أزمة الطاقة تضغط على الصناعة في بريطانيا وسط مخاوف من تراجع الاستثمار
حذرت منظمة "ميك يو كيه" (Make UK)، التي تمثل نحو 20 ألف شركة تصنيع في المملكة المتحدة، من أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة يشكل تحديًا كبيرًا أمام القطاع الصناعي، متوقعة أن تتسبب هذه الأعباء في خسائر اقتصادية قد تصل إلى 85 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات المقبلة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة.
وأوضحت المنظمة أن أسعار الطاقة المرتفعة تقلص هوامش أرباح الشركات الصناعية، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، فضلًا عن إضعاف خطط التوسع والاستثمار، خاصة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وأشارت إلى أن العديد من المصانع البريطانية باتت تتحمل تكاليف تشغيل أعلى من منافسيها في عدد من الدول الصناعية، وهو ما ينعكس سلبًا على الإنتاجية وفرص النمو، ويزيد من الضغوط التي يواجهها القطاع في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وأكدت المنظمة أن استمرار الأوضاع الحالية قد يدفع بعض الشركات إلى تقليص الإنتاج أو تأجيل استثمارات جديدة، وربما نقل جزء من عملياتها إلى أسواق تتمتع بتكاليف طاقة أقل، الأمر الذي قد يؤثر على فرص العمل وسلاسل الإمداد الصناعية داخل المملكة المتحدة.
ودعت "ميك يو كيه" الحكومة البريطانية إلى اتخاذ خطوات لدعم القطاع الصناعي، من خلال مراجعة سياسات تسعير الطاقة، وتوفير حوافز للشركات، وتسريع الاستثمار في مصادر الطاقة منخفضة التكلفة، بما يعزز القدرة التنافسية للصناعة البريطانية ويحافظ على استدامة النمو.
كما شددت على أهمية وضع استراتيجية طويلة الأجل لأمن الطاقة، بما يضمن استقرار الأسعار وتقليل الاعتماد على التقلبات في الأسواق العالمية، إلى جانب تشجيع الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة وكفاءة استخدام الطاقة داخل المصانع.
ويرى خبراء أن معالجة أزمة تكاليف الطاقة تمثل أولوية للحكومة البريطانية، في ظل الدور المحوري الذي يلعبه قطاع التصنيع في دعم الاقتصاد الوطني، وزيادة الصادرات، وتعزيز فرص التوظيف، خاصة مع تصاعد المنافسة العالمية وتحديات التحول نحو الاقتصاد منخفض الانبعاثات.
