الأحد 18 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

التضخم يضع بنك إنجلترا أمام اختبار صعب.. رفع الفائدة يقترب وضرائب جديدة تلوح في الأفق

الأحد 18/أكتوبر/2026 - 10:08 ص
بنك انجلترا
بنك انجلترا

تواجه السياسة النقدية والمالية في المملكة المتحدة مرحلة دقيقة مع اقتراب صدور بيانات التضخم لشهر سبتمبر، وسط توقعات بتسارع وتيرة ارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوياتها خلال تسعة أشهر، وهو ما قد يدفع بنك إنجلترا إلى استئناف رفع أسعار الفائدة في نوفمبر المقبل، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وتكتسب البيانات المرتقب إعلانها يوم الأربعاء أهمية خاصة، إذ ينتظر الاقتصاديون أن تكشف عن ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.4%، في تطور قد يعيد الضغوط التضخمية إلى صدارة المشهد الاقتصادي البريطاني، ويضع صناع القرار أمام خيارات أكثر صعوبة في التعامل مع تكاليف المعيشة وتمويل الإنفاق الحكومي.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تلقت فيه المملكة المتحدة إشارات إيجابية من صندوق النقد الدولي، الذي أشاد بأداء الاقتصاد ورفع توقعاته للنمو، غير أن استمرار الضغوط على الأسعار والتغيرات في أسواق الطاقة والسندات قد يحد من قدرة الحكومة والبنك المركزي على التحرك بحرية خلال الفترة المقبلة.

التضخم يهدد بتغيير مسار أسعار الفائدة

تترقب الأسواق البريطانية بيانات التضخم باعتبارها أحد العوامل الأساسية التي ستحدد توجهات بنك إنجلترا في اجتماعه المقبل المقرر يوم 5 نوفمبر، بعدما امتنع البنك حتى الآن عن زيادة تكاليف الاقتراض، رغم تصاعد المخاوف من استمرار الضغوط على الأسعار.

ويراهن المستثمرون على أن ينضم بنك إنجلترا إلى مسار أكثر تشددًا في السياسة النقدية، بالتزامن مع التوقعات المتعلقة بتحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، في ظل المخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في معدلات التضخم.

ووفقًا لتقديرات اقتصاديين، فإن ارتفاع التضخم إلى 3.4% في سبتمبر قد يزيد احتمالات اتخاذ البنك المركزي البريطاني قرارًا برفع الفائدة خلال نوفمبر، خاصة مع وجود مؤشرات على متانة الطلب وتحسن نسبي في استقرار سوق العمل.

وفي هذا السياق، قال دان هانسون، كبير الاقتصاديين المختصين بالمملكة المتحدة لدى «بلومبرغ إيكونوميكس»، إن اجتماع التضخم المتصاعد مع قوة الطلب واستقرار سوق العمل يجعل من الصعب على بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وتتوقع «بلومبرغ إيكونوميكس» زيادة أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع نوفمبر، يعقبها تحرك آخر في فبراير، إذا استمرت العوامل التي تدفع التضخم إلى الارتفاع.

وتعكس هذه التوقعات تنامي القلق من أن يؤدي استمرار ارتفاع الأسعار إلى إطالة أمد الضغوط التضخمية، بما يفرض على البنك المركزي اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، حتى لو ترتب على ذلك زيادة تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات.

ارتفاع عوائد السندات يضيق الخيارات أمام الحكومة

لا تقتصر تداعيات موجة التضخم المرتقبة على السياسة النقدية وحدها، بل تمتد إلى خطط الحكومة البريطانية المتعلقة بالموازنة المقبلة، في ظل ارتفاع عوائد السندات الحكومية واقترابها من مستويات لم تشهدها الأسواق منذ عقود.

وتأتي هذه التطورات بعدما أدت موجة بيع السندات العالمية إلى زيادة الضغوط على أسواق الدين، بالتزامن مع عودة أسعار الطاقة إلى الارتفاع، الأمر الذي عزز رهانات المستثمرين على إمكانية لجوء بنك إنجلترا إلى سلسلة من الزيادات في أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية.

ويؤدي ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الدولة، وهو ما يقلص المساحة المتاحة أمام وزير الخزانة جون هيلي لتمويل المبادرات الحكومية أو تقديم مساعدات إضافية للأسر والشركات دون زيادة الأعباء المالية.

وكان هيلي قد تعهد بمنح الشركات والأسر قدرًا من المتنفس في الموازنة المرتقب الإعلان عنها الأسبوع المقبل، لكن ارتفاع تكاليف التمويل يجعل تنفيذ هذه التعهدات أكثر صعوبة، خاصة مع الحاجة إلى الموازنة بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي.

وتشير التوقعات إلى أن زيادة الضرائب قد تصبح ضرورية لتوفير التمويل اللازم لأي إجراءات تستهدف تخفيف أعباء المعيشة، مع احتمالات أن تشمل الإجراءات المرتقبة القطاع المصرفي.

وبذلك، تجد الحكومة نفسها أمام معادلة معقدة، إذ إن دعم الأسر والشركات يتطلب موارد مالية إضافية، في حين أن ارتفاع عوائد السندات يرفع تكلفة الاقتراض ويحد من قدرتها على توسيع الإنفاق.

بنك إنجلترا يراقب تأثير أزمة الطاقة في الأسعار

تظل تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة أحد أبرز العوامل التي تثير القلق بشأن مسار التضخم في المملكة المتحدة، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما قد تسببه من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي قد أشار، خلال تصريحات أدلى بها في بانكوك الأسبوع الماضي، إلى عدم وجود أدلة تذكر حتى الآن على انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى نطاق واسع من الاقتصاد البريطاني.

كما يُرجح أن تظهر البيانات المرتقب صدورها يوم الثلاثاء أن الضغوط السعرية الناجمة عن سوق العمل لا تزال محدودة، وهو ما قد يمنح البنك المركزي بعض المؤشرات الإضافية عند تقييم الوضع الاقتصادي.

ومع ذلك، تظل المخاوف قائمة من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة الضغوط على الأسعار، سواء من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة أو انتقال آثارها تدريجيًا إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.

وحذر بيلي من أن استمرار الصراع لفترة أطول يجعل تجنب رفع أسعار الفائدة أكثر صعوبة، في إشارة إلى أن تقييم البنك المركزي لن يقتصر على معدلات التضخم الحالية، بل سيشمل أيضًا احتمالات استمرار الضغوط خلال الأشهر المقبلة.

التضخم قد يتجاوز 4% في مطلع 2027

تزداد حساسية المشهد الاقتصادي البريطاني في ضوء توقعات بنك إنجلترا بأن يتجاوز معدل التضخم 4% في أوائل عام 2027، وهو مستوى يعادل ضعف المستهدف الرسمي البالغ 2%.

ويعني استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف أن البنك المركزي قد يواجه تحديًا أكبر في إعادة الأسعار إلى مسارها المطلوب، خاصة إذا تزامن ذلك مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وقوة الطلب في بعض قطاعات الاقتصاد.

وفي حال تأكدت توقعات تسارع التضخم خلال سبتمبر، فقد تتزايد الضغوط على صناع السياسة النقدية للتحرك مبكرًا، بدلًا من الانتظار حتى تتضح بصورة أكبر آثار ارتفاع الأسعار في الاقتصاد.

لكن القرار النهائي سيظل مرتبطًا بمجموعة من المؤشرات، تشمل تطورات التضخم والطلب وسوق العمل، إلى جانب اتجاهات أسعار الطاقة ومدى انتقال آثارها إلى أسعار السلع والخدمات.

قرارات نوفمبر ترسم ملامح المرحلة المقبلة

تضع البيانات الاقتصادية المرتقبة بنك إنجلترا والحكومة البريطانية أمام مجموعة من القرارات التي قد تحدد ملامح السياسة الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة.

فمن ناحية، قد يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى الحد من الضغوط التضخمية، لكنه يرفع تكلفة الاقتراض على الأفراد والشركات، وقد يزيد الأعباء على النشاط الاقتصادي.

ومن ناحية أخرى، تواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة لتخفيف تكاليف المعيشة، في وقت ترتفع فيه عوائد السندات وتتقلص فيه مساحة المناورة المالية، ما يعزز احتمالات اللجوء إلى إجراءات ضريبية لتمويل بعض التدابير المقررة.

وبين هذه التحديات، تترقب الأسواق بيانات التضخم وقرارات بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب تفاصيل الموازنة الحكومية المقبلة، لتحديد ما إذا كانت المملكة المتحدة مقبلة على مرحلة جديدة من التشديد النقدي والمالي لمواجهة ارتفاع الأسعار.