"المركزي" أمام خيار "التثبيت" أو "الرفع" في اجتماع 21 مايو لمواجهة موجة تضخمية مرتقبة
تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والمستثمرين نحو الاجتماع الثالث للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري لعام 2026، والمقرر عقده في الحادي والعشرين من مايو الجاري. ويأتي هذا الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية، حيث تخيم التوترات الجيوسياسية الناجمة عن الصراع الأمريكي الإيراني على المشهد الاقتصادي العالمي، ما أدى إلى اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد وارتفاعات قياسية في أسعار الطاقة والسلع الغذائية الأساسية، فضلاً عن القفزة الكبيرة في تكاليف الشحن والتأمين على البضائع الوافدة من الخارج.
وفي خطوة تعكس واقعية التعامل مع الأزمات الراهنة، أعلن البنك المركزي المصري عن تعديل مستهدفاته وتوقعاته لمعدل التضخم السنوي العام، ليرتفع إلى نطاق يتراوح بين 16% و17% حتى نهاية عام 2026، بعد أن كانت التوقعات السابقة تضعه عند مستوى 11% فقط.
هذا الفارق الذي يصل إلى 6% يضع ضغوطاً إضافية على لجنة السياسة النقدية، ويجعل من خيار رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض مطروحاً بقوة على طاولة النقاش، كأداة ضرورية لامتصاص موجات الغلاء المستوردة وحماية القوة الشرائية للعملة المحلية أمام الدولار.
ووفقاً للمحللين، فإن سيناريوهات الاجتماع المقبل تتأرجح بين مسارين: الأول يميل نحو "التشدد النقدي" عبر رفع الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس (1%) لمواجهة التضخم المتصاعد وتراجع قيمة العملة، بينما يرى المسار الثاني ضرورة "التثبيت المؤقت" لأسعار الفائدة خلال اجتماع مايو الجاري.
ويهدف هذا التوجه الأخير إلى مراقبة تحركات البنوك المركزية العالمية، وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي الذي سيجتمع في منتصف يونيو المقبل، خاصة مع وجود احتمالات لرفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس، مما يستوجب تأنياً من الجانب المصري لتجنب اتخاذ قرارات متسرعة قد تؤثر على تكلفة الاستثمار والنمو.
وعلى الرغم من أن بيانات التضخم الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لشهر أبريل الماضي لم تظهر تحركات فجائية، إلا أن التوقعات المستقبلية تشير إلى مسار صاعد للأسعار خلال النصف الثاني من العام الجاري.
ويعزز هذا الاعتقاد استمرار أزمات الطاقة والقفزات المتوقعة في أسعار السلع الغذائية العالمية، مما يضع البنك المركزي أمام تحدي الموازنة بين كبح جماح التضخم وبين انتظار هدوء حدة النزاعات الإقليمية التي قد يؤدي انفراجها إلى تراجع الأسعار تلقائياً دون الحاجة لزيادة الأعباء التمويلية.
