خبير اقتصادي يحدد مسار تحول مصر إلى مركز للاستثمار في أفريقيا
أكد الدكتور إبراهيم جلال فضلون، أستاذ العلاقات الدولية والخبير الاقتصادي والسياسي، أن تعزيز الدور المصري في القارة الأفريقية يتطلب الانتقال من مجرد التجارة مع دول القارة إلى التصنيع من داخل مصر وتوجيه المنتجات والخدمات إلى الأسواق الأفريقية.
وأوضح فضلون، في تصريحات إعلامية، أن موقع مصر الجغرافي وما تمتلكه من بنية تحتية وموانئ وشبكات نقل وطاقة وقاعدة صناعية وقطاع مصرفي يوفر مقومات مهمة لدعم هذا التوجه، مشيرًا إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه المزايا إلى قيمة اقتصادية من خلال ربط التمويل بالإنتاج والتجارة بالأسواق وسلاسل الإمداد.
منطقة التجارة الحرة فرصة لتوسيع النشاط المصري
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أهمية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA»، لافتًا إلى تقديرات للبنك الدولي تفيد بأن تعميق تحرير قطاعات الخدمات، ومنها المال والنقل والاتصالات، يمكن أن يسهم في زيادة تجارة الخدمات داخل القارة بنسبة تتراوح بين 60% و64% بحلول عام 2035.
وأضاف أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر بلغ 12.2 مليار دولار خلال السنة المالية 2024/2025، باستثناء صفقة رأس الحكمة، مقابل 11.1 مليار دولار في السنة المالية السابقة، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التصنيع الموجه للأسواق الأفريقية.
مركز التجارة الأفريقي يدعم التوسع بالقارة
ولفت فضلون إلى إنشاء مركز التجارة الأفريقي التابع لأفريكسيم بنك في العاصمة الإدارية الجديدة باستثمارات تقارب 250 مليون دولار، موضحًا أن المركز يوفر خدمات ومعلومات وحاضنات أعمال يمكن أن تساعد الشركات الراغبة في التوسع داخل الأسواق الأفريقية.
وخلال ما نُسب إليه من تصريحات، أكّد أن دعم الشركات المصرية في القارة يحتاج أيضًا إلى معالجة المخاطر المرتبطة بالعملة والتحصيل والبيئة التنظيمية واللوجستية، إلى جانب المخاطر السياسية.
تحالفات مصرية أفريقية لتقليل المخاطر
وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة تشكيل تحالفات تجمع الشركات المصرية والأفريقية، بما يشمل المقاولين والمصنعين والبنوك وشركات التأمين والمصانع المحلية، إلى جانب تطوير قواعد بيانات تتعلق بالمناقصات واللوائح الجمركية في الأسواق الأفريقية.
وأوضح أن التعامل مع تحديات تنفيذ المشروعات في القارة يتطلب منظومة متكاملة لتوزيع المخاطر وتقليل تكلفتها على الشركات، بدلًا من الاكتفاء بدعوتها إلى التوسع في الأسواق الأفريقية.
نظام PAPSS ودعم التجارة البينية
وتطرق فضلون إلى أهمية نظام المدفوعات والتسوية الأفريقي «PAPSS»، مشيرًا إلى أن تمكين البنوك المصرية من إجراء المعاملات الإقليمية عبر النظام يمكن أن يقلل الاعتماد على الوسيط الدولاري في تسوية المعاملات بين الدول، بما يساهم في خفض الوقت والتكلفة المرتبطة بالتجارة البينية.
تمويل المشروعات عبر أفريكسيم بنك
وفيما يتعلق بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، دعا فضلون إلى الاستفادة من الأدوات التمويلية التي يوفرها أفريكسيم بنك، مشيرًا إلى أن البنك قدم لمصر تمويلات بنحو 9.5 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بينما بلغ إجمالي أصوله والتزاماته 48.5 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025.
واقترح الاعتماد على أدوات تمويلية مثل برنامج WORKAP لضمان رأس المال العامل وتغطية الائتمان للشركات وسلاسل التوريد، إلى جانب أدوات الفاكتورينج التي تتيح تحويل المستحقات والفواتير المؤكدة إلى سيولة للشركات.
وأكد أن تعزيز العلاقات الاقتصادية المصرية الأفريقية يرتبط ببناء سلاسل قيمة مشتركة تقودها شركات مصرية بالتعاون مع شركاء أفارقة، مع توفير التمويل والمؤسسات الداعمة لهذا التوسع.


