اتفاق أوروبي صيني يهدد بخفض صادرات السيارات الهجينة إلى النصف
توصل الاتحاد الأوروبي والصين إلى تفاهم بشأن صادرات السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن إلى الأسواق الأوروبية، في خطوة قد تؤدي إلى خفض الشحنات الصينية بأكثر من 50%، وسط تحركات أوروبية لإعادة التوازن للعلاقات التجارية مع بكين والحد من الضغوط التي تواجه الصناعات المحلية.
تفاهمات تجارية بين بروكسل وبكين
أعلن ماروش شيفتشوفيتش، مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي، التوصل إلى تفاهم مشترك مع الصين للحد من صادرات السيارات الهجينة إلى التكتل، موضحًا أن الاتفاق قد يفتح المجال أمام تقليص الصادرات بأكثر من النصف.
وجاء الإعلان عقب محادثات تجارية استمرت يومين في بكين، بمشاركة شيفتشوفيتش ووزير التجارة الصيني وانغ وينتاو، بهدف إحراز تقدم في معالجة الاختلالات التجارية المتزايدة بين الجانبين.
ولم يكشف المسؤولون حتى الآن عن التفاصيل التنفيذية للاتفاق أو الآليات المحددة التي ستُستخدم لتقييد صادرات السيارات الهجينة الصينية.
وفي المقابل، أشار شيفتشوفيتش إلى اتفاق الجانبين على فتح السوق الصينية أمام مزيد من المنتجات الأوروبية، من بينها قطع غيار السيارات وزيت الزيتون والسلع الغذائية، إلى جانب العمل على تسهيل إصدار تراخيص تصدير العناصر الأرضية النادرة التي تدخل في تصنيع التقنيات الحديثة.
السيارات الهجينة في دائرة القيود الأوروبية
تتصدر السيارات الهجينة الصينية قائمة الملفات التجارية الخلافية بين الطرفين، بعدما حققت انتشارًا متزايدًا في السوق الأوروبية، في وقت كانت فيه هذه الفئة خارج نطاق الرسوم الجمركية التي فرضها الاتحاد الأوروبي عام 2024 على السيارات الكهربائية الصينية.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، شكلت السيارات المصنّعة في الصين نحو ربع مبيعات السيارات الهجينة في أوروبا خلال أغسطس الماضي، رغم تباطؤ نمو واردات السيارات الكهربائية الصينية عقب تطبيق الرسوم الجمركية عليها.
ويعمل الاتحاد الأوروبي على إعداد إجراءات محتملة تستهدف الحد من واردات السيارات الهجينة الصينية، من بينها فرض رسوم جمركية على الواردات التي تتجاوز حصة محددة، وهو ملف ناقشه المسؤولون خلال اجتماعاتهم التجارية الأخيرة.
العجز التجاري يزيد الضغوط على الصين
تأتي هذه التحركات في ظل اتساع الفجوة التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين، إذ يتجاوز العجز التجاري الأوروبي مع بكين مليار يورو يوميًا، وفق تصريحات شيفتشوفيتش، بينما بلغ العجز السنوي نحو 360 مليار يورو خلال العام الماضي.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن تدفق السلع الصينية منخفضة التكلفة، التي يقولون إنها تستفيد من الدعم الحكومي، يفرض ضغوطًا على الشركات والصناعات المحلية، ما يدفع التكتل إلى البحث عن أدوات إضافية لمعالجة الاختلالات التجارية.
وأكد شيفتشوفيتش أن إعادة التوازن للعلاقة التجارية تمثل هدفًا رئيسيًا للمفاوضات، محذرًا من أن غياب التقدم قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى مناقشة صلاحيات اقتصادية جديدة لتقييد وصول بعض المنتجات الصينية إلى أسواقه.
فرنسا وألمانيا تدعمان تشديد الإجراءات
على صعيد متصل، كثفت فرنسا وألمانيا ضغوطهما من أجل توسيع أدوات الاتحاد الأوروبي الاقتصادية والتجارية، بما يسمح بالتعامل مع الممارسات التي تعتبرها الدولتان ضارة بالصناعات الأوروبية.
كما دعت الدولتان إلى دراسة تأثير الواردات المدعومة على قطاعات صناعية، من بينها الكيماويات والبلاستيك، وهي مراجعات قد تمهد الطريق أمام إجراءات تجارية إضافية.
في المقابل، حذرت بكين من تبني تدابير حمائية، في وقت تعتمد فيه بصورة متزايدة على صادراتها لدعم النمو الاقتصادي.
ويعكس الاتفاق بشأن السيارات الهجينة محاولة للتوصل إلى تفاهمات تجارية بين الطرفين، بالتزامن مع استمرار الخلافات حول الرسوم الجمركية والدعم الصناعي والوصول إلى الأسواق.



