الصين تشدد قواعد سلامة السيارات الذكية.. عودة الأزرار ومنع بعض التصميمات
تتجه الصين إلى تشديد قواعد تصميم السيارات الذكية واختبارها، في خطوة تستهدف تعزيز سلامة السائقين والركاب، بعد سنوات من انتشار الشاشات اللمسية الكبيرة والتصميمات التي تعتمد على إخفاء أدوات التحكم التقليدية داخل القوائم الرقمية.
وطرحت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، بالتعاون مع ثلاث جهات حكومية، مشروع قواعد جديدًا في 10 أكتوبر 2026، لإخضاعه للتشاور العام حتى 10 نوفمبر المقبل.
ويتناول المشروع مجموعة من العناصر الأساسية في السيارات، تشمل وسائل التحكم والشاشات والأبواب والمقاعد، إلى جانب اختبارات الاعتمادية ومسؤوليات الشركات قبل طرح الطرازات وبعد بيعها.
ولا يستهدف التوجه الصيني إلغاء التكنولوجيا الحديثة أو حظر الشاشات اللمسية بصورة عامة، بل يسعى إلى ضمان سهولة تشغيل الوظائف المهمة، وتقليل احتمالات الخطأ أثناء القيادة، والتأكد من قدرة أنظمة السيارة على العمل بأمان في الظروف المختلفة.
عودة الأزرار التقليدية للوظائف الأساسية
من أبرز التغييرات التي يتضمنها المشروع اشتراط توفير وسائل تحكم مادية إلى جانب الشاشات اللمسية لتشغيل عدد من الوظائف الأساسية، مثل المصابيح ومساحات الزجاج وإزالة الضباب والصقيع.
كما يشترط وجود أدوات تحكم فعلية واضحة للوظائف المرتبطة بالطوارئ، ومنها فتح الأبواب عند الضرورة، والكبح في حالات الطوارئ، وفصل طاقة منظومة الدفع.
ويتضمن المشروع أيضًا إخضاع أدوات التحكم الحساسة للمس والضغط لاختبارات تقيس دقة الاستجابة، وتحد من التشغيل غير المقصود، مع التأكد من وضوح الإشارات التي تؤكد تنفيذ الأوامر.
وتمتد المراجعة إلى أنظمة التحكم الصوتي والإيماءات، للتحقق من عدم تفعيل الوظائف المهمة عن طريق الخطأ، أو السماح للركاب غير السائق بالتحكم في وظائف قد تؤثر على القيادة أثناء حركة السيارة.
وتعكس هذه التغييرات توجهًا نحو تحقيق التوازن بين الابتكار وسهولة الاستخدام، خصوصًا أن الاعتماد الكامل على القوائم الرقمية قد يجعل الوصول إلى بعض الوظائف أكثر تعقيدًا في المواقف التي تتطلب استجابة سريعة.
الشاشات الكبيرة ومقابض الأبواب تحت المراجعة
تشمل القواعد المقترحة مراجعة تصميمات شاشات السيارات، مع اقتراح منع الشاشات القابلة للطي والمرنة داخل المقصورة، وتقييم الشاشات الكبيرة وأنظمة عرض المعلومات على الزجاج الأمامي من حيث تأثيرها على انتباه السائق واعتماديتها في الظروف القاسية وسلامتها أثناء التصادم.
ولا يعني ذلك حظر جميع الشاشات الكبيرة أو أنظمة العرض على الزجاج الأمامي، وإنما إخضاع التصميمات المعنية لمتطلبات تقييم السلامة وفقًا للقواعد المقترحة.
وفي ما يتعلق بالأبواب، يستهدف المشروع منع مقابض الأبواب المخفية بالكامل، والتأكد من إمكانية فتح الأبواب ميكانيكيًا عند تعطل الأنظمة الكهربائية أو وقوع حادث.
كما يتناول وسائل الحماية من انحشار الأصابع في الأبواب ذات الإغلاق الكهربائي، وضرورة توفير إمكانية الفتح اليدوي في حالات الطوارئ.
ويأتي ذلك بالتوازي مع معيار وطني صيني مستقل لسلامة مقابض الأبواب يحمل الرقم GB 48001-2026، من المقرر بدء تطبيقه في يناير 2027 وفقًا لأحكامه الانتقالية.
قيود مقترحة على المقاعد والتصميمات غير التقليدية
تتطرق القواعد الجديدة إلى بعض تجهيزات المقصورة، بما في ذلك وضعيات الاستلقاء الشديد المعروفة باسم «انعدام الجاذبية»، والمقاعد الدوارة، وتحويل المقاعد إلى أسرّة أثناء سير السيارة، مع اشتراط وجود وسائل تقنية تمنع استخدامها في الأوقات غير المسموح بها.
كما تشمل المراجعة تصميمات المقود غير الدائري، والمرايا المعتمدة على الكاميرات، وبعض أدوات التحكم المدمجة، للتحقق من سلامة استخدامها قبل اعتماد السيارات.
ولا يعني إدراج هذه التقنيات ضمن نطاق المراجعة أنها محظورة جميعًا، إذ يتوقف التعامل معها على المتطلبات الفنية ونتائج اختبارات السلامة.
اختبارات صارمة قبل اعتماد السيارات الجديدة
لا تقتصر التغييرات على التصميم الخارجي والداخلي، بل تمتد إلى اختبارات الاعتمادية والمتانة والهيكل والبرمجيات وأنظمة التبريد والتدفئة والعزل.
ويحدد المشروع مسافة لا تقل عن 30 ألف كيلومتر لاختبارات الاعتمادية، وفترة تحقق من الملاءمة البيئية لا تقل عن عام، تتضمن اختبار السيارة خلال شتاءين وصيف واحد.
وتشمل الاختبارات أيضًا أنظمة مساعدة السائق والمقصورة الذكية والتحديثات البرمجية، مع ضرورة توثيق النتائج ومعالجة المشكلات المكتشفة قبل تقديم طلب اعتماد الطراز.
كما يشدد المشروع على مسؤولية الشركات عن جودة المكونات التي يوفرها الموردون، وعدم الاكتفاء بالتأكد من جاهزية الأجزاء قبل تركيبها في السيارة.
متى يبدأ تطبيق القواعد الجديدة؟
وفقًا للمشروع، من المقرر طلب بيانات فنية وأدلة تحقق إضافية للطرازات الجديدة ذات التصميمات المبتكرة المقدمة للاعتماد اعتبارًا من 1 يناير 2027، بينما يُقترح استكمال ملفات الطرازات المعتمدة بالفعل بحلول 1 يوليو 2027.
وقد تترتب على عدم استيفاء متطلبات السلامة، عند وجود مخاطر تستدعي التدخل، إجراءات تشمل وقف الإنتاج أو استدعاء السيارات، مع مراعاة الفترات الانتقالية المقررة في المعايير الأخرى.
لكن من المهم التأكيد أن هذه الأحكام لا تزال مقترحات تخضع للتشاور، ولا يصح اعتبار جميع تفاصيلها قواعد نهائية نافذة قبل اعتماد الصيغة النهائية.
هل تؤثر القواعد الصينية على صناعة السيارات عالميًا؟
تستهدف متطلبات الاعتماد الصينية السيارات التي ترغب الشركات في تسويقها داخل السوق المحلية، سواء كانت مصنعة في الصين أو مستوردة من الخارج.
وقد تضع هذه التوجهات مزيدًا من التركيز على سهولة الاستخدام والسلامة العملية عند تطوير السيارات الجديدة، بدلًا من الاعتماد على الشاشات الكبيرة والتصميمات المستقبلية باعتبارها مؤشرات كافية على التطور التكنولوجي.
وتؤكد الخطوة أن مستقبل السيارات الذكية لا يرتبط فقط بزيادة التقنيات الرقمية، بل بقدرتها على العمل بكفاءة وأمان، وتوفير وسائل تحكم واضحة يمكن للسائق استخدامها بسهولة عند الحاجة.
وبينما تستمر الشركات في تطوير السيارات الكهربائية وأنظمة القيادة الذكية، تبرز السلامة والاعتمادية وسهولة التعامل مع تجهيزات السيارة باعتبارها عناصر أساسية في تقييم الابتكار، وليس مجرد إضافات إلى التصميم.


