الجمعة 09 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الدولار الأمريكي يسجل أطول سلسلة مكاسب منذ 2025.. النفط والتضخم يدعمان الصعود

الجمعة 09/أكتوبر/2026 - 05:45 م
الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي يسجل أطول سلسلة مكاسب منذ 2025

واصل الدولار الأمريكي مكاسبه في الأسواق العالمية للأسبوع الرابع على التوالي، مسجلًا أطول سلسلة ارتفاعات أسبوعية منذ مطلع عام 2025، بدعم من صعود أسعار النفط الخام وتصاعد المخاوف بشأن التضخم العالمي، إلى جانب تنامي توقعات المستثمرين باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وارتفع مؤشر «بلومبرج» للدولار الفوري بنحو 3% خلال أربعة أسابيع، في ظل زيادة الإقبال على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والمخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، فضلًا عن الضغوط المالية التي تواجهها بعض الاقتصادات الأوروبية.

وبحسب تقرير نشرته وكالة «بلومبرج» في 9 أكتوبر 2026، استمد الدولار دعمًا إضافيًا من ارتفاع أسعار النفط، بعدما أثارت هجمات جديدة من إيران مخاوف بشأن تدفقات الطاقة العالمية، ما دفع المستثمرين إلى تعزيز حيازاتهم من العملة الأمريكية وسط تراجع شهية المخاطرة في الأسواق.

ارتفاع أسعار النفط يعزز مكاسب الدولار الأمريكي

أدى صعود أسعار النفط إلى زيادة الضغوط على عملات الدول المستوردة للطاقة، إذ يرفع ارتفاع تكلفة الوقود فاتورة الواردات ويزيد المخاوف بشأن التضخم والميزان التجاري، وهو ما يدفع المستثمرين في بعض الحالات إلى تفضيل الدولار الأمريكي على عملات أخرى.

وترى سارة ينغ، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية لدى «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»، أن عزوف المستثمرين عن المخاطرة والمخاوف المالية في أوروبا واحتمالات اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، عوامل تدعم الطلب على الدولار في ظل محدودية البدائل الاستثمارية.

وتشير هذه التطورات إلى استمرار ارتباط تحركات أسواق العملات بالتوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة، خاصة مع المخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ورفع أسعار السلع والخدمات في الاقتصادات الكبرى.

وفي المقابل، قد يؤدي تراجع أسعار النفط وانحسار المخاطر الجيوسياسية إلى تخفيف الضغوط على العملات المنافسة للدولار، وهو ما يجعل مسار العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بتطورات أسواق الطاقة والسياسة النقدية.

أسعار الفائدة الأمريكية تمنح الدولار أفضلية أمام العملات الرئيسية

لا تقتصر أسباب صعود الدولار الأمريكي على ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، بل تمتد إلى توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، إذ يرى المستثمرون أن الاقتصاد الأمريكي قد يكون أكثر قدرة من بعض الاقتصادات الكبرى الأخرى على تحمل زيادات إضافية في تكاليف الاقتراض.

وفي المقابل، تواجه منطقة اليورو ضغوطًا مرتبطة بالأوضاع المالية في فرنسا وارتفاع تكاليف الطاقة، ما أضعف أداء العملة الأوروبية وعزز جاذبية الدولار لدى المستثمرين الباحثين عن أصول أكثر قدرة على الصمود أمام تقلبات الأسواق.

وقال روبرت تيب، كبير استراتيجيي الاستثمار ورئيس السندات العالمية لدى «بي جي آي إم فيكسد إنكوم»، إن وجود مبررات أقوى لرفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة مقارنة ببعض الاقتصادات الأخرى يمثل أحد العوامل الداعمة للتوقعات الإيجابية للدولار.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بينما أشار عدد من مسؤوليه إلى أن مكافحة التضخم قد تتطلب مزيدًا من التشديد النقدي.

وفي هذا السياق، قال كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، إن زيادات إضافية في أسعار الفائدة قد تكون ضرورية، مع احتفاظ المسؤولين بمرونة تحديد توقيت اتخاذ هذه الخطوات.

كما أشار ألبرتو مسلم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة، دون تأييد صريح لرفعها في اجتماع أكتوبر.

وتعزز هذه التصريحات توقعات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، وهو ما قد يدعم الطلب على الأصول المقومة بالدولار، خاصة إذا استمرت الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة.

مخاوف أوروبا تضغط على اليورو وتدعم العملة الأمريكية

تؤدي المخاوف بشأن الأوضاع المالية في فرنسا وارتفاع عوائد السندات الأوروبية إلى زيادة الضغوط على اليورو، في وقت يراقب فيه المستثمرون قدرة الاقتصادات الأوروبية على التعامل مع ارتفاع تكاليف الطاقة والالتزامات المالية.

ويعزز ضعف اليورو، باعتباره إحدى العملات الرئيسية المنافسة للدولار، مكانة العملة الأمريكية في الأسواق العالمية، خاصة عندما تتزامن الضغوط الأوروبية مع توقعات ببقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة.

وكتب فرانشيسكو بيسولي، استراتيجي العملات لدى مجموعة «آي إن جي»، في مذكرة للمستثمرين، أن هشاشة أسواق السندات العالمية وتراجع شهية المخاطرة، إلى جانب الخطاب المتشدد للاحتياطي الفيدرالي، عوامل تدعم توقعات استمرار قوة الدولار على المدى القريب.

ومع ذلك، تظل تحركات العملات عرضة للتغير وفقًا للبيانات الاقتصادية الجديدة، وقرارات البنوك المركزية، ومدى انحسار المخاطر الجيوسياسية التي تؤثر في أسعار الطاقة والتضخم.

انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تهدد الدولار

رغم المكاسب الأخيرة، يواجه الدولار الأمريكي مجموعة من المخاطر التي قد تحد من استمرار ارتفاعه، في مقدمتها انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقرر إجراؤها في نوفمبر 2026، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

واستفادت العملة الأمريكية خلال الفترة الماضية من تدفقات استثمارية أجنبية إلى الأسواق الأمريكية، مدفوعة بصعود الأسهم والتوقعات المتعلقة بنمو قطاع الذكاء الاصطناعي.

لكن موجة البيع التي شهدتها الأسهم الأمريكية مؤخرًا، وسط مخاوف بشأن قدرة بعض شركات التكنولوجيا على تحقيق الإيرادات المتوقعة، أعادت تسليط الضوء على المخاطر المرتبطة بتقييمات الشركات وحجم الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كما يترقب المستثمرون نتائج انتخابات الكونجرس، التي ستحدد موازين القوى السياسية خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.

وتشير التوقعات السياسية إلى احتمال سيطرة الحزب الديمقراطي على أحد مجلسي الكونغرس على الأقل، وهو ما قد يفتح الباب أمام تغييرات تشريعية، بما في ذلك تشديد القواعد المنظمة لقطاع الذكاء الاصطناعي.

ويرى محللون أن أي تغييرات سياسية أو تنظيمية قد تؤثر في ثقة المستثمرين بالأسواق الأمريكية، وتحد من جاذبية بعض الأصول، بما ينعكس على تدفقات رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة.

رهانات المستثمرين على صعود الدولار تتزايد

عزز المضاربون رهاناتهم على ارتفاع الدولار خلال الأسبوع المنتهي في 29 سبتمبر، للأسبوع الثاني على التوالي، وفقًا للبيانات التي أوردها تقرير «بلومبرغ» نقلًا عن لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، يرى بعض المحللين أن استمرار تدفقات الأموال إلى الولايات المتحدة، بدعم من الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي وقوة النشاط الاقتصادي الاسمي، قد يمنح الدولار مزيدًا من الدعم على المدى القصير.

لكن مسار العملة الأمريكية سيظل مرهونًا بعدة عوامل، أبرزها تطورات أسعار النفط، واتجاهات التضخم، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات الأوضاع السياسية في الولايات المتحدة وأوروبا.

وبينما تشير المكاسب الأخيرة إلى استمرار قوة الدولار في مواجهة عدد من العملات الرئيسية، فإن أي انخفاض مستدام في أسعار الطاقة أو تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية قد يحد من زخم الصعود خلال الأسابيع المقبلة.