خبير اقتصادي: الدولار مقوّم بأعلى من قيمته العادلة والجنيه مرشح للتحسن
توقع الخبير الاقتصادي هاني جنينة تحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار خلال الفترة المقبلة، معتبرًا أن ارتفاع سعر العملة الأميركية مؤخرًا يرتبط بضغوط مؤقتة ناتجة عن زيادة تكلفة استيراد الطاقة وخروج جزء من الاستثمارات قصيرة الأجل، وليس بالضرورة بسبب ارتفاع مستدام في الطلب على النقد الأجنبي.
وأوضح جنينة أن القيمة العادلة للدولار تتراوح بين 48 و50 جنيهًا، وفق تقديراته المستندة إلى منهج تعادل القوة الشرائية، مشيرًا إلى أن الجنيه المصري أقل من قيمته المقدرة بنحو 10%، بما يدعم احتمالات تعافيه حال انحسار الضغوط الحالية.
ارتفاع تكاليف الطاقة يضغط على سعر الصرف
أوضح جنينة أن زيادة تكلفة استيراد الطاقة تمثل أحد الأسباب الرئيسية للضغوط الحالية على الجنيه، بالتزامن مع خروج جزء من الاستثمارات قصيرة الأجل، مؤكدًا أن هذه التطورات تندرج ضمن ما يُعرف اقتصاديًا بصدمة العرض.
وأشار إلى أن سعر الصرف يتحدد وفق آليات العرض والطلب، لكن ارتفاع تكاليف الاستيراد لا يعني بالضرورة وجود زيادة كبيرة في الطلب على السلع المستوردة، موضحًا أن استمرار السياسة النقدية المتشددة قد يحد من تداعيات هذه الضغوط.
ضعف الطلب يحد من انتقال الزيادات إلى الأسعار
لفت الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد قد يدفع الشركات إلى زيادة أسعار منتجاتها، إلا أن ضعف السيولة وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين قد يحدان من قدرتها على تمرير الزيادات بالكامل.
وأضاف أن الشركات قد تلجأ إلى تقديم عروض وخصومات لتصريف المخزون، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاحتفاظ به في ظل أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما قد يدفع المنتجين والمستوردين إلى تقليص الإنتاج أو الواردات بما يتناسب مع مستويات الطلب.
وأوضح أن هذه التطورات قد تسهم لاحقًا في تخفيف الضغوط على الدولار، مشيرًا إلى أن السوق المصرية شهدت سيناريو مشابهًا في نهاية عام 2025، خصوصًا في قطاعي السيارات والسلع المعمرة.
الجنيه قد يستفيد من تحسن موارد النقد الأجنبي
ربط جنينة توقعاته بشأن تحسن الجنيه باستمرار الإدارة المتحفظة للسياسة النقدية منذ عام 2024، موضحًا أن منهج تعادل القوة الشرائية يستند إليه في تقييم القيمة العادلة للعملة، ويرى أنه يساعد في تفسير تحركات سعر الصرف على مدى العقود الأربعة الماضية.
كما توقع أن يؤدي انتهاء الحرب إلى تحسن موارد النقد الأجنبي خلال عام 2027، مع إمكانية تحقيق وفر وتدفقات إضافية في ميزان المعاملات الجارية لا تقل عن 15 مليار دولار، وفق تقديراته.
وعزا هذه التوقعات إلى احتمالات تراجع فاتورة استيراد الطاقة إلى مستويات عام 2025، وتعافي إيرادات قناة السويس، إلى جانب زيادة التدفقات المالية.
وتظل هذه التوقعات مرهونة بتطورات الأوضاع الإقليمية وحركة رؤوس الأموال وتكلفة الواردات، فضلًا عن مسار السياسة النقدية وحجم التدفقات الدولارية خلال الفترة المقبلة.

