الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

النفط يتلقى ضربة من الصين.. مصافي التكرير تهبط لأدنى مستوياتها منذ 4 سنوات

الثلاثاء 16/يونيو/2026 - 10:02 ص
بانكير

شهد قطاع النفط في الصين تطورات لافتة خلال شهر مايو، بعدما خفضت مصافي التكرير إنتاجها بشكل حاد إلى أدنى مستوى منذ نحو أربع سنوات، في مؤشر يعكس حجم التأثير الذي خلفته اضطرابات الإمدادات القادمة من الخليج العربي خلال الأشهر الماضية.

وجاء هذا التراجع بالتزامن مع هبوط واردات النفط الخام إلى أدنى مستوى لها في ثماني سنوات، بعدما أدت التوترات المرتبطة بالأوضاع في المنطقة إلى تقليص الشحنات المتجهة إلى أكبر مستورد للخام في العالم.

مصافي النفط تقلص الإنتاج 9.1%

وأظهرت البيانات الرسمية أن أحجام تكرير النفط في الصين تراجعت بنسبة 9.1% على أساس سنوي خلال مايو، لتسجل نحو 53.72 مليون طن، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ أغسطس 2022.

كما أنهت المصافي الحكومية الشهر بمعدل تشغيل بلغ 66.3% فقط، وهو أدنى معدل تشغيل منذ بدء تسجيل هذه البيانات بصورة منتظمة في أواخر عام 2021، ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على قطاع النفط الصيني.

ويرى محللون أن التراجع لا يرتبط فقط بنقص الإمدادات، بل أيضًا بالتغيرات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد الصيني، خاصة مع التوسع الكبير في استخدام المركبات الكهربائية وتراجع الطلب التقليدي على البنزين والديزل.

هل يستعيد النفط عافيته بعد اتفاق هرمز؟

ومع الإعلان عن اتفاق مبدئي لإعادة فتح مضيق هرمز، تتجه الأنظار إلى مستقبل الطلب الصيني على النفط والوقود المكرر خلال الفترة المقبلة.

ويترقب المتعاملون ما إذا كانت عودة تدفقات النفط من الخليج ستؤدي إلى انتعاش نشاط المصافي مرة أخرى، أم أن التراجع الحالي أصبح اتجاهًا طويل الأجل نتيجة التحول المتسارع نحو الطاقة النظيفة داخل الصين.

وفي هذا السياق، تتوقع شركة "جي إل كونسلتينغ" استمرار الضغوط على قطاع النفط والتكرير، مرجحة انخفاض نشاط التكرير بنحو 5% إضافية خلال عام 2026.

النفط ليس المتضرر الوحيد

تزامنت أزمة النفط مع تحولات كبيرة في قطاعات صناعية أخرى داخل الصين. ففي الوقت الذي تراجع فيه نشاط التكرير، ارتفع إنتاج الألمنيوم إلى مستوى قياسي جديد بلغ 3.89 مليون طن خلال مايو، بزيادة 1.7% على أساس سنوي.

واستفاد المنتجون الصينيون من نقص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط لزيادة الإنتاج، إلا أن عودة الاستقرار إلى المنطقة قد تؤثر على حجم الصادرات الصينية خلال الأشهر المقبلة.

الفحم والصلب تحت الضغط

في المقابل، تراجع إنتاج الفحم بنسبة 1.7% ليصل إلى 397.22 مليون طن، بعدما شددت السلطات إجراءات السلامة عقب وقوع أحد أسوأ حوادث التعدين في السنوات الأخيرة داخل مقاطعة شانشي.

كما انخفض إنتاج الصلب بنسبة 2.7% ليسجل 84.36 مليون طن، متأثرًا باستمرار ضعف الطلب الناتج عن أزمة العقارات وتباطؤ النشاط الاقتصادي، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن سوق النفط والقطاعات الصناعية المرتبطة به في الصين لا تزال تواجه تحديات كبيرة، رغم بوادر الانفراجة المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الإمدادات العالمية تدريجيًا إلى الأسواق.