الإثنين 12 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أسعار الغاز الأوروبي

أسعار الغاز الأوروبي تقفز مع هجمات ناقلات الطاقة ومخاوف موجة برد مبكرة

الإثنين 12/أكتوبر/2026 - 05:40 م
أسعار الغاز الأوروبي
أسعار الغاز الأوروبي تقفز مع هجمات ناقلات الطاقة

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وبريطانيا خلال تعاملات الاثنين، مدفوعة بتصاعد المخاطر الأمنية التي تهدد ناقلات الطاقة في الممرات البحرية بالشرق الأوسط، بالتزامن مع توقعات بانخفاض درجات الحرارة في شمال غرب أوروبا خلال النصف الثاني من أكتوبر، ما عزز المخاوف بشأن الإمدادات والطلب مع اقتراب فصل الشتاء.

وجاء صعود أسعار الغاز رغم تداول تقارير غير مؤكدة عن احتمال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، إذ لا تزال حركة الشحن عبر الممرات البحرية الاستراتيجية تواجه تحديات، في وقت تراقب فيه الأسواق مستويات المخزون الأوروبي وتوقعات الطقس وتأثيرهما في توازن العرض والطلب.

أسعار الغاز في أوروبا تسجل ارتفاعات جديدة

ارتفعت العقود الآجلة الهولندية للغاز الطبيعي تسليم الشهر المقبل، وهي المعيار المرجعي للأسعار الأوروبية، بنسبة 1.7% لتصل إلى 82.83 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مواصلة الاقتراب من أعلى مستوياتها المسجلة خلال الأشهر الماضية.

وفي بريطانيا، صعدت العقود المماثلة بنسبة 1.8% إلى 206.15 بنسات لكل وحدة حرارية، لتلامس أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أسابيع.

وتعكس هذه التحركات تزايد حساسية أسواق الطاقة تجاه المخاطر التي قد تؤثر في تدفقات الغاز الطبيعي المسال، خصوصًا مع اقتراب موسم ارتفاع الاستهلاك لأغراض التدفئة وتوليد الكهرباء.

هجمات ناقلات الطاقة تزيد المخاوف بشأن الإمدادات

أرجع متعاملون في أسواق الطاقة ارتفاع الأسعار إلى تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الشحن عبر الخليج العربي، في ظل استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على ناقلات تجارية.

وتؤدي هذه التطورات إلى زيادة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب، فضلًا عن تعقيد حركة نقل شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، وهو ما يحد من فرص عودة الإمدادات إلى مساراتها المعتادة سريعًا.

كما اتجهت أعداد متزايدة من ناقلات الغاز إلى استخدام طرق بحرية أطول وأكثر تكلفة حول إفريقيا، ما تسبب في تأخير وصول بعض الشحنات إلى محطات إعادة التغويز في غرب أوروبا، وزاد الضغوط على المعروض المتاح في السوق الفورية.

وتظل حركة الملاحة عبر الممرات البحرية الاستراتيجية عاملًا مؤثرًا في تحديد تكاليف النقل وتوقيت وصول شحنات الطاقة، خصوصًا عندما تتزامن المخاطر الأمنية مع ارتفاع الطلب الموسمي.

مخزونات الغاز الأوروبية عند 73%

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع توقعات بانخفاض درجات الحرارة في شمال غرب أوروبا إلى مستويات أدنى من المعدلات الموسمية خلال النصف الثاني من أكتوبر، وهو ما قد يدفع إلى بدء مبكر للطلب على الغاز المستخدم في التدفئة وتوليد الكهرباء.

وبحسب البيانات الواردة في تقرير «إرم بزنس»، بلغت مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 73% من إجمالي الطاقة الاستيعابية، مع بقائها دون متوسطاتها التاريخية للفترة نفسها من أكتوبر، رغم تعافيها من المستويات المنخفضة المسجلة في أواخر الصيف.

وقد يؤدي ارتفاع الاستهلاك في وقت مبكر إلى إبطاء وتيرة إعادة ملء مرافق التخزين تحت الأرض، خاصة إذا استمرت القيود على واردات الغاز الطبيعي المسال.

وتواجه الأسواق الأوروبية بذلك تحديًا يتمثل في تأمين الإمدادات الكافية لموسم الشتاء، في ظل محدودية هامش الأمان الذي توفره المخزونات الحالية مقارنة باحتمالات استمرار اضطرابات الشحن أو اشتداد موجات البرد.

وحذر مشغلو شبكات الغاز الإقليمية من أن موجات البرد الشديدة خلال نوفمبر أو ديسمبر قد تسرّع السحب من المخزونات، وتزيد احتمالات تسجيل ارتفاعات جديدة في الأسعار، لا سيما مع انخفاض مستويات التخزين عن مستويات العام الماضي.

«يو بي إس»: الطقس العامل الأبرز في تحديد أسعار الغاز

توقع بنك «يو بي إس» أن تصبح تطورات الطقس الشتوي العامل الرئيسي المؤثر في حركة أسعار الغاز الأوروبية خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع اقتراب انتهاء موسم ضخ الغاز إلى مرافق التخزين.

وأوضح استراتيجيو البنك أن توقعات درجات الحرارة ستؤثر في تقلبات الأسعار على المدى القصير، بينما يظل التوازن بين العرض والطلب قابلًا للإدارة ما لم تشهد أوروبا شتاءً أكثر برودة بصورة ملحوظة من المعدلات المعتادة.

وأشار البنك إلى أن تباطؤ عمليات إعادة ملء المخزونات عالميًا يجعل الأسعار أكثر حساسية للتغيرات في توقعات الطقس. كما لفت إلى أن جزءًا من المخاطر الموسمية المرتبطة بالشتاء انعكس بالفعل في أسعار العقود الآجلة.

ومع ذلك، تظل احتمالات حدوث قفزات سعرية قائمة إذا تزامنت موجات البرد مع اضطرابات جديدة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

ما العوامل التي ستحدد اتجاه أسعار الغاز الأوروبية؟

تترقب الأسواق خلال الأسابيع المقبلة تطورات رئيسية، في مقدمتها مدى تحسن حركة شحن الغاز عبر الممرات البحرية في الشرق الأوسط، وشدة موجات البرد المتوقعة في أوروبا، فضلًا عن قدرة الدول الأوروبية على الحفاظ على مستويات مناسبة من المخزون.

وبذلك، تتحرك أسعار الغاز الأوروبي تحت تأثير عاملين أساسيين: المخاطر التي تهدد تدفقات الإمدادات، والطلب المتوقع مع اقتراب فصل الشتاء. وقد يؤدي تزامن اضطرابات الشحن مع انخفاض درجات الحرارة إلى زيادة الضغوط على السوق، بينما قد يخفف تحسن الإمدادات واعتدال الطقس من حدة التقلبات.