الخميس 03 أبريل 2025
رئيس التحرير
عمرو عامر
المشرف العام
عبدالعظيم حشيش
رئيس التحرير
عمرو عامر
المشرف العام
عبدالعظيم حشيش
اقتصاد مصر

4 مليارات يورو على الأبواب.. كيف ستستخدم مصر الشريحة الثانية من تمويل الاتحاد الأوروبي؟

الأربعاء 02/أبريل/2025 - 02:15 م
4 مليارات يورو على
4 مليارات يورو على الأبواب من الاتحاد الأوروبي لمصر

في خطوة جديدة تعزز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، اقتربت مصر من استلام الشريحة الثانية من حزمة تمويل أوروبية بقيمة 4 مليارات يورو (نحو 4.3 مليار دولار)، وفق ما أعلنه وزير الخارجية بدر عبد العاطي.

وهذا التمويل، الذي أقرته لجنة التجارة الدولية بالبرلمان الأوروبي، يمثل جزءًا من حزمة دعم شاملة تبلغ قيمتها الإجمالية 7.4 مليار يورو (8 مليارات دولار)، تهدف إلى دعم الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات الراهنة.

وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض كيف ستستفيد مصر من هذا الدعم؟ وما هي الآفاق التي يفتحها أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية؟.

خلفية التمويل الأوروبي لمصر

بدأت هذه الحزمة التمويلية في مارس 2024، عندما رفع الاتحاد الأوروبي مستوى العلاقات مع مصر إلى "شراكة استراتيجية شاملة"، وفي ديسمبر من العام نفسه، تلقت مصر الشريحة الأولى بقيمة مليار يورو (1.1 مليار دولار)، وهي خطوة رحب بها المسؤولون المصريون كدعم مباشر لاحتياطيات النقد الأجنبي وميزان المدفوعات.

أما الشريحة الثانية، التي ينتظر التصويت عليها في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي خلال الأسابيع القادمة، فتأتي في وقت حرج يواجه فيه الاقتصاد المصري ضغوطًا متزايدة نتيجة التضخم وتراجع قيمة العملة وتداعيات الأزمات الإقليمية.

وأكد عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالقاهرة، أن مصر تأمل في أن يتم التصويت على هذه الشريحة "بشكل سهل وسلس"، مشيرًا إلى أن الدعم سيوجه لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي.

وفي تصريحات لاحقة، أعرب عن تطلع مصر لتسريع صرف هذا التمويل لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.

مصر والاتحاد الأوروبي

كيف ستستخدم الحكومة الأموال؟

وتشير التقارير إلى أن الشريحة الثانية، التي تعد جزءًا من برنامج المساعدات المالية الكلية، ستوجه مباشرة إلى البنك المركزي المصري لدعم الموازنة العامة وإعادة تمويل الديون الخارجية، ومع ذلك فإن تأثيرها لن يقتصر على الجانب المالي فقط.

وبحسب ما أعلنته المفوضية الأوروبية سابقًا، تشمل الحزمة الكلية استثمارات بقيمة 1.8 مليار يورو ومنحًا بقيمة 600 مليون يورو، مما يعني أن جزءًا من التمويل قد يخصص لمشاريع تنموية محددة.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الأموال في تعزيز قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة، البنية التحتية، والتعليم، وهي مجالات حددها الاتحاد الأوروبي كأولويات ضمن الشراكة مع مصر.

على سبيل المثال، يمكن أن تدعم هذه الأموال مشاريع التحول الأخضر التي تسعى مصر لتوسيعها، مثل محطات الطاقة الشمسية ومشاريع تحلية المياه، مما يعزز الاستدامة البيئية ويخلق فرص عمل جديدة.

كما أن هناك توجهاً لاستخدام جزء من التمويل في "إدارة الهجرة"، حيث خصصت مبالغ سابقة من الحزمة (نحو 200 مليون يورو) لهذا الغرض، ومع دور مصر المحوري في الحد من الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط، قد يعزز هذا الدعم قدراتها في إدارة الحدود وتوفير حلول إنسانية للاجئين.

تأثير اقتصادي واجتماعي

وفي ظل الظروف الاقتصادية الحالية، يعد هذا التمويل بمثابة طوق نجاة للاقتصاد المصري، فمع ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة الجنيه المصري، يساعد الدعم الأوروبي في تخفيف الضغط على الموازنة وتعزيز الاحتياطي الأجنبي، مما قد يسهم في استقرار سعر الصرف.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التمويل قد يفتح الباب أمام استثمارات أجنبية إضافية، خاصة مع تحسن ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.

على الصعيد الاجتماعي، يمكن أن يترجم الدعم إلى تحسين الخدمات العامة، فإذا تم توجيه جزء من الأموال إلى التعليم والصحة، كما حدث في برامج تعاون سابقة مع الاتحاد الأوروبي، فقد يشهد المواطن المصري تحسنًا ملموسًا في جودة الحياة.

وفي المحصلة، تمثل الشريحة الثانية بقيمة 4 مليارات يورو فرصة ذهبية لمصر لتعزيز استقرارها الاقتصادي ودفع عجلة التنمية، ومع اقتراب موعد التصويت النهائي في البرلمان الأوروبي، تترقب مصر هذا الدعم كخطوة جديدة نحو تحقيق طموحاتها الاقتصادية والاجتماعية في إطار شراكة استراتيجية واعدة مع الاتحاد الأوروبي.