتاج الكهرباء، ودعم الزراعة، وتحقيق التنمية الاقتصادية، مشيرة إلى أن مشروعات السدود يمكن أن تساهم في تنظيم تدفقات المياه والحد من مخاطر الفيضانات.

تخفيف الضغط الهيدرولوجي

كما تشير تقارير إلى أن أحد الأهداف المحتملة من إنشاء السدود الجديدة هو تخفيف الضغط الهيدرولوجي على سد النهضة، من خلال التحكم في سرعة تدفق المياه واحتجاز كميات أكبر من الطمي، بما قد يساهم في إطالة العمر التشغيلي للسد.

وتواجه مصر هذه التطورات بحساسية كبيرة، في ظل اعتبار ملف المياه قضية أمن قومي ووجودي، بينما يرى السودان أن الموقف أكثر تعقيدًا، إذ يمكن أن تحقق السدود فوائد تتعلق بتنظيم تدفق المياه والحد من الفيضانات وتوفير الكهرباء، لكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف بشأن سلامة السدود السودانية واحتمالات حدوث تغيرات مفاجئة في تدفقات المياه.

ويستمر الخلاف بين مصر والسودان وإثيوبيا حول ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، في حين تؤكد أديس أبابا أن مشروعاتها المائية تستهدف التنمية وتوليد الكهرباء، ولا تهدف إلى منع تدفق مياه النيل نحو دول المصب.

ويبقى مستقبل الأزمة مرتبطًا بقدرة الدول الثلاث على التوصل إلى آلية للتعاون وتبادل المعلومات، تضمن تحقيق الاستفادة من الموارد المائية المشتركة، مع تجنب الإضرار بمصالح أي دولة، في ظل استمرار المخاوف من أن يؤدي التوسع في بناء السدود إلى زيادة التوترات حول ملف مياه النيل.