الجنيه المصري يتراجع 2% أمام الدولار ويسجل أدنى مستوى في 5 أشهر
سجل الجنيه المصري تراجعًا ملحوظًا أمام الدولار خلال أسبوع، بنحو 2%، ليصل إلى أدنى مستوى له في 5 أشهر، وسط ضغوط مرتبطة بتحركات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلية وصعود العملة الأميركية عالميًا، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات الإقليمية.
وبحسب البيانات الواردة عن البنك المركزي المصري، سجل الدولار 53.41 جنيه للشراء و53.51 جنيه للبيع بين البنوك، بعدما فقد الجنيه نحو 1.03 جنيه أمام العملة الأميركية خلال الأسبوع.
وتباينت توقعات المصرفيين والمحللين بشأن اتجاه الجنيه خلال الفترة المقبلة، بين تقديرات ترجح ارتفاع الدولار إلى مستوى 55 جنيهًا، وأخرى تتوقع تحركه في نطاق يتراوح بين 53.5 و54 جنيهًا، قبل احتمال تراجعه إذا هدأت التوترات وعادت التدفقات الأجنبية إلى السوق المحلية.
خروج استثمارات الأجانب يضغط على الجنيه
أرجع مصرفيون ومحللون تراجع الجنيه إلى خروج جزء من استثمارات الأجانب من أدوات الدين المحلية خلال الأسبوعين الماضيين، بالتزامن مع ارتفاع الدولار عالميًا وزيادة حالة الحذر في الأسواق بسبب التطورات الجيوسياسية.
وتوقع رئيس قطاع الخزانة والمعاملات الدولية بأحد البنوك الخاصة ارتفاع الدولار إلى مستوى 55 جنيهًا خلال الفترة المقبلة، إذا استمر تخارج المستثمرين الأجانب، مرجحًا أن يعاود التراجع مع عودة التدفقات الأجنبية إلى السوق المصرية.
وفي مؤشر على زيادة النشاط في سوق العملات بين البنوك، ارتفع حجم معاملات الإنتربنك الدولاري بنحو 133% خلال أسبوع، ليصل إلى قرابة 1.93 مليار دولار، بالتزامن مع زيادة الطلب على العملة الأميركية.
ويُعد الإنتربنك سوقًا داخلية لتداول العملات الأجنبية بين البنوك العاملة في مصر، تحت إشراف البنك المركزي، بما يساعد على إدارة السيولة وتلبية احتياجات المؤسسات المصرفية من النقد الأجنبي.
توقعات الدولار بين 50 و55 جنيهًا
في المقابل، توقع هاني جنينة، رئيس قسم البحوث في شركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، تحرك الدولار في نطاق يتراوح بين 53.5 و54 جنيهًا كحد أقصى، قبل أن يتراجع إلى مستويات قريبة من 50 جنيهًا، إذا انحسرت التوترات الإقليمية.
وربط جنينة الضغوط التي يتعرض لها الجنيه بارتفاع الدولار عالميًا، في ظل توقعات بتحركات جديدة لأسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب خروج بعض المستثمرين الأجانب من الأسواق الناشئة، سواء من الأسهم أو أدوات الدين.
واستبعد جنينة أن تؤدي الضغوط الحالية على الجنيه إلى رفع أسعار الفائدة محليًا، معتبرًا أن وصول الدولار إلى 54 جنيهًا لا يعني بالضرورة الحاجة إلى زيادة الفائدة في مصر.
من جانبه، أشار محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية وخروج جزء من استثمارات الأجانب قد يدفع الدولار إلى مستوى 55 جنيهًا، لكنه يظل احتمالًا مرتبطًا بتطورات السوق وحجم التدفقات الأجنبية.
ارتفاع الدولار عالميًا يزيد الضغوط
يرتبط جانب من تحركات الجنيه بأداء الدولار في الأسواق العالمية، إذ أشار الخبير الاقتصادي محمد فؤاد إلى ارتفاع مؤشر الدولار بنحو 2.9% خلال الشهر السابق، وهو ما انعكس على عدد من العملات الرئيسية، من بينها اليورو والجنيه المصري.
واستبعد فؤاد حدوث قفزات كبيرة في سعر الصرف، سواء صعودًا أو هبوطًا، موضحًا أن تحركات الدولار أمام الجنيه تتأثر بقوى العرض والطلب، وأن صعوبة التنبؤ بالمستويات المستقبلية تظل قائمة في ظل تغير الظروف الاقتصادية والمالية.
وأكد أهمية استمرار سياسة سعر الصرف المرن، بدلًا من تثبيت الجنيه عند مستوى محدد، مع التركيز على توفير النقد الأجنبي وتلبية احتياجات السوق، بما يساعد على الحد من الاختلالات التي قد تؤدي إلى ظهور سوق موازية للعملة.
وعلى المستوى العالمي، شهد الدولار تقلبات خلال تعاملات الأسبوع، بعدما سجل مستويات مرتفعة، قبل أن يتراجع مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية وتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي حدّت من توقعات رفع أسعار الفائدة.
ماذا تتوقع المؤسسات الدولية لسعر الجنيه؟
على صعيد التوقعات طويلة الأجل، رفع صندوق النقد الدولي تقديراته لمتوسط سعر الدولار أمام الجنيه خلال العام المالي 2026-2027 إلى 52.14 جنيه، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 54.3 جنيه، وفق الأرقام الواردة في البيانات المشار إليها.
وفي المقابل، عدّل الصندوق توقعاته لمتوسط سعر الدولار خلال الأعوام المالية التالية بالزيادة، لتصل إلى 55.96 جنيه في 2027-2028، و57.02 جنيه في 2028-2029، و57.76 جنيه في 2029-2030، و58.51 جنيه في 2030-2031.
وتختلف هذه التقديرات عن توقعات المصرفيين قصيرة الأجل، لأنها تعبر عن متوسطات سنوية وليست أسعارًا مستهدفة في يوم محدد.
وتظل حركة الجنيه خلال الفترة المقبلة مرتبطة بعدة عوامل، من بينها اتجاه الدولار عالميًا، وحجم استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية، والتطورات الجيوسياسية، ومدى توافر التدفقات الأجنبية. لذلك، فإن توقعات وصول الدولار إلى 55 جنيهًا أو تراجعه إلى مستويات أقل تظل سيناريوهات محتملة وليست نتائج مؤكدة.
