«سبيس إكس» تتجاوز توقعات الأرباح بأكثر من الضعف.. وأسهم التكنولوجيا تترقب نتائج «ميتا»
سجلت الأسهم الأمريكية مكاسب في تعاملات ما بعد الإغلاق، مدعومة بنتائج قوية أعلنتها شركة «سبيس إكس»، بعدما حققت أرباحًا تجاوزت توقعات المحللين، بدعم من القفزة الكبيرة في أنشطة الذكاء الاصطناعي، وسط ترقب المستثمرين نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى لتقييم قدرة الطفرة الحالية على مواصلة النمو.
وارتفع صندوق متداول في البورصة يتتبع مؤشر «إس آند بي 500» عقب انتهاء جلسة التداول الاعتيادية، بعدما كشفت «سبيس إكس»، المجموعة التابعة لإيلون ماسك التي تضم أنشطة الأقمار الاصطناعية والصواريخ والذكاء الاصطناعي، عن تسجيل صافي دخل بلغ 4.4 مليار دولار خلال الربع المنتهي في سبتمبر، متجاوزًا متوسط توقعات المحللين البالغ 1.88 مليار دولار.
وفي نتائج الشركات الأخرى، تجاوزت النتائج الأولية لشركة «سوبر مايكرو كمبيوتر» (Super Micro Computer Inc) تقديرات السوق، بينما تراجع سهم «نتفلكس» بعد إعلان توقعات لم ترقَ إلى مستوى تطلعات المستثمرين.
وخلال جلسة التداول الاعتيادية، ارتفعت أسهم أكثر من 400 شركة مدرجة في المؤشر القياسي للأسهم الأمريكية، فيما استقرت أسعار خام برنت عند التسوية قرب 109 دولارات للبرميل.
محادثات واشنطن وطهران تحت مجهر الأسواق
على صعيد التطورات الجيوسياسية، استمرت المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تقارير وصفت بأنها غير دقيقة بشأن اقتراب الطرفين من اتفاق سلام، بحسب دبلوماسي مشارك في المفاوضات.
وفي سوق الدخل الثابت، تفوقت سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل في أدائها، بالتزامن مع متابعة المستثمرين التطورات السياسية والاقتصادية وتأثيرها المحتمل على الأسواق العالمية.
وتأتي هذه التحركات في وقت يوازن فيه المستثمرون بين نتائج الشركات، وتوقعات النمو الاقتصادي، ومخاطر التوترات الجيوسياسية، فضلًا عن مستويات أسعار الطاقة وانعكاساتها المحتملة على التضخم.
نتائج شركات التكنولوجيا تحدد مسار طفرة الذكاء الاصطناعي
تتجه أنظار المستثمرين حول العالم إلى سلسلة من نتائج أرباح شركات التكنولوجيا، بحثًا عن مؤشرات بشأن قدرة طفرة الذكاء الاصطناعي على تبرير مليارات الدولارات التي تضخها الشركات في البنية التحتية ومراكز البيانات والقدرات الحاسوبية.
وبعد نتائج «سبيس إكس»، يتركز الاهتمام قريبًا على نتائج شركة «ميتا بلاتفورمز»، المقرر إعلانها يوم الأربعاء، وسط توقعات بأن تقدم نتائج الشركات الكبرى إشارات مهمة بشأن العائد المتوقع من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وقالت أولريكه هوفمان بورشاردي، من مكتب الاستثمار الرئيسي في «يو بي إس» (UBS)، إن السؤال الرئيسي يتمثل في قدرة الشركات على الحفاظ على معدلات النمو الأخيرة، في ظل صعوبة المقارنات مع الفترات السابقة واستمرار المخاطر المرتبطة بالاقتصاد الكلي.
وأضافت أن البنك يتوقع موسم أرباح قويًا لشركات التكنولوجيا خلال الربع الثالث من حيث العوامل الأساسية، لكنها حذرت من أن التوقعات المرتفعة قد تؤدي إلى تقلبات في أسعار أسهم الشركات، حتى عندما تعلن نتائج إيجابية.
المستثمرون يصبحون أكثر انتقائية في رهانات الذكاء الاصطناعي
قال أنتوني ساغليمبيني، من شركة «أميريبرايز» (Ameriprise)، إن الذكاء الاصطناعي لا يزال محركًا طويل الأجل للأرباح والنمو الاقتصادي، لكن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في تحديد الشركات التي يمكن أن تحقق عوائد مجزية من هذه التكنولوجيا.
وأوضح أن هذا التوجه يدعم الاستثمار الانتقائي في الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلًا من التوسع في القطاع بأكمله، مع ضرورة الحد من تركز المحافظ الاستثمارية في أسهم التكنولوجيا وتنويع الاستثمارات بين الشركات بمختلف أحجامها السوقية والقطاعات والمناطق الجغرافية.
ويعكس هذا التحول تغيرًا في سلوك المستثمرين مقارنة بمرحلة الاندفاع الواسع نحو أسهم الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة، إذ باتت الأسواق أكثر تشددًا في تقييم الشركات، مع التركيز على قدرتها على تحقيق إيرادات وأرباح فعلية تتناسب مع حجم الاستثمارات.
وفي مؤشر على ارتفاع حساسية السوق تجاه توقعات النمو، هبط سهم شركة «إليس» (Elice Inc)، الكورية الجنوبية المتخصصة في تقديم خدمات الحوسبة للذكاء الاصطناعي، بنسبة 32% في أول يوم لتداوله في سيؤول.
كما شهد سهم «كور ويف» (CoreWeave Inc) تقلبات حادة رغم انتعاشه، بعدما وصلت سندات الشركة مؤخرًا إلى مستويات تعكس ضغوطًا مالية، وسط مخاوف بشأن اعتمادها المكثف على الاقتراض لتمويل توسعها.
الطلب على الذكاء الاصطناعي مستمر والمنافسة تتغير
من جانبه، قال أنجيلو كوركافاس، من شركة «إدوارد جونز» (Edward Jones)، إنه لا توجد مؤشرات على تباطؤ الطلب على الذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى أن السوق يشهد مرحلة من التشكيك الصحي ونضوج الاستثمار في هذا المجال.
وأضاف أن المستثمرين يتحولون من بيئة ترتفع فيها أسعار معظم الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى التركيز بصورة أكبر على الشركات ذات الجودة العالية والموارد المالية القوية، والقادرة على تمويل الاستثمارات اللازمة لتلبية الطلب المتزايد.
وأشار إلى أن نمو الأرباح بدأ يمتد إلى شركات خارج المجموعة الأكبر من شركات التكنولوجيا، ما يوسع نطاق الفرص الاستثمارية، لكنه يجعل إدارة المخاطر والانكشافات داخل المحافظ أكثر أهمية.
وفي ظل هذه المتغيرات، تزداد أهمية التمييز بين الشركات التي تستطيع تحويل الطلب على الذكاء الاصطناعي إلى أرباح مستدامة، وتلك التي تعتمد على الاقتراض أو التوقعات المرتفعة لتمويل توسعها، بينما تظل نتائج الشركات المقبلة عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
