الأربعاء 07 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

راي داليو يحذر: فقاعة الذكاء الاصطناعي تقترب من الانفجار

الأربعاء 07/أكتوبر/2026 - 03:57 م
بانكير

حذّر الملياردير الأمريكي راي داليو، مؤسس شركة «بريدجووتر أسوشيتس»، من اقتراب فقاعة الذكاء الاصطناعي من مرحلة الانفجار، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد الاعتماد على الديون لتمويل الاستثمارات الضخمة في القطاع، معتبرًا أن الأسواق تقترب من نقطة يصبح عندها استمرار هذا النمو أكثر عرضة للتراجع الحاد.

وجاءت تصريحات داليو خلال مشاركته في مؤتمر فوربس العالمي للرؤساء التنفيذيين في سنغافورة، اليوم الأربعاء، حيث أشار إلى أن حجم الاقتراض المستخدم في تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي يمثل أحد مصادر المخاطر الرئيسية على استمرار الارتفاعات الحالية في الأسواق.

داليو: نحن قريبون من انفجار الفقاعة

وقال داليو إن الذكاء الاصطناعي أصبح في وضع يشبه «الفقاعة الكلاسيكية»، مشيرًا إلى أن ارتفاع معدلات الفائدة مع وجود مستويات كبيرة من الديون المستخدمة لتمويل الاستثمارات يمكن أن يدفع السوق إلى المرحلة التي تبدأ فيها الفقاعة بالانفجار.

وأضاف، وفقًا لما نقلته «بلومبرج»، أن السوق لم تصل بعد إلى تلك المرحلة، لكنها تقترب منها، مؤكدًا أنه يعتقد أن الوصول إلى هذه النقطة بات قريبًا.

ويستند تحذير داليو إلى العلاقة بين تكلفة التمويل وقيمة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي؛ فكلما ارتفعت الفائدة، زادت تكلفة الاقتراض وأصبح تمويل المشروعات والاستثمارات الجديدة أكثر صعوبة، خصوصًا بالنسبة للشركات التي تحتاج إلى إنفاق ضخم قبل تحقيق عوائد كبيرة.

الديون تمول جانبًا من طفرة الذكاء الاصطناعي

وتزامن تحذير داليو مع توسع الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في اللجوء إلى أسواق الدين لتمويل مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية اللازمة لتطوير هذه التكنولوجيا.

وأظهرت بيانات حديثة أن الاقتراض المرتبط بالذكاء الاصطناعي في سوق التمويل الأمريكي عالي المخاطر ارتفع إلى نحو 88 مليار دولار خلال 2026، مقابل نحو 20 مليار دولار في أوائل 2025، في مؤشر على تزايد الاعتماد على أدوات الدين لتمويل توسع القطاع.

وفي أحدث مثال على ضخامة احتياجات القطاع التمويلية، أفادت «رويترز» بأن شركة «سبيس إكس» تخطط لجمع نحو 40 مليار دولار لشراء رقائق من «إنفيديا»، من بينها 10 مليارات دولار في صورة قروض مصرفية و30 مليار دولار من أدوات الدين ذات الدرجة الاستثمارية.

ارتفاع الفائدة يزيد مخاطر الفقاعة

وتزداد المخاوف عندما تتزامن الاستثمارات الضخمة مع ارتفاع عوائد السندات وتكلفة الاقتراض، إذ يصبح المستثمرون أكثر تطلبًا للعائد، بينما تواجه الشركات التي تعتمد على التمويل الخارجي تكلفة أعلى لتوسيع أعمالها.

وكانت «بلومبرج» قد أشارت في وقت سابق من هذا الشهر إلى تزايد المخاطر المحيطة بأسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة، رغم استمرار تدفق الأموال إلى أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.

كما أشار تقرير آخر إلى أن الاقتصادات الآسيوية معرضة بصورة خاصة لتداعيات أي تصحيح حاد في طفرة الذكاء الاصطناعي، بسبب ارتباطها بسلاسل توريد التكنولوجيا وتزايد اندماجها في أسواق التمويل المرتبطة بالقطاع.

هل تعني التحذيرات أن الذكاء الاصطناعي في طريقه للانهيار؟

ولا يعني تحذير داليو بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي نفسه سيفقد قيمته أو أن الاستثمارات في التكنولوجيا ستتوقف، وإنما يركز على التقييمات المرتفعة وهيكل التمويل وحجم الديون التي تدعم جزءًا من الطفرة الحالية.

فالقطاع يشهد بالفعل استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية، بينما تراهن الشركات على استمرار الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي وتحقيق إيرادات مستقبلية تبرر هذه النفقات.

لكن في حال ارتفعت تكلفة التمويل لفترة أطول أو لم تنمو الإيرادات بالسرعة التي تتوقعها الأسواق، فقد تتعرض الشركات الأكثر اعتمادًا على الاقتراض لضغوط أكبر، وقد ينعكس ذلك على تقييمات الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتأتي تصريحات داليو في وقت تتزايد فيه التحذيرات من مخاطر التقييمات المرتفعة والتمويل بالديون، بالتزامن مع استمرار موجة الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي، ما يجعل تكلفة التمويل وقدرة الشركات على تحويل الإنفاق الضخم إلى أرباح فعلية من أهم العوامل التي ستحدد مدى استمرار الطفرة الحالية.