1.2 مليار فقير حول العالم بينهم 617 مليون طفل.. مؤشر الفقر العالمي يسجل ارتفاعًا تاريخيًا
سجل مؤشر الفقر العالمي متعدد الأبعاد ارتفاعًا للمرة الأولى منذ إطلاقه عام 2010، في تطور يعكس حجم التحديات التي تواجه جهود الحد من الحرمان وتحسين مستويات المعيشة في الدول النامية.
وأظهر تقرير مشترك صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية أن عدد الأشخاص الذين يعانون الفقر متعدد الأبعاد بلغ نحو 1.2 مليار شخص، بزيادة قدرها 51.5 مليون مقارنة بالتحديث السابق.
ويغطي التقرير 108 دول في المناطق النامية، تمثل مجتمعة نحو 78% من سكان العالم، كما يكشف عن تفاوت واضح في توزيع الفقر، سواء من حيث الفئات العمرية أو أماكن الإقامة، إذ يشكل الأطفال نسبة كبيرة من المتضررين، بينما يتركز معظم الفقراء في المناطق الريفية.
1.2 مليار شخص يعانون الفقر متعدد الأبعاد
بحسب التقرير، يصل عدد الأشخاص المصنفين ضمن الفقراء متعددي الأبعاد إلى 1.2 مليار شخص حول العالم، من بينهم نحو 617 مليون طفل، وهو ما يبرز حجم الحرمان الذي يواجهه الأطفال في مجالات أساسية ترتبط بالصحة والتعليم وظروف المعيشة.
ولا يعتمد مؤشر الفقر متعدد الأبعاد على الدخل وحده لتحديد الفقر، بل يقيس مجموعة من أوجه الحرمان التي قد يعاني منها الفرد أو الأسرة في الوقت نفسه، بما يساعد على تقديم صورة أوسع عن الظروف المعيشية مقارنة بالمقاييس النقدية التقليدية.
ويشير التقرير إلى أن فهم الفقر يتطلب النظر إلى مدى توافر الخدمات الأساسية، وليس فقط مقدار الأموال التي يحصل عليها الأفراد، إذ قد يعاني الشخص نقصًا في التعليم أو الرعاية الصحية أو مقومات الحياة الأساسية حتى في الحالات التي لا تعكس فيها بيانات الدخل وحدها حجم معاناته.
83% من الفقراء يعيشون في المناطق الريفية
كشف التقرير أن نحو 83% من الأشخاص الذين يعانون الفقر متعدد الأبعاد يعيشون في المناطق الريفية، ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه هذه المناطق في الحصول على الخدمات الأساسية وفرص التنمية وتحسين ظروف المعيشة.
ويعكس هذا التركز أهمية توجيه جهود مكافحة الفقر إلى المجتمعات الريفية، من خلال تحسين الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، إلى جانب دعم فرص العمل ورفع كفاءة البنية التحتية.
كما أن ارتفاع نسبة الفقراء في الريف يبرز ضرورة التعامل مع الفقر باعتباره ظاهرة متعددة الجوانب، تتأثر بتوافر الخدمات والفرص الاقتصادية والظروف الاجتماعية، وليس بالدخل وحده.
كيف يقيس مؤشر الفقر متعدد الأبعاد؟
يعتمد المؤشر على 10 مؤشرات موزعة على ثلاثة مجالات رئيسية هي الصحة والتعليم ومستوى المعيشة، ويصنف الفرد ضمن الفقراء متعددي الأبعاد عندما يعاني الحرمان في ثلث المؤشرات المرجحة على الأقل.
ويتيح هذا المنهج رصد أشكال الحرمان المتزامنة، مثل أوجه القصور المرتبطة بالصحة والتعليم وظروف السكن والخدمات الأساسية، بما يساعد صناع السياسات على تحديد طبيعة المشكلات التي تواجه الفئات الأكثر احتياجًا.
ويختلف هذا المقياس عن الاقتصار على خط دخل محدد، إذ يركز على الظروف الفعلية التي يعيشها الأفراد، ويكشف جوانب من الفقر قد لا تظهر بصورة كاملة في المؤشرات الاقتصادية التقليدية.
لماذا ارتفع عدد الفقراء عالميًا؟
أوضح التقرير أن الزيادة المسجلة لا ترتبط بعامل واحد، بل تتداخل فيها تطورات معدلات الفقر والتحولات السكانية والتحديثات التي تطرأ على البيانات المستخدمة في الحساب.
وأشار إلى أن التقديرات السكانية المحدثة رفعت عدد الأشخاص المصنفين ضمن الفقراء بنحو 15.8 مليون شخص في 95 دولة لم تتوافر فيها بيانات مسوح جديدة خلال العام الجاري، بينما ترتبط بقية التغيرات بتطور معدلات الفقر والنمو السكاني واختلاف المؤشرات المتاحة بين المسوح.
وبالتالي، فإن الزيادة الإجمالية البالغة 51.5 مليون شخص مقارنة بالتحديث السابق لا تعني أن جميع هذه الزيادة نتجت عن تدهور حديث في الظروف المعيشية؛ إذ يتضمن التغير أيضًا أثر تحديث التقديرات السكانية وتباين البيانات المتاحة.
وتؤكد نتائج التقرير أهمية تطوير نظم قياس الفقر وتحديث البيانات بصورة منتظمة، حتى تتمكن الحكومات والمؤسسات الدولية من تحديد الفئات الأكثر احتياجًا وتوجيه برامج التنمية والخدمات الأساسية إليها على نحو أكثر دقة.
