بورصة السعودية تعيد ترتيب أوراق المستثمرين.. الأجانب يقلصون البيع والأفراد يتراجعون
كشفت تعاملات سوق الأسهم السعودية عن تغيرات لافتة في سلوك المستثمرين خلال الأسبوع المنتهي في 22 أكتوبر 2026، مع تراجع صافي مبيعات الأجانب بنسبة 85%، مقابل تحول الأفراد السعوديين إلى البيع للمرة الأولى منذ سبعة أسابيع، واستمرار المؤسسات المحلية في اقتناص الأسهم رغم تراجع وتيرة مشترياتها، وسط ضغوط متواصلة على المؤشر الرئيسي للسوق.
وتأتي هذه التحولات في وقت يواجه فيه مؤشر السوق السعودية «تاسي» موجة تراجعات ممتدة، بعدما سجل ثمانية أسابيع متتالية من الخسائر، في أطول سلسلة من نوعها منذ ديسمبر 1994، ما يعكس استمرار حالة الحذر بين المستثمرين وتأثر حركة التداول بالتوترات الجيوسياسية والضغوط التي تطال الأسهم القيادية.
الأجانب يقلصون خسائرهم البيعية مع ارتفاع المشتريات
تراجع صافي بيع المستثمرين الأجانب إلى نحو 142 مليون ريال خلال الأسبوع المنتهي في 22 أكتوبر، مقارنة بنحو 930 مليون ريال في الأسبوع السابق، بانخفاض يقارب 85%.
وجاء هذا التحسن مدفوعًا بارتفاع مشتريات الأجانب إلى 7.88 مليار ريال، بزيادة 15%، بينما ارتفعت مبيعاتهم بنسبة 3% لتصل إلى 8.03 مليار ريال. كما زادت حصتهم من إجمالي المشتريات إلى 41.8%، مقابل تراجع حصتهم من المبيعات إلى 42.6%.
ورغم الانحسار الكبير في صافي البيع، واصل المستثمرون الأجانب تسجيل مبيعات صافية للأسبوع الرابع عشر على التوالي منذ 23 يوليو، إلا أنهم لم يعودوا أكبر فئة بائعة في السوق، بعدما سجل المستثمرون الخليجيون صافي بيع بنحو 242 مليون ريال.
الأفراد السعوديون يتخلون عن الشراء بعد أسابيع من الدعم
في المقابل، أنهى المستثمرون الأفراد السعوديون سلسلة شراء استمرت سبعة أسابيع، تحولوا خلالها إلى صافي بيع بقيمة 74 مليون ريال، بعدما سجلوا صافي شراء بلغ 217 مليون ريال في الأسبوع السابق.
وخلال الأسابيع السبعة الماضية، ضخ الأفراد نحو 6.1 مليار ريال بصافي مشتريات، بما يعادل قرابة 84% من صافي مبيعات الأجانب خلال الفترة نفسها، وهو ما يوضح دورهم في امتصاص جانب كبير من الضغوط البيعية.
وجاء التحول الأخير بقيادة كبار المستثمرين الأفراد، الذين انتقلوا من صافي شراء بقيمة 161 مليون ريال إلى صافي بيع بلغ 352 مليون ريال. وعلى الجانب الآخر، سجل المستثمرون الأفراد المتخصصون صافي شراء بقيمة 149 مليون ريال.
المؤسسات المحلية تتمسك بالشراء رغم تباطؤ الزخم
حافظت المؤسسات السعودية على اتجاهها الشرائي، مسجلة صافي مشتريات بنحو 458 مليون ريال خلال الأسبوع، رغم تراجعها بنسبة 56% مقارنة بالأسبوع السابق، عندما بلغت مشترياتها الصافية 1.04 مليار ريال.
وارتفعت مشتريات المؤسسات إلى 2.75 مليار ريال، مقابل 2.29 مليار ريال للمبيعات، مع زيادة المبيعات بوتيرة أسرع من نمو المشتريات.
وخلال 14 أسبوعًا منذ أواخر يوليو، سجلت المؤسسات المحلية صافي شراء في 12 أسبوعًا، بإجمالي يقارب 6.3 مليار ريال، لتتصدر فئات المستثمرين من حيث صافي المشتريات خلال الفترة.
وتشير هذه الأرقام إلى اختلاف واضح في استراتيجيات المستثمرين، بين انحسار الضغوط البيعية الأجنبية، وتراجع دعم الأفراد، واستمرار المؤسسات المحلية في الشراء بحذر، بينما تظل اتجاهات السوق مرهونة بتطورات المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

