الإثنين 26 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

وزير الصناعة: استراتيجية 2030 تستهدف تقليل الواردات وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية

الإثنين 26/أكتوبر/2026 - 08:11 م
استراتيجية الصناعة
استراتيجية الصناعة المصرية 2030.. تحركات لتعزيز الإنتاج

كشف المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، عن ملامح استراتيجية الصناعة المصرية 2030، التي تستهدف تعزيز تنافسية القطاع الصناعي، وزيادة الاعتماد على الموارد المحلية، وتقليل الواردات، إلى جانب توطين التكنولوجيا الحديثة وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية.

وأكد الوزير أن الدولة تعمل على تهيئة بيئة الأعمال أمام القطاع الخاص لقيادة جانب أكبر من جهود التنمية الصناعية والإنتاج، من خلال تبسيط الإجراءات، وتحسين مناخ الاستثمار، والتوسع في التحول الرقمي للخدمات والإجراءات الصناعية.

وجاءت تصريحات وزير الصناعة خلال مشاركته في جلسة نقاشية وزارية بعنوان «مسار مصر نحو التنافسية الصناعية»، ضمن فعاليات المؤتمر الخامس للتصنيع الذي تنظمه مجموعة البنك الدولي في القاهرة خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر 2026، بمشاركة مسؤولين حكوميين وممثلين عن البنك الدولي.

وشهدت الجلسة مشاركة بابلو سافيدرا، نائب رئيس البنك الدولي لمحور الازدهار، إلى جانب الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وعدد من المسؤولين المعنيين بالسياسات الصناعية والتعاون الدولي والطاقة والتدريب المهني.

5 مجموعات صناعية في استراتيجية مصر 2030

وأوضح خالد هاشم أن وزارة الصناعة حدّثت استراتيجية الصناعة المصرية 2030، بما يتماشى مع المتغيرات العالمية والفرص التصديرية والموارد المتاحة في السوق المصرية.

وتتضمن الاستراتيجية خمس مجموعات صناعية رئيسية، تشمل:

  1. صناعات الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية: بهدف تعزيز مشاركة مصر في منظومة الإنتاج والتجارة الدولية.
  2. الصناعات الاستراتيجية: لدعم القطاعات ذات الأهمية للاقتصاد المصري وتعزيز القدرات الإنتاجية.
  3. الصناعات التكميلية: لتطوير الصناعات المرتبطة بالقطاعات الإنتاجية الرئيسية.
  4. الصناعات التمكينية: لتوفير المدخلات والقدرات اللازمة لدعم نمو الأنشطة الصناعية.
  5. صناعات الاقتصاد الدائري: لتعزيز الاستخدام الكفء للموارد والاستفادة من المواد القابلة لإعادة الاستخدام والتدوير.

وأشار الوزير إلى أن القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيسي للتنمية الصناعية في عدد كبير من هذه المجالات، فيما تعمل الدولة على تهيئة الظروف اللازمة لتوسيع دوره في الإنتاج والاستثمار، بما يدعم نمو الصناعة وزيادة قدرتها على المنافسة محليًا ودوليًا.

تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات

تضع استراتيجية الصناعة المصرية 2030 تعميق التصنيع المحلي ضمن أولوياتها، من خلال التوسع في الصناعات القائمة على الموارد والخامات المصرية، وتعزيز الصناعات المغذية التي توفر احتياجات القطاعات الإنتاجية المختلفة.

وأوضح الوزير أن هذه التوجهات تشمل الصناعات المرتبطة بالمعادن المتاحة في مصر، إلى جانب صناعات الحراريات والسبائك والمسبوكات، التي تمثل مدخلات أساسية في صناعة الحديد والصلب وغيرها من الأنشطة الصناعية.

ويستهدف هذا التوجه تقليل الاعتماد على استيراد بعض مستلزمات الإنتاج، وتطوير سلاسل التوريد المحلية، وزيادة قدرة المصانع المصرية على الحصول على احتياجاتها من السوق الداخلية.

كما يمكن أن يسهم تعميق الصناعات المغذية في تعزيز القيمة المضافة للموارد المحلية، وتوسيع فرص الاستثمار الصناعي، وخلق فرص جديدة أمام الشركات العاملة في تصنيع المكونات والخامات الوسيطة.

ويعتمد نجاح هذه الجهود على تطوير القدرات الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات، وتوفير التكنولوجيا الحديثة، بما يساعد على تلبية احتياجات السوق المحلية ورفع قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

مصر تستهدف توطين التكنولوجيا الحديثة

أكد وزير الصناعة أن مصر تعمل على تعزيز وجودها في خريطة الصناعات التكنولوجية الحديثة، بهدف مواكبة التطورات العالمية والاقتراب من مستويات الاقتصادات الصناعية المتقدمة.

ويأتي ذلك من خلال تبني أحدث التكنولوجيات وتوطينها داخل السوق المصرية، بما يدعم تطوير العمليات الإنتاجية ورفع كفاءة المصانع وتحسين جودة المنتجات.

ويمثل توطين التكنولوجيا أحد المسارات المهمة لتطوير القطاع الصناعي، إذ يساعد على زيادة الإنتاجية وتحسين استغلال الموارد، فضلًا عن دعم قدرة الشركات على تطوير منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.

كما يرتبط هذا التوجه بتطوير مهارات العمالة المصرية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الصناعية والجهات المعنية بالتدريب، بما يضمن توفير الكفاءات اللازمة للتعامل مع التطورات التكنولوجية المتسارعة.

مبادرة التكامل الصناعي الأفريقي لتعزيز التجارة والاستثمار

وفي سياق توسيع نطاق التعاون الاقتصادي، أشار الوزير إلى إطلاق مبادرة التكامل الصناعي الأفريقي، التي تستهدف تعزيز التعاون الصناعي بين مصر والدول الأفريقية، وبناء سلاسل قيمة متكاملة، وتطوير القدرات التصنيعية في مختلف أنحاء القارة.

وتقوم المبادرة على الاستفادة من المزايا النسبية والموارد المتاحة في الدول الأفريقية، مع تعزيز التعاون في المجالات الصناعية والاستفادة من القدرات الإنتاجية القائمة، بما يدعم الاستثمار الصناعي المشترك ويرفع حجم التجارة البينية.

كما تستهدف المبادرة تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة الناتجة عن الموارد والخامات الأفريقية، بدلًا من الاكتفاء بتصديرها في صورتها الأولية، وهو ما يمكن أن يفتح فرصًا جديدة للتعاون بين الشركات والمصانع في دول القارة.

وأكد هاشم أن السوق الأفريقية تُعد من الأسواق الواعدة أمام الصادرات المصرية، كما يمكن أن تمثل امتدادًا صناعيًا طبيعيًا يساعد على تحقيق التكامل بين القدرات الإنتاجية للدول الأفريقية.

ومن شأن تعزيز هذا التكامل أن يتيح فرصًا لتطوير سلاسل الإمداد الإقليمية، وتوسيع الأسواق أمام المنتجات المصنعة، وزيادة الاستفادة من الاتفاقيات التجارية والموارد المتاحة داخل القارة.

أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية

أوضح وزير الصناعة أن مصر تسعى إلى فتح أسواق جديدة أمام صادراتها، بما يشمل أسواق أمريكا الجنوبية وأستراليا، في إطار توجه يستهدف تنويع الوجهات التصديرية وتعزيز حضور المنتجات المصرية عالميًا.

واستعرض الوزير عددًا من المزايا التي تدعم قدرة مصر على التحول إلى مركز للتصنيع والتصدير، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية واللوجستية المتطورة، والقاعدة الصناعية القائمة، إلى جانب توافر العمالة الماهرة والسوق المحلية الكبيرة.

كما أشار إلى أن شبكة الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر تتيح الوصول إلى نحو 1.5 مليار مستهلك، وهو ما يوفر فرصًا أمام الشركات المصرية للتوسع في الأسواق الخارجية والاستفادة من المزايا التجارية المتاحة.

وتتطلب الاستفادة من هذه الفرص تعزيز جودة المنتجات، وتطوير القدرات الإنتاجية، وتحسين كفاءة سلاسل التوريد، إلى جانب تلبية متطلبات الأسواق المستهدفة من حيث المواصفات والمعايير الفنية.

القطاع الخاص في قلب التنمية الصناعية

تعكس تصريحات وزير الصناعة توجهًا نحو توسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الإنتاجي، مع قيام الدولة بدور داعم من خلال تحسين بيئة الأعمال وتيسير الإجراءات والتحول الرقمي.

ويُنتظر أن يسهم الجمع بين تطوير التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا وتعزيز التكامل الصناعي الأفريقي وتنويع الأسواق التصديرية في دعم تنافسية المنتجات المصرية، ورفع القيمة المضافة للصناعة، وتوسيع فرص الاستثمار والإنتاج.

وتبقى قدرة الاستراتيجية على تحقيق أهدافها مرتبطة بتحويل مستهدفاتها إلى مشروعات إنتاجية قابلة للتنفيذ، وتوفير بيئة مستقرة للاستثمار، وتعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، بما يدعم مكانة مصر في سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية.