السبت 03 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
سيارات

تكنولوجيا السيارات الحديثة ترفع فاتورة الإصلاح.. ما السبب؟

السبت 03/أكتوبر/2026 - 05:50 م
تكنولوجيا السيارات
تكنولوجيا السيارات الحديثة

لم تعد تكلفة إصلاح السيارات مرتبطة فقط بقطع الغيار وأجور الفنيين، إذ فرض التطور المتسارع في أنظمة السيارات الحديثة أعباء إضافية على ورش الصيانة، بعدما أصبحت عمليات الإصلاح تحتاج إلى أجهزة كمبيوتر وبرمجيات متخصصة ومعدات دقيقة للمعايرة، وهي تكاليف تنتقل في النهاية إلى أصحاب السيارات.

ورش الصيانة تواجه فاتورة تكنولوجيا متزايدة

قال رالف تشايسلر، مالك ورشة «إميلز أول-تاير» في بروكلين بولاية نيويورك، إن التطور المستمر في تقنيات السيارات يجبر الورش على إنفاق مبالغ أكبر حتى لتنفيذ بعض الإصلاحات الأساسية.

وأوضح أن الورشة تحتاج إلى تحديث أجهزة الكمبيوتر المستخدمة في التعامل مع السيارات المحلية والآسيوية والأوروبية بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن ظهور تقنيات جديدة كل عام يزيد من حجم الاستثمارات المطلوبة لمواكبة هذه التطورات.

ولا تقتصر التكلفة على شراء الأجهزة، إذ تحتاج الورش أيضاً إلى الاشتراك في برامج وخدمات توفر البيانات الفنية اللازمة لإجراء عمليات الصيانة والإصلاح، وقد تكون هذه الاشتراكات متاحة لفترات قصيرة أو تمتد إلى عام كامل.

وقال غريغ برانون، مدير هندسة السيارات في منظمة «AAA»، إن إصلاح السيارات الحديثة أصبح في كثير من الحالات يتطلب استخدام جهاز كمبيوتر محمول، وقد يكون الجهاز أو البرنامج مخصصاً لعلامة تجارية معينة.

ارتفاع تكلفة إصلاح السيارات

تظهر بيانات الاحتياطي الفدرالي في سانت لويس أن تكاليف إصلاح السيارات ارتفعت بنحو 60% خلال الفترة من يناير 2019 إلى أغسطس 2026، مقارنة بزيادة بلغت نحو 32% في التضخم العام خلال الفترة نفسها.

ورغم أن البيانات لا تحدد سبب الزيادة بصورة منفردة، تشير أبحاث إلى أن التكنولوجيا الحديثة ساهمت في رفع تكاليف بعض أنواع الإصلاح.

وأظهرت دراسة أجرتها «AAA» عام 2023 أن إعادة معايرة أنظمة مساعدة السائق المتقدمة، المعروفة باسم «ADAS»، يمكن أن تزيد تكلفة إصلاح أضرار التصادم بنسبة 37.6%.

الزجاج الأمامي لم يعد مجرد قطعة غيار

ومن الأمثلة الواضحة على تغير طبيعة عمليات الإصلاح، استبدال الزجاج الأمامي للسيارة. ففي السابق كانت العملية تقتصر على إزالة الزجاج التالف وتركيب آخر جديد، بينما أصبحت بعض السيارات الحديثة تحتاج بعد ذلك إلى إعادة معايرة الكاميرات الموجودة خلف الزجاج.

وتستخدم هذه الكاميرات، إلى جانب أجهزة الاستشعار، في تشغيل عدد من أنظمة السلامة ومساعدة السائق، ما يجعل دقة المعايرة أمراً ضرورياً بعد بعض أعمال الإصلاح.

وبحسب فاتورة قدمتها الورشة إلى «CNBC»، تبلغ تكلفة جهاز معايرة واحد نحو 28 ألف دولار، بينما يصل سعر الكمبيوتر اللازم لتشغيله إلى نحو 12 ألف دولار إضافية. وقد تصل تكلفة منظومة المعدات بالكامل إلى 90 ألف دولار، بخلاف لوحات الأهداف المستخدمة مع أنواع مختلفة من السيارات، والتي قد تتراوح أسعارها من مئات إلى آلاف الدولارات، خصوصاً في السيارات الفاخرة.

«الحق في الإصلاح» يدخل على خط الأزمة

مع زيادة اعتماد السيارات على البرمجيات والأنظمة الإلكترونية، تصاعد الاهتمام بحركة «الحق في الإصلاح»، التي تدعو إلى توفير الأدوات وقطع الغيار والمعلومات اللازمة أمام المستهلكين والورش المستقلة.

ومنذ عام 2014، أبرمت مجموعات تمثل شركات السيارات وورش الإصلاح اتفاقات تستهدف ضمان وصول الورش إلى البيانات وقطع الغيار والأدوات المتاحة للوكلاء.

وأشار برانون إلى أن المعلومات اللازمة لإصلاح السيارات متاحة بوجه عام للورش المستقلة والوكلاء، لكنه أوضح أن بعض المشكلات لا تزال مرتبطة بتكاليف الوصول إلى البيانات وتعقيد الإجراءات.

حتى تغيير الزيت قد يحتاج إلى برنامج

ولا تقتصر التكاليف الإضافية على الأعطال الكبيرة، إذ يمكن لبعض الإجراءات الروتينية أن تتطلب استخدام أجهزة وبرامج متخصصة.

وأوضح تشايسلر أنه اضطر في إحدى السيارات إلى استخدام جهاز كمبيوتر لإعادة ضبط مؤشر تغيير الزيت بعد إجراء الصيانة.

وفي سيارة فاخرة، بلغت تكلفة تغيير الزيت المعتادة نحو 400 دولار، مع إضافة 75 دولاراً أخرى مقابل الوصول إلى البرنامج اللازم لإتمام عملية إعادة الضبط.

وتوضح هذه الحالات كيف أصبحت البرمجيات والمعدات الإلكترونية جزءاً أساسياً من أعمال صيانة السيارات، فيما تجد الورش نفسها أمام استثمارات متزايدة للحفاظ على قدرتها على التعامل مع الطرازات الحديثة، بينما يتحمل المستهلك جانباً من هذه الزيادة من خلال ارتفاع فاتورة الإصلاح.