الدين الأمريكي يسجل أعلى مستوى في التاريخ ويقترب من 40.4 تريليون دولار
واصل الدين الأمريكي ارتفاعه ليسجل مستوى قياسيًا جديدًا يقترب من 40.4 تريليون دولار، بعدما تجاوز حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى في أغسطس الماضي، وفقًا لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية.
وتأتي الزيادة الجديدة في ظل اتساع عجز الموازنة الفيدرالية وارتفاع تكاليف خدمة الدين، بما يعيد تسليط الضوء على التحديات التي تواجه المالية العامة في الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من أن استمرار الاقتراض بوتيرته الحالية قد يزيد الأعباء المالية خلال السنوات المقبلة.
الدين الأمريكي يضيف 400 مليار دولار خلال شهرين
وأظهرت البيانات التي حللتها وكالة «ريا نوفوستي» أن إجمالي الدين الأمريكي واصل الصعود خلال الأسابيع التالية لتجاوزه حاجز 40 تريليون دولار في 19 أغسطس الماضي، مضيفًا نحو 250 مليار دولار بحلول مطلع أكتوبر.
وبحسب البيانات، ارتفع إجمالي الدين بنحو 1% منذ نهاية أغسطس، ليقترب من 40.4 تريليون دولار، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا. وتشير الأرقام الواردة في التقرير إلى أن الزيادة خلال نحو شهرين بلغت قرابة 400 مليار دولار، في تطور يعكس استمرار نمو الالتزامات المالية للحكومة الأمريكية.
وتكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الاقتصاد الأمريكي وتأثير تكاليف الاقتراض على الموازنة الفيدرالية، لا سيما مع ارتفاع النفقات الحكومية واستمرار الحاجة إلى تمويل العجز المالي.
عجز الموازنة الأمريكية يقترب من تريليوني دولار
تزامن صعود الدين الأمريكي مع إعلان وزارة الخزانة الأمريكية، في 16 أكتوبر، أن عجز الموازنة الفيدرالية للسنة المالية 2026، التي انتهت في 30 سبتمبر، بلغ 1.99 تريليون دولار.
وزاد العجز بنحو 217 مليار دولار مقارنة بالسنة المالية السابقة، مسجلًا أعلى مستوى منذ عام 2021.
وتعكس هذه الأرقام اتساع الفجوة بين الإيرادات الحكومية والإنفاق العام، في ظل تجاوز النفقات حجم الأموال التي تحصل عليها الحكومة من مصادر الإيرادات المختلفة.
وبلغت الإيرادات الحكومية خلال السنة المالية 5.4 تريليون دولار، مقابل نفقات وصلت إلى 7.4 تريليون دولار.
ويبرز هذا الفارق حجم التمويل الذي تحتاج إليه الحكومة لتغطية التزاماتها، في وقت تتزايد فيه أهمية إدارة الدين وتكاليف خدمته ضمن السياسة المالية الأمريكية.
تكاليف خدمة الدين والفوائد تسجل مستويات قياسية
ومن أبرز المؤشرات المصاحبة لارتفاع الدين الأمريكي زيادة تكلفة خدمة الالتزامات القائمة، إذ ارتفعت تكاليف خدمة الدين بنسبة 12% لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 1.36 تريليون دولار.
كما وصلت صافي مدفوعات الفوائد إلى 1.052 تريليون دولار، وهو ما يوضح حجم الأموال التي تُخصص لسداد الفوائد المترتبة على الدين.
وتؤدي هذه المدفوعات دورًا متزايدًا في تحديد المساحة المالية المتاحة أمام الحكومة لتمويل البرامج والخدمات العامة أو التعامل مع الاحتياجات الاقتصادية الطارئة.
وتشكل أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض عاملين مهمين في تحديد حجم الأعباء المستقبلية؛ فكلما ارتفعت تكلفة التمويل وتجددت الالتزامات بأسعار أعلى، زادت الضغوط المحتملة على الموازنة، خصوصًا في ظل استمرار العجز السنوي.
صندوق النقد يحذر من الاعتماد على النمو الاقتصادي وحده
وفي 14 أكتوبر، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، من أن النمو الاقتصادي وحده لن يكون كافيًا لمعالجة مشكلة الدين الأمريكي المتصاعد، داعية إلى اتخاذ إجراءات لخفض عجز الموازنة.
وتشير هذه التصريحات إلى أهمية الجمع بين دعم النشاط الاقتصادي وإدارة الإنفاق والإيرادات العامة، بدلًا من التعويل على زيادة الناتج المحلي وحدها لتخفيف أعباء الدين.
وفي المقابل، تراهن الإدارة الأمريكية على تسارع النمو الاقتصادي للمساعدة في تخفيف الضغوط المالية.
لكن محللين نقلت عنهم وكالة «رويترز» في 19 أكتوبر أشاروا إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض والعجز المالي قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على المالية العامة.
ويظل مسار الدين مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها معدلات النمو، وتكلفة التمويل، وحجم الإنفاق الحكومي، وقدرة الإيرادات على مواكبة الالتزامات المتزايدة.
هل يتجاوز الدين الأمريكي 50 تريليون دولار بحلول 2030؟
وبحسب تقديرات أوردتها وكالة «ريا نوفوستي»، استنادًا إلى وتيرة نمو الدين الحالية، قد يتجاوز إجمالي الدين الأمريكي 50 تريليون دولار بحلول عام 2030.
وتظل هذه الأرقام تقديرات مستقبلية مرتبطة باستمرار الاتجاهات الحالية، وليست نتيجة مؤكدة، إذ يمكن أن تتغير وفقًا للتطورات الاقتصادية والمالية والسياسات الحكومية.
وفي سياق متصل، يتوقع مكتب الميزانية التابع للكونغرس الأمريكي ارتفاع الدين الفيدرالي الذي يحوزه الجمهور إلى 120% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2036، مقارنة بنحو 101% في عام 2026، وفق توقعاته الصادرة في فبراير الماضي.
ويُعد هذا المؤشر مهمًا لأنه يقارن حجم الدين بحجم الاقتصاد، بما يساعد على تقييم العبء النسبي للالتزامات الحكومية.
وكلما ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، ازدادت أهمية متابعة قدرة الاقتصاد والإيرادات العامة على تحمل تكاليف التمويل وخدمة الدين.
مستقبل المالية العامة الأمريكية تحت ضغط الاقتراض
تضع التطورات الأخيرة ملف الدين الأمريكي في صدارة النقاشات المتعلقة باستدامة المالية العامة، خصوصًا مع اقتران ارتفاع إجمالي الالتزامات بعجز سنوي يقترب من تريليوني دولار وتكاليف خدمة دين تتجاوز تريليون دولار.
وفي حين تراهن الإدارة الأمريكية على النمو لتعزيز الإيرادات وتخفيف الأعباء، تبرز التحذيرات الدولية والتقديرات المالية أهمية اتخاذ خطوات للحد من اتساع العجز على المدى الطويل.
وتعتمد التطورات المقبلة على قدرة الولايات المتحدة على تحقيق توازن بين الإنفاق والإيرادات، وتكاليف الاقتراض، ومعدلات نمو الاقتصاد.
وستظل بيانات الخزانة الأمريكية وتقارير الميزانية الفيدرالية مؤشرات رئيسية لمتابعة اتجاه الدين وحجم الضغوط التي قد تواجه الموازنة خلال السنوات المقبلة.
