الثلاثاء 05 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

غلاء الأسعار والتوترات الإقليمية يهبطان بنشاط شركات القطاع الخاص خلال أبريل 2026

الثلاثاء 05/مايو/2026 - 10:54 ص
بانكير

أظهر مسح "ستاندرد آند بورز جلوبال" الصادر اليوم الثلاثاء، تراجعاً حاداً في نشاط القطاع الخاص غير النفطي بمصر، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات (PMI) 46.6 نقطة في أبريل مقابل 48 نقطة في مارس. 

ويعود هذا الهبوط الملحوظ إلى استمرار الصراعات في المنطقة التي تسببت في تعطل سلاسل التوريد ورفعت تكلفة الوقود والمواد الخام بشكل كبير، مما وضع الشركات المصرية أمام تحديات تشغيلية صعبة أدت إلى انكماش الإنتاج والطلب المحلي لأدنى مستوياتهما منذ مطلع عام 2023.

ضغوط التكلفة تضرب ميزانيات الشركات

وأشار الخبراء إلى أن بيانات شهر أبريل رصدت تسارعاً كبيراً في ضغوط الأسعار، حيث أكدت نحو 27% من الشركات التي شملها الاستطلاع ارتفاع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يناير 2023. 

وقد أجبر هذا الارتفاع المفاجئ في المصاريف التشغيلية الشركات على خفض الميزانيات المخصصة للمشتريات وتقليص عدد الموظفين، مع تسجيل تباطؤ في وتيرة تسليم الموردين للطلبيات للمرة الأولى هذا العام، مما زاد من تعقيد الموقف المالي للعديد من المؤسسات.

تراجع حاد في الإنتاج وطلبات التصدير

وانخفض الإنتاج للشهر الثالث على التوالي، متأثراً بنقص المواد الخام وارتفاع الأسعار العالمية والمحلية، مسجلاً أسرع وتيرة هبوط منذ يناير 2023. 

وفيما يخص الأسواق الخارجية، تراجعت طلبات التصدير الجديدة بأسرع معدل منذ بداية جائحة كوفيد-19 في عام 2020، مما يعكس تأثر التجارة البينية والطلب الإقليمي بالاضطرابات الجيوسياسية الراهنة، وهو ما أدى في النهاية إلى انخفاض إجمالي الطلبات الجديدة بأكبر قدر منذ مارس من العام الماضي.

تحميل المستهلكين تكاليف الوقود والواردات

لجأت الشركات المصرية لمواجهة تضخم التكاليف عبر رفع الأسعار النهائية لمنتجاتها وخدماتها بأسرع وتيرة منذ أغسطس 2024. 

وذكر التقرير أن هذا الإجراء جاء نتيجة اضطرار الشركات لتحميل تكاليف الواردات والوقود المرتفعة على سعر البيع النهائي للمستهلك، في محاولة للحفاظ على استمرارية النشاط التجاري رغم تقلص هوامش الربح.

 وقد تزامن ذلك مع تسارع طفيف في فقدان الوظائف داخل القطاع الخاص مقارنة بشهر مارس الماضي للحد من النفقات الإدارية.

نظرة مستقبلية حذرة لعام 2026

ورغم تحسن التوقعات للعام القادم مقارنة بشهر مارس الذي شهد تشاؤماً تاريخياً، إلا أن التفاؤل العام يظل ضعيفاً في ظل ترقب الأسواق لانفراجة قريبة. 

وتأمل الشركات في عام 2026 أن تستقر الأسعار وتتراجع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في هذه الضغوط المتلاحقة، بما يسمح بعودة النشاط إلى منطقة النمو فوق 50 نقطة. 

وتظل المراقبة الدقيقة لمتغيرات السوق والقدرة على التكيف مع التكاليف المرتفعة هما العاملين الحاسمين لاستقرار بيئة الأعمال في مصر بكفاءة واقتدار.